تسري هدنة هشة في حي العامرية في بغداد بعد خمسة ايام من التوتر و48 ساعة من الاشتباكات العنيفة بين مسلحين من «الجيش الاسلامي» وآخرين تابعين لـ»دولة العراق الاسلامية» في وقت افاد شهود عيان «ان جثث القتلى تغطي الشوارع ولا تجد من يجرؤ على نقلها».

وتطوق القوات العراقية والاميركية الحي وتمنع الدخول اليه بعد الاشتباكات التي بدأت بنسف منزل احد القادة المحليين لـ»الجيش الاسلامي» الذي رد بقتل قائد تنظيم «القاعدة» في العامرية الحاج حميد واعتقال 45 من عناصره. وقال الجيش الاميركي الذي حاول الاستفادة من الاقتتال، انه ساعد السكان المحليين في القتال ضد متشددي «القاعدة» الذين كانوا مسلحين برشاشات وقذائف صاروخية.

وقال الكولونيل ديل كوهل قائد الكتية الاولى بالفرقة الخامسة لسلاح الفرسان لوكالة «رويترز»: «بدأ الامر كانتفاضة شعبية... من السكان المحليين الذين سئموا العنف الذي جلبته القاعدة الى الحي». واضاف، في اول تعليق للجيش الاميركي على القتال، ان القوات «ساعدت السكان الذين حاصرهم متشددون من القاعدة مدججون بالسلاح داخل احد المساجد».

ولا تخفي العشائر التي تقاتل «القاعدة» في محافظتي الانبار وديالى، قلقها من امتلاك التنظيم اسلحة محرمة قد يستخدمها في اللحظات الحرجة في مواجهاته مع الجماعات المسلحة والعشائر. وقال الشيخ عبد الستار ابو ريشة، رئيس مجلس انقاذ الانبار، لـ «الحياة» ان «العمليات العسكرية التي قادتها عشائر الانبار ضد القاعدة لأكثر من سبعة شهور كشفت امتلاك القاعدة امكانات تسليحية كبيرة تضاهي تسليح القوات الامنية العراقية بل وتتفوق عليها».

وكان التنظيم أعلن في شريط تلفزيوني تأسيس كتيبة جديدة أطلق عليها اسم «كتيبة الحراري» مهمتها مهاجمة الآليات العسكرية الأجنبية بقنابل يدوية حرارية قادرة على اختراق الآليات المدرعة، مشيراً الى الحصول على أسلحة روسية تعمل بالانصهار الحراري.

ونقلت «فرانس برس» عن الشيخ حميد الهايس زعيم «مجلس انقاذ الانبار» انه «تم ارسال خمسين رجلا من الشرطة السرية من اهالي الانبار الى حي العامرية في بغداد وبدأوا بضرب تنظيم القاعدة فيها، وتمكنّا من قتل الكثير منهم».

وقال مراقبون في بغداد ان معركة السيطرة على العامرية قد تُحدد مستقبل مناطق سنية مماثلة وهوية من سيمثل السنة في اي مفاوضات مقبلة. ويحاول «الجيش الاسلامي»، الذي يضم نخبة من الضباط السابقين الموالين لصدام حسين. ويشتهر حي العامرية منذ فترة طويلة بانه واحد من اخطر احياء العاصمة بل ان دخول الشرطة فيه ينطوي على مخاطرة. وكان «الجيش الاسلامي» وجماعة مسلحة اخرى اعلنا في وقت سابق من الشهر الماضي انهما شكلا جبهة موحدة تحت اسم «جبهة الجهاد والاصلاح».

وفي واشنطن أعلن الرئيس جورج بوش اول من أمس ارسال مستشارته لشؤون العراق ميغان سليفان الى بغداد لمراقبة عمل الحكومة العراقية ولمساعدة السفير الأميركي في بغداد ريان كروكر لدفع العملية السياسية ومساندة الحكومة العراقية في تنفيذ شروطها.

ولم تشهد بغداد امس عمليات عسكرية رئيسية او تفجير سيارات لكن الشرطة اعلنت ليلاً ان عشرة اشخاص لقوا حتفهم واصيب 30 بجروح في هجوم بالمورتر على حي شيعي جنوب غرب بغداد في الفترة المسائية.

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)