إسرائيل تتحدث عن عقوبات جديدة على طهران من مرحلتين

ذكرت وكالة «فارس» الايرانية أن مسؤولا ايرانيا بارزا جدد أمس تهديد طهران باستهداف المصالح الاميركية في مختلف أنحاء العالم في حالة قيام الولايات المتحدة بشن هجوم على الجمهورية الايرانية بسبب برنامجها النووي. ويأتي ذلك فيما صعدت روسيا موقفها حيال واشنطن وهددت امس ضمنا ان موقفها من الملف النووي الإيراني سيتأثر بالتوتر بينها وبين واشنطن على خلفية أزمة الدرع الصاروخي. وحول التهديدات الايرانية لاميركا، نقلت وكالة «فارس» عن محمد باقر ذو الغدر، وهو نائب لوزير الداخلية للشؤون الامنية قوله: «في حالة وقوع هجوم اميركي على ايران فان مصالح هذه الدولة في انحاء العالم والمنطقة ستكون معرضة للخطر». واضاف ذو الغدر وهو نائب سابق لقائد الحرس الثوري الايراني «اليوم كل القواعد الاميركية في المنطقة في مرمى اسلحتنا متوسطة المدى». ومضى يقول «في حال حدوث ادنى خلل اليوم في أمن المنطقة وأمن مضيق هرمز والخليج فسوف تصل اسعار النفط الى 250 دولارا للبرميل وسيؤدي هذا الى موت الدول الاوروبية واميركا اقتصاديا وامنيا». وتعتبر مشاعر القلق بشان اي خلل في امدادات النفط من ايران، رابع اكبر مصدر للنفط في العالم، احد العوامل التي تساعد في رفع اسعار النفط. ويصل سعر الخام الاميركي الان الى حوالي 65 دولارا للبرميل. وقال «قد يكون بدء عمل شرير في يد الولايات المتحدة لكن استمراره ونهايته لن يكونا بيدها». وأعلن الزعيم الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي في فبراير (شباط) ان طهران ستستهدف المصالح الاميركية في مختلف انحاء العالم في حال تعرضها للهجوم. الى ذلك، نقلت وكالتا ايتار- تاس وانترفاكس الروسيتان عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله ان مشروع الدرع الاميركية المضادة للصواريخ في اوروبا يهدد «بتعقيد الجهود» الرامية الى تسوية الازمة النووية الايرانية «بصورة كبيرة». وقال لافروف للصحافيين «ان عملا دقيقا ومتواصلا (حول البرنامج النووي الايراني) يجري في اطار الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف «نود ان ينتهي بالقاء الضوء على كافة جوانب البرنامج الايراني».

وتابع «ان نشر نظام دفاعي مضاد للصواريخ في اوروبا يهدد بتعقيد هذه الجهود وإضعاف رغبة ايران في التعاون بصورة منفتحة».

وفي تل أبيب، قال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شاؤول موفاز امس ان الولايات المتحدة ابلغت اسرائيل انها تعتزم تشديد العقوبات الاقتصادية على ايران وتقييم تأثير ذلك في نهاية العام، في تصريحات يبدو أنها تقلل من شأن الخيارات العسكرية في الوقت الحالي. وكثفت الولايات المتحدة الضغوط التجارية على طهران منذ أن فرضت الامم المتحدة في ديسمبر (كانون الاول) عقوبات على ايران بسبب رفضها تعليق أنشطتها التي يخشى الغرب أن تكون تهدف الى تصنيع أسلحة نووية. وتقول ايران ان الهدف من برنامجها النووي مدني وليس عسكريا.

وصرح موفاز لراديو اسرائيل عقب محادثات في واشنطن مع كبار المسؤولين في الادارة الاميركية «العقوبات أفضل سبيل للتعامل مع ايران». وقال موفاز «في ما يتعلق بالاطار الزمني... قررنا ان تكون نهاية عام 2007 موعدا لتقييم فعالية العقوبات ومدى تاثيرها على الايرانيين». ولم يذكر اذا كانت هناك بدائل اخرى تتم دراستها في الوقت الحالي. وفي وقت سابق من هذا الشهر قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان الرئيس الاميركي جورج بوش اوضح ان واشنطن ملتزمة بالمسار الدبلوماسي. وتابع موفاز ان الولايات المتحدة واسرائيل اتفقتا على فرض عقوبات اضافية على ايران على مرحلتين وستكون المرحلة الاولى تشديد العقوبات التي فرضها مجلس الامن على ايران. وتحث الولايات المتحدة القوى الخمس الاخرى التي تقود جهودا لاقناع ايران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم، ببدء العمل على قرار عقوبات جديد تصدره الامم المتحدة. والدول الخمس هي المانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين. وقال موفاز «اذا لم يقبل مجلس الامن تشديد العقوبات فان الولايات المتحدة ستقود الاجراءات الخاصة بها بالتعاون مع الدول الاخرى لفرض عقوبات اقتصادية ومالية». وذكرت مجموعة الثماني في بيان مشترك الاسبوع الماضي انها ستدعم «اجراءات اضافية»، ضد ايران اذا لم تلتزم بمطالب الامم المتحدة بتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم.

وينعقد مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا غدا لبحث اخر تطورات الملف النووي الإيراني. ومن المقرر أن يلتقي أعضاء مجلس امناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكون من 35 دولة في نطاق اجتماعهم الدوري لهذا الصيف اعتبارا من الاثنين وينظر المجتمعون في التقرير الاخير الذي وضعه المدير العام للوكالة الدولية الدكتور محمد البرادعي الذي قال إنه نظرا لقلة التعاون الايراني فإن معرفة الوكالة بالبرنامج النووي الايراني في «تدهور» مستمر. ولا ينتظر الدبلوماسيون صدور أي قرارات بشأن هذه القضية من جانب مجلس امناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث أن مجلس الامن الدولي قد يصدر المزيد من الاجراءات ضد إيران بعد أن تجاهلت مرة أخرى الموعد النهائي الذي حدده المجلس لتعليق عملية التخصيب.

الى ذلك، نفى رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي أن يكون «لدى دول المنطقة أو شعوبها أي تخوف» من استخدام إيران الطاقة النووية للأغراض السلمية. وقال في تصريحات صحافية لدى استقباله رئيس مجلس الشورى الإيراني غلام علي حداد عادل ليل اول من امس: «بكل وضوح وصراحة نقول.. ليس لدينا أي تخوف من استعمال الشقيقة إيران برنامجها النووي للأغراض السلمية». وأعرب عن اعتقاده بأن مصداقية إيران في ما يتعلق بالملف النووي «كبيرة جدا» متمنيا قيام طهران ليس فقط بطمأنة دول المنطقة بل كل «من يريد الفتنة والتشكيك بشأن سلمية» ملفها النووي. من جانبه وجه رئيس مجلس الشورى الإيراني غلام علي حداد عادل رسالة تطمينية لحكومات دول المنطقة وشعوبها من استخدامات إيران للطاقة النووية. وقال في تصريحات لدى وصوله الكويت: «يجب ألا يساور بلدان المنطقة أي قلق إزاء الملف النووي الإيراني بتاتا».

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)