لم تبرد أجواء التشنّج بين كل من روسيا من جهة، والولايات المتحدة من جهة ثانية، رغم اقتراب موعد اللقاء المرتقب بين الرئيسين فلاديمير بوتين وجورج بوش على هامش قمة الدول الصناعية الثماني الأسبوع الجاري في ألمانيا. أما الجديد النوعي، فهو انضمام بكين أول من أمس الى موسكو في انتقاد مشروع الدرع الصاروخية الاميركية في أوروبا الشرقية، الأمر الذي دفع المسؤولين الأميركيين للمسارعة إلى طمأنة الصين بشأن عدم استهدافه للأمن الصيني.

وهدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الايطالية، بتوجيه الصواريخ الروسية نحو أهداف في أوروبا «اذا امتدت القدرات النووية الاميركية الى الأراضي الاوروبية». وقال «هذا الأمر يثير قلقنا. الدرع المضادة للصواريخ جزء من نظام نووي يحمي الأراضي الاميركية. وللمرة الاولى في التاريخ ستُنشر عناصر منه في اوروبا، فعلى قادتنا العسكريين تحديد اهداف جديدة في اوروبا، وكذلك الاختيار بين الصواريخ البالستية والصواريخ العابرة للقارات». وأضاف الرئيس الروسي «نعلم أن توجيه صواريخنا باتجاه أهداف في أوروبا يمثل مخاطرة باستئناف سباق تسلح، لكننا لسنا من بدأ تغيير التوازن الاستراتيجي، والمسؤولية تقع على الأطراف التي انتهكت معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ العابرة للقارات».

وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعا أمس الى مشاورات جديدة حول اقامة درع مشتركة مضادة للصواريخ بين حلف شمالي الاطلسي وروسيا. وحذّر، في مقابلة مع قناة التلفزيون الرسمية «فيستي ــــــ 24»، من أن روسيا «ستزيل» التهديدات التي تمثّلها الدرع الاميركية المضادة للصواريخ اذا ما تم نشرها قرب الحدود.

وكشف لافروف عن أن مخطّط واشنطن نشر الدرع الصاروخية «يستهدف السيطرة على العالم، والدليل هو أنه من المقرر تركيب هذا النظام حول كل من روسيا والصين».

وأبدت الصين، على لسان رئيس الاستخبارات العسكرية في الجيش الصيني الجنرال زهانغ كينشينغ، «انزعاجها» من نظام الدرع الصاروخية. وعلى الفور، عرض وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس على بكين امس تقديم توضيحات عن نظام الدفاع لطمأنتها إلى أنه لا يمثّل تهديداً للدرع النووية الصينية، قائلاً «قد لا يفهم الصينيون بوضوح ما نفكر فيه، كما هي الحال مع الروس، فسيكون من دواعي سرورنا أن نجلس معهم (الصينيين) ونتحدث عن القدرات والخصائص الفنية لهذا النظام اضافة الى حدوده».

وعشية زيارة الرئيس الأميركي المقرر أن تبدأ اليوم الى تشيكيا، يواجه نظام الدرع الصاروخية الأميركي المزيد من المعارضة الشعبية في الدول التي من المقرَّر نشره فيها، إذ رفضه 95 في المئة من الناخبين في ثلاث قرى تشيكية قريبة من موقع إقامة قاعدة رادار ضمن نظام الدرع.