هل بالإمكان الحديث اليوم عن دولة فلسطينية قابلة للحياة بجانب إسرائيل , في الوقت الذي تدل كل المؤشرات على استحالتها؟ هل بالإمكان الحديث عن خارطة الطريق , أو خطة السلام العالمية في الوقت الذي يدل كل شيء على عدم إمكانية تطبيقها؟

بمناسبة العيد السنوي رقم 40 لحرب الأيام الستة ( 1967) , صدر تقريران , أحدهما من أمنستي الدولية والآخر من مكتب التنسيق في الأمم المتحدة للأعمال الإنسانية (OCHA) , وهما يظهران أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية يجعل من إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للعيش ومستمرة أمراً خيالياً. وبحسب تقرير ال (OCHA) فإن 45-47% من مجموع 5600 كم مربع من أراضي الضفة محرّمة على الفلسطينيين أو مسموحة بموجب تصريح خاص , وذلك بسبب وجود المستوطنات أو تمركز الجيش أو إعلانها محميات طبيعية. ويشير التقرير أيضاً , إلى أن معدل نمو المستوطنات السنوي هو 5,5% , وهذا يعادل حجم ركاب باصين ممتلئين يضافا كل يوم إلى 450000 شخص تمركزوا فعلياً أي ثلاث مرات معدل النمو الطبيعي للدولة اليهودية.

إن الأمل في انقلاب الوضع أو هدم المستوطنات هو أمل خيالي. وهذا معناه أن نوايا إقامة دولة فلسطينية كما عبّر جورج بوش في رؤياه في 24 حزيران 2002 وكما لا تنفّك تردد الحكومة الإسرائيلية هو وهم.

وفي هذا يعطي تقرير ( OCHA) معلومات محددة. إنه يذكر كل التفاصيل حول الطريقة التي تضع فيها الدولة اليهودية يدهاعلى الضفة وتشكيلها لخمس عشر كانتونا يجعلونً من المستحيل ل 2,5 مليون فلسطيني يعيشون على هذه الأرض عملياً مغادرتها. وبالنسبة ل OCHA فإن المقاربة بين ما يحصل على الأرض وبين الإرادة لتشكيل دولة فلسطينية جديرة بهذا الاسم يصير أكثر صعوبة يوماً بعد يوم. ويدين دافيد شيرير مدير ال OCHA الوضع بقوله :" الحقيقة تتجه نحو جعل حياة الفلسطينيين أكثر صعوبة كل يوم وعدم السماح لهم بالوصول إلى مبتغاهم."

وقد صرّح ألفارو دو سوتو , المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط قبل أن يترك منصبه في أول أيار :" من ناحية على الفلسطينيين تحمل تأجيل المفاوضات والتي هي أملهم الوحيد بالسلام, ومن ناحية أخرى يتلاشى منظور إقامة دولة قابلة للعيش فيها أمام أعينهم.

إن تقرير أمنستي العالمية لا يقل إزعاجاً. ففي 45 صفحة عنوانها " العيش مع الاحتلال" , تدين المنظمة " الخروقات المتكررة خلال 40 عاماً للقوانين الدولية التي ترتكبها إسرائيل بذريعة الأمن." وتذكر المنظمة في التقرير كل انتهاكات حقوق الإنسان وعدم احترام الاتفاقات الدولية. وبالنسبة لمالكولم سمارت, مدير برنامج الشرق الأوسط لأمنستي العالمية فإن مستوى اليأس والفقر وعدم توفر الأمن الغذائي بلغ حدّاً لم يصل إليه حتى اليوم.

ويقول التقرير:" القيود المفروضة غير محدودة وإجرامية . وهي تفرض على الفلسطينيين فقط لكونهم فلسطينيين ولصالح بناء المستعمرات والتي يعتبر وجودها في الضفة غير قانوني أصلاً. والمساعدات العالمية لا تعفي إسرائيل من واجباتها." ولقد رد وزير العدل مؤكداً أن هذا التقرير :" غير أخلاقي وسخيف ومليء بالأخطاء وعدم الدقة الواقعية والقانونية. ويتكلم بلا مسؤولية دون إعطاء احتياجات الأمن الشرعية لإسرائيل أي أهمية."