لم تكن رمزا لخلق عصبية خاصة، لأن سقوط القدس كان يمثل إنهاء الزمن الذي سبقها، أو تعبيرا على انتهاء الحصانة التس أرادها البعض ضمن حدود الشرعية الدولية، فالقدس كـ"رمز" سماوي خضع بشكل جائر لحسابات جديدة.

سقوط القدس لا يشبه ما حدث سابقا عندما احتلها الصليبيون، لأنها في هذه المرة دخلت ضمن مساحة واضحة المعالم، وأصبحت رمزا آخر لزمن يريد اختصار تاريخا ورسمها "عاصمة" لمساحة العدوان المنتشرة في جغرافية الشرق الأوسط. بالطبع لن تجدي القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، ولا التدابير العربية أو الإسلامية، لأن زمن الرابط الروحي لم يعد يعني أي شيء في ذروة انتهاء زمن "الدراويش" أو "رهبان الثورة"، أو حتى ليبراليو المحافل الدولية، وما حدث بعد سقوط القدس ربما يختصر الكلمات، فتم احتلال بيرون وبغداد، وقبلها تم احتلال الكويت، وكطلها تعبير عن مرحلة الاستباحة التي واجهنها دون مراجعة طبيعة تفكيرنا بالمدن، لأنها بقيت رموزا فقط، ولم تصبح مجالا اجتماعيا لبقائنا.

ربما كان سقوط اتلقدس مدويا، لأن عدوان حزيران دخل إلى مساحة فعلنا الاجتماعية، وربما هزم "الحداثة" التي كان يحلم بها الرواد، أو الجيل البحث عن التغيير الاجتماعي والحلم بمستقبل يحمل المعاصرة. وما حدث هو ولادة "حداثة" من نوع آخر، لكن مخاضها كان طويلا وعسيرا، واستطاعت أن تنهي الكثير من المظاهر التي رافقت بداية القرن العشرين. "الديمقراطية" اليوم لم تعد في أذهان الكثيرن مرتبطة بالحداثة وما أنتجته من دول ومؤسسات، والدولة أيضا لم يعد شرطا لازما لها أن تكون متمية للتفكير الحديث، حيث يكفي اختصارها أو حشرها كا بين تفكير "بن لادن" التراثي ورؤية المحافظين الجدد "التبشيرية".

هذه المظاهر ليست وليدة عدوان حزيران أو سقط القدس، لكن ما حدث عام 1967 كانت نقط انطلاق هذا التحولا نحو الوراء، لمحاسبة مراحل عصر النهضة بدلا من مراجعتها قبل الانطلاق من جديد. سقوط القدس ينهي القرار 242 في قدرة تنفيذه على الأقل، لأن زمن الاعتداء فرض قوانين أخرى تحت "البند السابع"... فهل أحد سمع بهذا البند في مراحل "الاعتداء"!! وهل كان بالإمكان رسم ملامح مختلفة لما يحدث اليوم لون أن الاستباحة تم مسحها كما حلمت قمة الخرطوم بـ"لاءاتها" الشهيرة.... ربما كانت هذه اللاءات التي انطلقت في تلك القمة التي جرت بعد حرب حزيران هي آخر صور رفض الاعتداء!!!