من الطبيعي أن ينتابنا القلق مع أحداث "نهر البارد"، فعلى عكس بعض التقارير فإن قرب المخيم من الحدود السورية لا يعني أن مثل هذا التنظيم "تم تصديره"، بل قابل للانتقال إلى مساحات أخرى، فالمشكلة على ما تبدو اليوم أن مسألة "القاعدة " تشكل حلا سياسيا جاهزا، وسط خبرات تم اكتسابها خلال حرب أفغانستان.

في أحداث نهر البارد إن ما "لا يقال" هو الأكثر خطورة، فهذا التشكيل يتم التهامس عنه في أوساط مختلفة داخل بيروت وخارجها، ويتم الحديث أيضا عن "حشد" خاص له من قبل أطياف مختلفة ربما لا ترتبط مباشرة بالسياسة اللبنانية، كما أن الخوف الذي يسود لبنان بشأن أحداث نهر البارد لا يتناسب مع نوعية الحدث كما نقلتها وسائل الإعلام، فالمساحات المخفية لأحداث نهر البارد تخلق قلقا جديدا على المنطقة عموما، لأنها تذكر بمراحل سابقة كانت مناطق الشمال اللبناني "خزانا" يتم فيه حشد الأزمات قبل "تعميمها" في الشرق الأوسط.

والخطورة في ما يحدث داخل نهر البارد أن تضم كما من المعلومات المجهولة المصدر والتي يعلن كل طرف أنه يملك وثائق عنها، لكن هذه البداية لا تبشر بأي نهايات واضحة، طالما أن ما يجري هو "تسريبات"، مما يوضح أن هناك احتمالين أساسيين وخطرين في نفس الوقت:

-  الأول أن ما كشفته التحقيقات حول نهر البارد يرتبط بشبكة واسعة لتنظيم القاعدة، وهو ما تحدثت عنه وسائل الإعلام خلال مداهمات القوى الأمنية اللبنانية لمشبوهين واعتقالهم، وهذا الأمر لا يتعلق بأمن لبنان فقط بل وسورية أيضا، وربما يدفع هذا الاحتمال إلى حالة الخوف "الأهلي" التي تسود معظم مدن الشمال وصولا إلى بيروت وتفسر شحن الأسلحة على وجه السرعة إلى الجيش اللبناني.

-  الثاني أن ما حدث يرتبط ببرنامج سياسي وهو أيضا جزء من سيناريو التحليلات الإعلامية، ويهدف إلى وضع أكثر مسألة شائكة في لبنان على احتمالات مفتوحة، فالمخيمات الفلسطينية في لبنان بقيت على مدار العقود الماضية نقطة حساسة إقليميا كونها مرتبطة بالتسوية والسلام وبقرارات دولية. والبرنامج السياسي الذي يفترضه البعض موجها نحو المخيمات يثير أيضا قلقا حول ما يمكن أن يحمله الاقتتال الحالي من حلول إجرائية سريعة ستنعكس على سورية والأردن بشكل سريع كونهما يضمان مخيمات لللاجئين الفلسطيين.

إنها مجرد محاولة لقراءة القلق الذي يسيطر على المساحات الاجتماعية في لبنان، وهو يشكل صيفا حارا ليس في طرابلس لأن كل الاحتمالات بشأن الحرب في نهر البارد تمتد إقليميا وتعني الجميع، فهي معركة لكنها في النهاية ربما تحمل أكثر من "مكافحة الإرهاب"!!!