أبدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انفتاحا متزايدا لاستئناف الحوار مع سورية، معربا، عن استعداده للانسحاب من الجولان المحتل في مقابل السلام. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت»، أمس، (ا ف ب، رويترز، يو بي اي) ان اولمرت وجه رسائل سرية أخيرا في هذا الشأن الى الرئيس السوري بشار الاسد عبر مسؤولين أتراك والمان أكد فيها ان اسرائيل مستعدة «للوفاء بالجزء الخاص بها في اتفاق السلام حتى اذا كان ذلك يعني التخلي عن هضبة الجولان الاستراتيجية». وكشفت أن الرئيس جورج بوش اعطى خلال اتصال هاتفي مع اولمرت استمر اكثر من ساعة في 24 ابريل، الضوء الاخضر لاجراء مفاوضات سلام اسرائيلية - سورية لكنه رفض القيام بدور الوسيط. وقال بوش خلال المحادثة الهاتفية أن «اسرائيل دولة ذات سيادة، أميركا لن تقف في طريقكم اذا نضجت الظروف لاستئناف المفاوضات مع سورية». واشارت الصحيفة الى انه من خلال زعيمي المانيا وتركيا ومستشاريهما لشؤون الاستخبارات والامن نقل اولمرت سرا بعض الرسائل الى الرئيس السوري قائلا: «اني شريكك في صنع السلام بين دولتينا. أنا أعرف أن اتفاق السلام مع سورية يستدعي اعادة هضبة الجولان الى السيادة السورية. وأنا مستعد لان أفي بنصيبي في هذه الصفقة من أجل السلام بيننا. واني أطلب أن اسمع منك هل مقابل نزول اسرائيلي من هضبة الجولان ستكون سورية مستعدة للايفاء بنصيبها: أن تفكك على مراحل أحلافها مع ايران، وحزب الله والمنظمات الفلسطينية وتوقف تمويل الارهاب وتشجيعه». وأكدت الصحيفة ان مسؤولا اسرائيليا مقربا جدا من اولمرت طلب عدم الكشف عن اسمه قال ان رئيس الوزراء لم يتلق بعد اي رد من الاسد وان «الكرة الآن في الملعب السوري». وقال يانكي غالانتي الناطق باسم اولمرت: «لا يمكننا تأكيد المعلومات التي كشفت عنها يديعوت او نفيها». وأثارت التصريحات التي نسبت الى اولمرت انتقادات عدة من جانب المعارضة اليمينية الاسرئيلية. وقال زعيم كتلة ليكود في الكنيست جدعون سار للصحافيين ان «اولمرت لم يحصل على تفويض ليأمر بالانسحاب من الجولان. ان مبادراته خطيرة، وسيكون من الصعب جدا وقفها». واعتبر زيفلون اورليف النائب في الحزب «الوطني الديني» ان «اولمرت مستعد لاي شيء للبقاء في السلطة»، في اشارة الى تراجع شعبية رئيس الوزراء نتيجة ورود اسمه في سلسلة من الفضائح وتعرضه للانتقاد الشديد في تقرير للجنة تحقيق حكومية حول الاخفاقات في ادارة الحرب على لبنان. وقال وزير التجارة والصناعة ايلي يشائي للاذاعة ان «حزب شاس المتشدد الذي يتزعمه مستعد لتنازلات على الاراضي لتفادي سقوط ضحايا اسرائيليين». ودعا ايشائي الاسد الى زيارة القدس للبحث في شؤون السلام على غرار ما فعل الرئيس المصري الراحل انور السادات الذي كان بلده اول دولة عربية توقع السلام مع اسرائيل في العام 1979. وعرضت «يديعوت احرونوت» نقاط الخلاف مع سورية وهي: 1 - محطات للانذار المبكر: اسرائيل تطالب بابقاء محطة انذار مبكر استخبارية في جبل الشيخ، وبالمقابل عرضت على السوريين محطة انذار مبكر لهم قرب صفد. 2 - جيب الحولة: اسرائيل وافقت على الانسحاب فقط حتى الخط الدولي ومقابل الجيب ان تنقل الى سورية أرضا بديلة في منطقة الحمة (حمات غدير). 3 - خط المياه في بحيرة طبريا: السوريون يطالبون بان تمر الحدود على خط المياه. رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين طلب 10أمتار اخرى. وبنيامين نتنياهو وافق على الانسحاب فقط حتى خط الجروف فوق البحيرة. 4 - الحمة: اسرائيل وافقت على استخدام الجيب لغرض تبادل الاراضي مع مناطق تعتبرها اكثر اهمية لامن الدولة. من ناحية ثانية، أكد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أن «الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد تنازل عن جبل الشيخ خلال اتصالات أجراها مع سورية حينما كان رئيسا للوزراء». وقال نتنياهو في برنامج اذاعي: «أجريت اتصالات. وهم قالوا في شأن الحدود الدولية على فكرة كان هذا بعدما منحني (حافظ الأسد) جبل الشيخ، الناس لا يعرفون ذلك. الأسد تنازل عن جبل الشيخ لأنني قلت لدي شروط مسبقة، هكذا أنا قلت له لدي شروط مسبقة، جبل الشيخ. فسألني: لماذا أنت بحاجة الى هذا الشرط المسبق؟، قلت: لأنه يوجد تهديد من ايران. أنا أتحدث عن العام 1997 أو 1998، ثمة تهديد من ايران، وأنا بحاجة أن يكون لي عيون الى الشرق. وهو منحني جبل الشيخ. علي أن أقول انني فوجئت، ولكنه منحني جبل الشيخ وأنا سررت». وأظهرت نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة «معاريف»، أمس، ان 74 في المئة من الاسرائيليين يشكون في نوايا سورية في شأن السلام، في حين يرى 17 في المئة ان دمشق تريد حقا السلام. الى ذلك، أفادت مصادر سياسية اسرائيلية ان الدولة العبرية لن تطلب اجراء تغييرات في تفويض قوات «أندوف» التابعة للأمم المتحدة في هضبة الجولان والتي سيتم تمديد وجودها في نهاية يونيو الجاري.

مصادر
الرأي العام (الكويت)