أفكر في أن الحدث لا يمكن أن يصبح الإيقاع الوحيد، لأنه ينتشر على مساحة حياتنا فننسى أننا ملزمون بحلم كان علينا تحقيقه، وأننا نسير وربما نرسم كلماتنا بشكل يندمج مع الحدث، فعندما أرى "الحفاة العراة" يتطاولون على صفحات الجرائد أدرك أننا لسنا في نهاية الزمن، وان القيامة لم تبدء لأن هذه النقطة هي مرحلة نبذ الاختلاف، والبحث عن الصور الضائعة والمنتشرة على مساحة حياتنا. في نهر البارد ربما بدأت التفكير بأن "السبي" الذي بدأ في بغداد ينتقل إلى الجهات الأربع، وأنني مطاردة أكثر من غيري.. ليس لأنني أنثى، بل لأنني أشكل خصب الحياة في زمن الملل والسأم، ومع الاعتذار من الروائي ألبيرتو مورافيا فإنني سأستعير عنوان روايته "السأم".. لأعبر عن رغبة لا علاقة لها بالجنس الذي يطفح من روايات مورافيا، بل الموت الذي ندمنه فنفكر به قبل أن نباشر العمل ونبحث عنه كي يشكل العقل وننادي به على المنابر يوم الجمعة، وكأننا انتهينا من كل المساحات الممكنة وبدأنا صفحة جديدة للماوراء. وماذا سيحدث عندما أرفض الحدث – الموت الذي يحاصر جغرافيتي، أو أنتهي من القانون الذي يفرض علينا وعلى الهمسات التي تتسرب إلى كل أذن يوميا؟ ربما سنصبح المنبوذون على حدود الإرهاب، أو التائهون من "السأم" لأننا لا نسمع أي تعليق عما يدور في ذهننا.. أتمنى أحيانا في ظل "سأم" الحدث أن يصبح الصوت الأثيري جزء من حياتي فيطمئن قلقي أو يدفعني لمساحات اجتماعية قررت كسر قانون "الحياد"، لكنني أشاهد الحياة النمطية تتسرب إلى مسامات الجلد، فهل أدمنا طقس الموت في ذروة بحثنا عن "الحدث"؟ لا أدري لكن ما اعرفه اليوم أن كسر القوانين يمكن أن يصبح صورة جديدة، فكلما غفوت واستيقظت أشاهد مساحات اجتماعية جديدة تريد الهروب من "السأم" أو تسعى لإنهاء نشرات الأخبار وايتلاع إشارات الاستفهام التي تطوف على الحدث... إنه مجرد لهو في زمن الاعتيادية الرتيب... عندما نشاهد التراث يتسرب من نهر البارد أو من أي حديث ضد نهر البارد، او حتى من "زخم" الأحداث، فإننا لا نتحرك بينما يقتلني مللي من الجلوس على سطح الفضائيات اتعرى دون رغبة، أو أحاول ممارسة الغواية حتى ينتهي "مخدر الحدث" ... لكن تبلد الوجوه انهى حتى فورة الجنس وربما تركني وحيدة مع "رداء" من الأخبار استعيض به عن ورقة التين التي ميزت "حواء" منذ ظهورها على وجه البسيطة.