فيما نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أي ضغوط من الجيش الإسرائيلي بشأن التفاوض مع سورية، فإنه دعى في نفس الوقت إلى اجتماعى وزاري يوم الأربعاء القادم للبحث في قضية السلام والحرب مع سورية. واللافت انه خلال الأسابيع القليلة الماضية فإن مسألة الحرب مع سورية أخذت مساحة واسعة داخل الإعلام الإسرائيلي، في وقت لم تعلق دمشق على معظم هذه التقارير كما ان النشرات الاستراتيجية العالمية تجاهلت معظم التقارير الإسرائيلية، وهو ما دفع عددا من المحللين لاعتبار الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي انعكاس لأجواء إقليمية مشحونة اكثر من كونه قلقا خاصا بالجيش الإسرائيلي.

ورغم التأكيدات السابقة لقائد القوات الدولية على جبهة الجولان بأن الجبهة على الجانب السوري لا تشهد أي تحركات عسكرية، إلا أن أركان الجيش الإسرائيلي يحذرون بشكل دائم من احتمال نشوب حرب خلال الصيف مع سورية، وهم يبنون توقعهم للحرب عبر تقارير عن صفقات أسلحة استلمتها سورية مؤخرا. لكن عددا من المراقبين يرون أن ما تتناوله الصحف الإسرائيلية حول مسألة السلام والحرب مع سورية هو نتيجة عدم وجود توجه واضح لحكومة أولمرت تجاه مستقبل السياسة الإسرائيلية، ويعتقد المراقبون أن المسألة تتعلق بأمرين أساسيين:
-  الأول هو ان الحرب ضد سورية لم تعد قرارا إسرائيليا فقط، إنما متعلق أيضا بالاستراتيجية الأمريكية وقراراتها العسكرية ووضع قواتها في العراق، أو حتى الوضع في لبنان.

-  الثاني أن إثارة مسألة الحرب مع سورية في ظل الاقتتال في لبنان مع إقرار المحكمة الدولية هو حرب اعصاب مع القيادة السورية التي لا تبدي اكتراثا حتى الان لمعظمن التقارير الإسرائيلية. وكانت صحيفة ’’يديعوت أحرونوت’’ الإسرائيلية كشفت ان ضباطا كبارا في الجيش الإسرائيلي نصحوا رئيس الوزراء ايهود اولمرت باستئناف المفاوضات مع سوريا، وإلا فإن خيارات اندلاع حرب معها ستكون كبيرة خلال هذا الصيف• وذكرت الصحيفة أن من وصفتهم بأنهم ضباط كبار في الجيش وضعوا أمام أولمرت خيارين بشأن سوريا، إما استئناف المفاوضات معها، أو أن يستعد لاحتمالات الحرب معها في الصيف المقبل، حيث تزداد الاحتمالات بوقوع حرب بين تل أبيب ودمشق• وأشارت الى أن الاعتقاد في قيادة الجيش بأن الوقت ليس في صالح إسرائيل، وانه من الأفضل عدم رفض أي عرض تقدمه سوريا لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل•

وقالت الصحيفة إن لدى الجيش الإسرائيلي تزداد المخاوف من تسلح دمشق الملحوظ في الفترة الأخيرة، وحصولها على ذخيرة، خصوصا ما قالت الصحيفة إنه تسلح الجيش السوري بصواريخ متقدمة وعتاد عسكري آخر، اشترتها سوريا من روسيا، وحصولها على أسلحة وذخيرة من إيران، بالاضافة الى تمركز وحدات عسكرية سورية قبالة الحدود مع إسرائيل، وهذا ما جعل الاعتقاد في إسرائيل يزداد بأن يكون الرئيس السوري بشار الأسد يستعد بالفعل للحرب• وحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، فإنه في حالة اندلاع حرب مع سوريا، فإن ’’حزب الله’’ سيفتح جبهة ثانية•

وحذرت قيادة الجيش الإسرائيلي، مما قالت إنها أسلحة متطورة توردها دمشق لـ’’حزب الله’’، من بينها صواريخ يصل مداها إلى أواسط إسرائيل، وهذا يعني تهديد العمق الإسرائيلي في حالة اندلاع الحرب على الجبهة السورية• أما صحيفة ’’هارتس’’، فقالت إن المستوى السياسي في إسرائيل، يعتقد أن احتمالات المواجهة مع سوريا أمر جدي، وإن مجلس الوزراء سيبحث في جلسته المقبلة موضوع هذه المواجهة المفترض•

مصادر
سورية الغد (دمشق)