السؤال لم يكن موجها إلي... لكنه وصل مسامعي وربما دفعني إلى الحديث ولو بشكل ذاتي عن الصورة التي تحكم احيانا مساحة الكتابة... فما يحدث يوميا لا يدفع للغضب، لكنه يشكل أزمة أكبر من مسألة المشاعر، فالتفاصيل هي ما ترهقنا، ومحاولات التمرد الصغيرة ربما ترسم كلماتنا بغضب، فسورية الغد نشأت على التفاصيل، لأنها كانت ترصد بعضها أحيانا وربما تشكل شبكة داخل الحياة التي تغط علينا اجتماعيا قبل أن يصبح الموقف السياسي "سيد" ما يكتب... التفاصيل تضعنا في عزلة، وتدفعنا نحو هامش الفعل طالما أن الجميع قادر على فرض قانونه، سواء بوجود قانون الطوارئ أو بدونه، فالمسألة كما رأيتها أول مرة أننا نحتاج بالفعل لبحث هذه المواضيع ولكن ضمن المساحة الواسعة التي أدخل فيها كأنثى ضمن قانون "الطوارئ الاجتماعي" ... فأسعة لإزاحته عن كتفي طالما أن "الناشطون" يطالبون بإزالة الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، فأنا سأختار الطريق الأصعب بغضبي.. الطريق الذي يلغي صورتي كسبية، وينهي ملامح الرجل الصياد... ويخلق مجال الحرية دون نقاش فيها، لأننا لا أفهم حريتي السياسية في ظل "جرائم الشرف" وقانون الرقابة الذي لا يسمح لي برؤية فيلم رومانسي يتعانق البعض فيه أو يمارسون الجنس.. هذا الحجر القسري على شخصيتنا هو ما يقلقني. أحيانا اختصر العالم بشخص واحد، فأغضب معه أو أفرح معه، لكنني في النهاية لا أستطيع رفع بصري عن الناس فأرى التبادل ما بين السياسة والمجتمع، فأترك للسياسيين ما يريدونه وأبحث عما أريد ضمن "الحرية الاجتماعية" أو التحرر من قانون "الأبوية" أو حتى التخلص من مصطلحات القرن الثالث الهجري... ما أريده ان نعيش الحداثة بمفرداتها وتفاصيلها سواء تعلقت بالقوانين والتشريعات أو بالثقافة الاجتماعية التي أراها تغرق وتغرقني معها. ربما ولى زمن الحداثة... وربما فرضت ما بعد الحداثة عليّ أشكالا قسرية جعلتني أنزوي وأحاول استخراج نمطية جديدة من ثقافتنا التراثية، لكنني في نفس الوقت احتاج لهذه الحرية كي أبدء بممارسة ما هو مطلوب مني في إطار "الثقافة" التي أدمنت "الليبرالية" و "الديمقراطية" و "العلمانية"، بينما تنتشر أشرطة الوعظ من حولي، وتتحول الفضائيات إلى مساحة للصراع المذهبي ولإعلام الخلايا النائمة.. إنه جزء مما أريد... تحول اجتماعي .. ربما.. لكنه لا يظهر إلى بالحوار وبالاحتكاك مع الناس.