لا تبدو الثقافة العربية العامة انها على مفترق طريق على الرغم أن ما يميز اية ثقافة ، وربما ما يثبت انها حية ، هو وجود هذه المفترقات ، فالثقافة العامة لا طريق ثالث لها سوى الارتقاء أي مواجهة المفترقات .

لا تبدو الثقافة العربية العامة الكلاسيكية هذه الأيام مستقرة ، حيث يحوطها الكثير من اللغط والصراخ والتوجع والنذير ، حتى كأنها فقدت فكرة استقرارها أو الثقة بها وذلك عبر التأكيد المستمر من قبل دعاتها على انها في حالة مخاض ولكن السؤال الفوري الذي يستغرب هكذا نوع من المخاض المنتهي بـ ، والى العنف ، يشير الى ان هذا اقرب الى الاحتضار منه الى المخاض ، فالثقافة التي يدافع عنها بالسلاح هي ثقافة لم يعد لديها الثقة الكافية بمقدرتها على التغيير ( الارتقاء ) ، فتكتفي بالتأثير غافلة عن مصيرها بين ايدي أجيال لم تولد بعد ، مكتفية بما ينجز الآن عنفيا كحالة تشفي او انتقام من مآل احتضارها .

اليوم يطرح العالم علينا اسئلته ، بأدوات ووسائل وغايات مختلفة عن ثقافتنا القديمة المحتضرة ، معطيا ايانا فرصة مزدوجة كي نفترق عنها او نغرق بها .. كماانه يعطينا الوسائل المفضية الى الحلين ، مما يضعنا وهميا امام سؤال الابيض والاسود ، السيء الجيد ، الماضي الحاضر ، الخ ، معطيا للقسر طريقا وحيدة لممارسة ثقافة ممزقة يظللها الاضطهاد كعقدة مسببة للعنف والمؤامرة المستمرة كتفوق حقوقي ثقافي فكري …الخ .

الميديا اليوم ( تلفزة انترنت موبايل صحافة الخ ) تعطينا موقعنا اليومي في العالم مثل نشرة الاحوال الجوية ، ونحن مصرين ان نخرج في اليوم الممطر بلا مظلة ، وفي اليوم المثلج بلا جاكيت لأن لأن تقافة الرجولة الحقيقية ، والثقة المضللة بالنفس ، والتجارب الاحتمالية السابقة ، وعدم الثقة بالآخر تودي بنا الى التمترس في مواجهة المؤامرة المأمولة ، والمرابطة للرد على الأضطهاد الذي نشتهي ، فالميديا في وجهها الآخر منبر لنا ونحن على استعداد لأي شيىء الآ ان نكون على خطأ ، ومستعدين أن نقاتل لكي نثبت انهم ( نكرة أو اي آخر ) يضطهدوننا .. والسبب انهم لم يمتثلوا لعبقريتنا في تفسير الكون . ومع فكرة المخاض والاحتضار مستعدون لتكسير الكون لنثبت اننا في فترة مخاض مع ان النشرة الجوية الثقافية تقول ان هذه المدرسة من الثقافة التكرارية في حالة احتضار …. ماذا لو نظرنا الى ثقافتنا من قمر صناعي ؟ أوليس الأمر أوضح ؟؟؟!!!