ترجمة نسرين ناضر ( من ملف كامل حول الصراع السوري - الاسرائيلي أعده "فريق الأزمات الدولية")

الملحق أ مقدمة تفسيرية(1)

المسائل الأساسية التي يجب أن تجد لها إسرائيل وسوريا حلاً في سياق معاهدة سلام، هي الحدود والمياه والأمن وتطبيع العلاقات الثنائية. تشكّل المسوّدة أدناه محاولة للتوفيق بين المشاغل الأساسية للطرفَين ومعالجتها. على الرغم من أنّ مجال تركيز هذه المعاهدة هو، كما في المعاهدة الإسرائيلية - الفلسطينية، تسوية النتائج التي ترتّبت عن حرب حزيران 1967، فمن شأن ذلك أن يؤدّي أيضاً، في السياق السوري-الإسرائيلي، إلى حلّ المسائل التي أفسدت العلاقة الثنائية منذ بدايتها عام 1948. تستند مسوّدة المعاهدة هذه في شكل أساسي إلى العناصر الرئيسة الآتية من أجل تسوية عملية ومستدامة بين الفريقين:
- تلبّي المطلب السياسي السوري المتمثِّل برسم حدود محدَّدة بالاستناد إلى خطوط الرابع من حزيران 1967. بما أنّ تلك الحدود ليست محدَّدة كما يجب، تكلّف المعاهدة لجنة لترسيم الحدود بقيادة الأمم المتّحدة تنفيذ تلك المهمة. وعبر القيام بذلك، تضفي هالة من الشرعية الدولية على عمليّة الترسيم.
- تلبّي المطالب الإسرائيلية في مجال المياه بطريقة تعكس حاجة إسرائيل الماسّة إلى موارد ذات منفعة هامشية لسوريا، والحقائق الجغرافية والطوبوغرافية للمنطقة المعنيّة، والحاجة إلى تعاون ثنائي كامل من أجل الحفاظ على مورد طبيعي حيوي ونادر.
- تحدّد الترتيبات الأمنية التي تعالج المشاغل الأساسية لإسرائيل من دون التعدّي بطريقة غير ملائمة على سيادة سوريا أو كرامتها.
- تترتّب عنها المبادرة بسرعة إلى إقامة روابط ديبلوماسية والتطبيق المنهجي للخطوات التي تميِّز العلاقات السلمية والطبيعية بين الجيران.
- أخيراً، ترسم دوراً أمنياً كبيراً للولايات المتّحدة سيكون مكلِفاً ويتطلّب حتّى عديداً بشرياً كبيراً. لكن في النهاية يجب قياس ثمن النظام الأمني الذي تؤمّنه الولايات المتّحدة انطلاقاً من معيارَين: المعيار الأوّل هو أنّ البديل هو خطر الحرب المستمرّة؛ والمعيار الثاني يتمثّل في قيمة أنّها الفريق الوحيد الذي من شأن إسرائيل وسوريا أن تضعا فيه مستوى استثنائياً من الثقة. في ما يأتي عرض موجز للمنطق الذي يقف وراء المقاربات المعروضة في العناصر الأساسية لمعاهدة السلام الإسرائيلية - السورية.

1- الحدود

عام 1923، أنشأت بريطانيا العظمى وفرنسا حدوداً بين فلسطين وسوريا أبقت قناريت/بحيرة طبريا ونهر الأردن العلوي بكاملهما ضمن فلسطين حيث مرّت الحدود على بعد بضعة أمتار فقط؛ تحديداً عشرة أمتار في ما يتعلّق بربع الدائرة الواقع في الشمال الشرقي للبحيرة(2). لكن في فترة الانتداب، تأمّن وصول سوريا إلى هذه الموارد المائية من خلال توقيع معاهدة وبواسطة الطوبوغرافيا. في الواقع، لم يكن بالإمكان الدفاع عن الموارد المائية نظراً إلى سيطرة سوريا على مرتفعات الجولان التي تقع فوقها مباشرةً. لمختلف الأسباب العملية، توسّعت السلطة السياسية لسوريا في عهد الانتداب نحو حدود الضفاف الشمالية الشرقية للبحيرة والضفة الشرقية لنهر الأردن شمال البحيرة. عام 1948، خاضت سوريا المستقلّة وإسرائيل حرباً. حافظت سوريا على مواقعها على ضفاف البحيرة والضفّة الشرقية لنهر الأردن. واحتلّت أيضاً مزيداً من الأراضي في ما كان يُعرَف بفلسطين لا سيّما بلدة الحمّة عند نهر اليرموك وزاوية تمتدّ غرباً عبر الأردن من جسر بنات يعقوب. اتّفق الفريقان في هدنة عام 1949 على انسحاب القوات السورية ممّا كان يُعرَف بالأراضي الفلسطينية آنذاك، وعلى أن تصبح الأراضي التي يتمّ إخلاؤها مناطق منزوعة السلاح. لم يكن هناك حدود معترَف بها من الدولتين اللتين بقيتا في حالة حرب قانونياً، بل كان هناك فقط خط الهدنة الفاصل. بين 1951 وحزيران 1967، خاض الفريقان معارك متقطِّعة للسيطرة على المنطقة المنزوعة السلاح التي كانت تقع بين خط الهدنة الفاصل وحدود الانتداب الذي انتهى عهده. عشيّة الحرب (4 حزيران 1967)، كانت سوريا تسيطر على الحمّة والضفاف الشمالية الشرقية للبحيرة والضفة الشرقية لنهر الأردن الذي يتدفّق في البحيرة وبقعة أرض صغيرة غرب بانياس في الشمال. بعد أسبوع، باتت إسرائيل تسيطر ليس فقط على هذه المساحات الصغيرة في وادي الأردن بل على مرتفعات الجولان أيضاً. في النقاشات التي حصلت بين الفريقَين في التسعينات ومطلع 2000، بدا واضحاً أنّ إسرائيل قد تخلي مرتفعات الجولان في سياق معاهدة سلام، إلاّ أنّها غير مستعدّة للانسحاب في شكل كامل إلى خطّ الرابع من حزيران 1967. في الواقع، اقترح رئيس الوزراء باراك حدوداً تمتدّ مئات الأمتار براً انطلاقاً من البحيرة عبر أراضٍ كانت قبل عام 1967 ملكاً لسوريا بطريقة لا تقبل الجدل. وأصرّ باراك أيضاً على فرض السيادة الإسرائيلية على بقعة تمتدّ لأمتار عدّة شرق نهر الأردن. باختصار، أرادت إسرائيل أن تبقي سوريا بعيدة من الموارد المائية الضرورية لاقتصاد الدولة اليهودية. لكنّ ركيزة أساسية في "الثمن" الذي تفرضه سوريا من أجل السلام هي الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى "خط 4 حزيران 1967". لم تبلغ المفاوضات قط النقطة التي يمكن عندها مناقشة التوفيق بين المطالب المختلفة بجدّية. يمكن اختصار المقاربة المعتمدة في مسوّدة هذه المعاهدة بالآتي: تحصل سوريا على الأرض والوصول المنظَّم إلى المياه؛ وتحصل إسرائيل على المياه والوصول المنظَّم إلى الأرض. تحصل سوريا على "خط 4 حزيران 1967" العزيز على قلبها؛ وتحصل إسرائيل على كامل الحقّ للإفادة من الموارد المائية التي تقع غرب ذلك الخط. ومن أجل إضفاء طابع من الشرعية الدولية على الاتّفاق برمّته، يجري ترسيم "خط 4 حزيران 1967" على يد لجنة برئاسة كبير علماء الخرائط في الأمم المتّحدة الذي أشرف على رسم "خط الانسحاب" بين إسرائيل ولبنان عام 2000. ومن شأن خط الحدود في ذاته أن يتناسب مع تحديد كبير علماء الخرائط للنطاق الذي كانت تسيطر عليه سوريا في 4 حزيران 1967. في سبيل المساعدة على الحفاظ على الموارد المائية لوادي الأردن وتسهيل الوصول المتبادل إليها، تُصنَّف أجزاء أساسية في الجهة السورية من الحدود "محميّة طبيعية في وادي الأردن" خاضعة للإدارة السورية(3). تمتدّ هذه المحمية شرقاً من الحدود حتّى مستوى سطح البحر (مع الأخذ في الاعتبار بأنّ قناريت/بحيرة طبريا تقع على مسافة مئتَي متر دون سطح البحر). وتكون خالية من السكّان الدائمين ما عدا بلدة الحمّة التي يستوطن فيها السكّان من جديد والموظّفون السوريون المعنيون بالحفاظ على المحميّة وتطبيق القوانين. يملك الزوّار القادمون من إسرائيل حرّية دخولها، وتقع المراكز الحدودية والجمارك السورية شرق المحميّة. سيكون التأثير العملي لهذا التدبير أنّ الزوّار القادمين من إسرائيل سيستمرّون في الإفادة من ولوج كامل إلى قناريت/بحيرة طبريا، وهذا حافز بسيكولوجي مهمّ للإسرائيليين الذين يفيدون من هذا الولوج منذ خمسة وثلاثين عاماً ولن يقبلوا على الأرجح معاهدة تمنعهم من الوصول إلى الضفاف الشمالية الشرقية للبحيرة. في المقابل، سيحصل الزوّار من الجهة السورية على حق الولوج الاستجمامي إلى البحيرة، وهذا حافز بسيكولوجي مهمّ للسوريين الذين كانوا يفيدون من الولوج إلى مياه البحيرة قبل إنشاء إسرائيل وحتّى في مرحلة 1949-1967 عندما كان الولوج مقتصراً فقط على الجيش بسبب القتال الدوري. من شأن المحمية الطبيعية في وادي الأردن أن تشكّل أيضاً منطلقاً لتجذّر سلام "حميم" بين الشعبَين(4). ينصّ مشروع المعاهدة على ترسيم الحدود وإدراجها في ملف لدى الأمم المتّحدة في غضون سنة من وضع المعاهدة موضع التنفيذ. ويُنجَز إجلاء كلّ الطواقم العسكرية والمدنية الإسرائيلية من الأراضي التي أعيدت إلى سوريا في غضون سنتين من وضع المعاهدة موضع التنفيذ. لا تدعو المسوّدة إلى انسحابات ممرحلة إذ يمكن أن يشكّل كلّ من هذه الانسحابات مناسبة للخلاف وسوء التفاهم. بدلاً من ذلك تمنح الفريقين آفاقاً واضحة ومهلة محدّدة لنقل جميع الأراضي إلى حدودهما المشتركة.

2- المياه

تكمّل المقاربة المعتمدة في مسألة المياه التسوية الحدودية. ويتمّ بموجبها إنشاء لجنة مائية استشارية مشتركة تركّز على الحفاظ على الموارد المائية لنهر الأردن وتحدّد بعض الالتزامات في مجال المياه تلبّي حاجات الجانبَين في هذا القطاع الحيوي. مبدأ العمل الأساسي أنّ الموارد المائية الواقعة تحت مرتفعات الجولان وغربها التي تتدفّق طبيعياً في وادي الأردن وقناريت/بحيرة طبريا، سوف تستمرّ مع استثناءات محدودة ومحدَّدة في التدفّق على هذا النحو على الرغم من إعادة الأراضي إلى سوريا وترسيم الحدود. يعالج هذا المبدأ المخاوف الإسرائيلية بشأن كمية المياه التي تتدفّق إلى إسرائيل بعد الانسحاب ونوعيّتها. ويفعل ذلك عبر الإقرار بأنّ حاجات سوريا المائية الموضوعية في أعلى مرتفعات الجولان وداخل البلاد لا يمكن تلبيتها اقتصادياً، وذلك لأسباب جغرافية وطوبوغرافية، عبر ضخّ المياه (بكلفة باهظة) من مناطق منخفضة الارتفاع غرب المرتفعات وفي أسفل الوادي. الالتزامات المتعلّقة بالمياه هي كالآتي:
- تمتنع إسرائيل عن تفكيك البنى التحتية الخاصة بتجميع المياه التي بنتها في مرتفعات الجولان. وتحدّ سوريا من إعادة الاستيطان بهدف تخفيف المخاطر البيئية على الموارد المائية في وادي الأردن. بهذه الطريقة تسعى المعاهدة إلى تفادي التدمير الحاقد للمنشآت الفعّالة لتجميع المياه وحصول ازدحام سكّاني في جزء أساسي من الحاجز المائي لنهر الأردن.
- تحدّ سوريا من استخراج المياه من الأنهر التي تتدفّق تحت مرتفعات الجولان (نهري الحاصباني وبانياس) من أجل تلبية الحاجات المحلّية، وتتعهّد بإدارة مستجمع الأمطار في نهر اليرموك بطريقة تحترم حاجات سكّان الضفّة السفلية للنهر.
- تضع إسرائيل في تصرّف سوريا كمّية من المياه في نهر الأردن والبحيرة كافية لتلبية حاجات المحميّة الطبيعية في وادي الأردن(5).

3- الأمن

يستند البند حول الأمن إلى نقاشات سابقة بين الأطراف وكذلك إلى سوابق متجذّرة في اتفاق فك الارتباط الموقَّع عام 1974 بين القوات السورية والإسرائيلية، واتفاقية الهدنة العامة لعام 1949. مبدأ العمل الأساسي أنّ من شأن المزج بين إنشاء منطقة منزوعة السلاح وفرض حدود إضافية على السلاح والقوّات، وإرساء نظام للتحذير المبكر والرصد يتولاّه طرف ثالث أن تمنح الطرفَين شعوراً أكبر بالأمن بينما يتجذّر التطبيع السياسي بينهما. عنصر أساسي لتزويد الفريقَين بالمستوى المطلوب من الأمن المتبادل هو اضطلاع الولايات المتّحدة بدور قويّ في تأمين خدمات التحذير المبكر والاستطلاع والرصد للجانبَين. تتألّف المنطقة المنزوعة السلاح(6) (يُسمَح فيها بوجود عناصر شرطة مع أسلحة جَنبية) من ثلاثة عناصر: جميع الأراضي التي كانت إسرائيل تحتلّها وأعيدت إلى سوريا؛ منطقة الفصل المنزوعة السلاح حالياً شرق مرتفعات الجولان المحتلّة؛ والأجزاء الواقعة غرب مرتفعات الجولان والتابعة للمنطقة المنزوعة السلاح المحدّدة بموجب اتفاقية الهدنة لعام 1949 والتي ستبقى في إسرائيل بعد ترسيم الحدود السورية-الإسرائيلية من جانب الأمم المتّحدة. الفكرة هي الفصل بين القوّات العسكرية والتخلّص من عدم الأمان المزمن الذي أفسد العلاقة الثنائية في الفترة الزمنية 1949-1967 - وقد تقدّم عدم الأمان هذا مجدداً إلى الواجهة خلال حرب تشرين الأول 1973. وتُعزَل المنطقة المنزوعة السلاح أكثر فأكثر من خلال "مناطق محدودة السلاح والقوّات" على أطرافها الشرقية والغربية. في الشرق، تبقى المنطقتان الممتدّتان لمسافة عشرة كيلومترات اللتان نصّ اتفاق 1974 على إقامتهما بين الجانبَين، ساريتَي المفعول لكن مع تعديل واحد: تُزال كلّ الوحدات المدرّعة (الدبابات). غرب المنطقة المنزوعة السلاح، يتمّ إنشاء منطقة واحدة ممتدّة لعشرة كيلومترات مع القيود نفسها المنطبقة على المنطقتين الغربيّتَين. تُبرَّر المنطقة الأضيق في الجهة الإسرائيلية بالآتي أ) افتقار إسرائيل إلى العمق الاستراتيجي مقارنةً بسوريا؛ (ب) حاجة إسرائيل إلى ضمان أمن حدودها مع لبنان، وهي منطقة حدودية يحتاج أمنها إلى التقاء القوى الأمنية بدلاً من انفصالها (انظر القسم الثالث في هذا التقرير). داخل المنطقة المنزوعة السلاح، تدير الولايات المتّحدة لمصلحة الفريقَين محطّة أرضية للتحذير المبكر على منحدرات جبل حرمون يشغّلها طاقم أميركي. إلى جانب امتلاكها أعتدة المراقبة الأساسية، تتلقّى المحطة الأرضية بيانات من مركبات جوية غير مأهولة يشغّلها أميركيون من داخل المنطقة. تتشاطر الولايات المتّحدة مع إسرائيل وسوريا، بحسب ما ترتئيه مناسباً، بيانات من مجموعتها الاستخبارية. يُدرَج بند تُحدّد فيه مدّة "النظام الأمني للمراقبة والتحذير المبكر" بخمس سنوات إلا إذا مددّها الفريقان. ضمن المنطقة المنزوعة السلاح والمناطق المحدودة السلاح والقوّات عند الأطراف، تُطبَّق "آلية رصد وتفتيش وتدقيق" متعدّدة الجنسية لضمان تطبيق هذه الترتيبات الأمنية. تجهِّز الولايات المتّحدة الفريق بالتشاور مع الجانبَين، ويتألّف طاقمه من أشخاص من الولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وبلدان أخرى بحسب ما يُتّفَق عليه. على الرغم من أنّ هناك بنداً يجيز التوصّل إلى اتفاق مشترك للسماح لمساهمين آخرين بالمشاركة - بما في ذلك فرضياً مراقبون يؤمّنهم الطرفان - تهدف هذه المقاربة المتعدّدة الجنسية إلى ردم الخلافات التي عبّر عنها الفريقان في مناقشات سابقة. ليس فريقاً إسرائيلياً-سورياً مختلطاً كما تحبّذ إسرائيل ولا فريقاً دولياً/أممياً كما تحبّذ سوريا. ويُدرَج بند يحدّد مدّة تطبيق آلية الرصد بخمس سنوات. (أحد البدائل التي يمكن النظر فيها توسيع المناطق المحدودة القوّات في جانبَي الحدود، بما يتماشى مع ما كانت إسرائيل تفكّر فيه خلال مناقشات 1999-2000. يعني هذا أنّه ستكون لجنوب سوريا ما خلا دمشق والجليل ما خلا حيفا قوّات عسكرية محدودة. على الأرجح فرقة مدرّعات في كل منهما، على أن تتولّى رصدها قوّة بقيادة الولايات المتّحدة. السؤال المطروح هو كيف يمكن التوفيق بين هذا الأمر والمطلب الإسرائيلي بضمان حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان التي ستقع ضمن هذه المنطقة الموسّعة المحدودة السلاح. حتّى في سياق اتفاق سلام مع لبنان (انظر أدناه)، علّمتنا العقود الثلاثة الماضية أنّ "القوّات المحدودة" هي العلاج الخطأ للحدود الإسرائيلية-اللبنانية؛ فغياب الجيش اللبناني في الجنوب هو عنصر عدم الاستقرار هناك). أخيراً ينشئ الفريقان "مجموعة عمل أمنية مشتركة" لتسهيل تطبيق الترتيبات الأمنية المذكورة آنفاً.

4 - التطبيع

في اتصالات سابقة بين الفريقين، عبّرت إسرائيل عن اهتمام قويّ بتطبيع العلاقات بوتيرة سريعة في حين أظهرت سوريا تفضيلاً لمقاربة تقوم على "التقدّم ببطء" في إطار عملية تفتح الحدود وتسهّل من بين أمور أخرى، السياحة الإسرائيلية عبر سوريا. المقاربة المقترحة في مسوّدة المعاهدة هذه هي فرض التأسيس السريع لعلاقات ديبلوماسية كاملة (تبادل سفراء دائمين في غضون 72 ساعة من دخول المعاهدة موضع التنفيذ) والتطبيق الأوّلي لبعض عناصر التطبيع المؤمِّنة للاستقرار، وربط الخطوات الأخرى بتطبيق الالتزامات المتبادلة المذكورة في أماكن أخرى في المعاهدة. على سبيل المثال:
- في غضون تسعين يوماً من دخول المعاهدة موضع التنفيذ، تُلغى جميع أشكال المقاطعة الاقتصادية ذات الطبيعة الثنائية. وتُطبَّق خدمات اتّصالات طبيعية في غضون 180 يوماً. في الواقع، لن يعود هناك سبب موضوعي يحول دون التصحيح السريع للأفعال التي تعكس عداوة سابقة أو تمنع من إرساء اتصالات طبيعية بين الجانبَين.
- تدخل أشكال أخرى من التطبيع أكثر إثارة للجدل - تدفّق الأشخاص والبضائع والخدمات من دون أيّ عراقيل، وفتح خطوط النقل البرّي والبحري والجوّي في شكل كامل، والتعاون بهدف ترويج السياحة - موضع التنفيذ في غضون تسعين يوماً من سحب القوّات العسكرية والمدنيين الإسرائيليين من الأراضي السورية المحتلّة. على الرغم من أنّه سيتمّ إرجاء تطبيق هذه الخطوات بانتظار انتهاء الاحتلال، تفرض مهلة التطبيق القصيرة الأمد تخطيطاً وتواصلاً ناشطين بين الفريقَين قبل وقت طويل من المهلة المحدَّدة.

ملحق معاهدة سلام إسرائيلية - سورية: نص التفاوض(7)

إنّ حكومة الدولة الإسرائيلية وحكومة الجمهورية العربية السورية: إذ تهدفان للتوصّل إلى سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط بالاستناد إلى قرارَي مجلس الأمن الدولي 242 و338 وفي إطار عمليّة السلام التي انطلقت في مدريد في 31 تشرين الأوّل 1991؛ إذ تعيدان تأكيد إيمانهما بأهداف ميثاق الأمم المتّحدة ومبادئه وتقرّان بحقهما وواجبهما في أن يعيشا بسلام مع بعضهما البعض وكذلك مع جميع الدول، ضمن حدود آمنة ومعترف بها؛ إذ ترغبان في إرساء احترام متبادل وتطوير علاقات مبنيّة على الاحترام والودّ وحسن الجوار؛ إذ تعقدان العزم على إرساء سلام دائم بينهما بموجب هذه المعاهدة؛ اتّفقتا على الآتي:

المادّة 1 - إرساء السلام والأمن ضمن حدود معترف بها

تنتهي حالة الحرب بين سوريا وإسرائيل (المشار إليهما لاحقاً ب"الفريقَين") بموجب هذه المعاهدة ويحلّ السلام بينهما. يقيم الفريقان علاقات طبيعية وسلمية كما تنصّ عليه المادّة الثالثة أدناه. الحدود الدولية بين إسرائيل وسوريا هي الحدود التي سوف تُرسَّم بحسب ما هو منصوص عنه في المادّة الثانية أدناه. من أجل تعزيز أمن الفريقَين، تُطبَّق إجراءات أمنية متّفق عليها بحسب المادّة الرابعة أدناه.

المادّة 2 - الحدود الدولية

سوف ترتكز الحدود بين إسرائيل وسوريا على خط الرابع من حزيران 1967. يتّفق الفريقان على الحاجة إلى ترسيم حدودهما بدقّة. ولأجل هذه الغاية، يُعهَد بترسيم الحدود إلى لجنة حدود دولية (يشار إليها لاحقاً ب"اللجنة") يُنظّمها ويرأسها كبير علماء الخرائط في الأمم المتّحدة. يشارك الفريقان كعضوَين في اللجنة ويسهّلان عملها في شكل كامل. يتّخذ قرارات الترسيم النهائية كبير علماء الخرائط بالتشاور مع الفريقين وبطريقة تنسجم مع السوابق والمبادئ والأحكام الخاصة المتّفق عليها من جانب الفريقَين، كما هي مذكورة أدناه. يُنجَز ترسيم الحدود في غضون سنة من دخول هذه المعاهدة موضع التنفيذ، ويُرفَق سجلّ كامل عن الترسيم لا سيّما الخرائط ووثائق الدعم الأخرى، بها كجزء لا يتجزأ من المعاهدة ويُدرَج ضمن ملفّات الأمم المتّحدة. تخلي الطواقم العسكرية والمدنية الإسرائيلية جميع الأراضي التي أعيدت إلى سوريا في فترة لا تتعدّى السنتين بعد دخول هذه المعاهدة موضع التنفيذ. تبقي إسرائيل المساكن والبنى التحتية في الأراضي التي تخليها كما هي. تأخذ الحدود التي ستعمد اللجنة إلى ترسيمها المبادئ الآتية في الاعتبار الكامل: تبسط سوريا سيادتها على جميع المناطق البرّية التي احتلّتها إسرائيل نتيجة المعارك الإسرائيلية-السورية في حرب حزيران 1967. تبسط إسرائيل سيادتها على كلّ الأجسام المائية الواقعة غرب الحدود. تأخذ الحدود التي ستعمد اللجنة إلى ترسيمها السوابق التاريخية الآتية في الاعتبار: أحكام قرار مجلس الأمن الدولي 242؛ أماكن وجود المواطنين السوريين والإسرائيليين في وادي نهر الأردن اعتباراً من 4 حزيران 1967؛

بنود اتفاقية الهدنة العامة لعام 1949 بين الفريقَين؛

وتقرير لجنة الحدود الإنكليزية-الفرنسية لعام 1922. في سبيل تسهيل علاقات حسن الجوار، يوافق الفريقان على أن تنطبق الأحكام الخاصة الآتية على الموارد البرّية والمائية التي تقع على مقربة من حدودهما المشتركة: يتمّ إنشاء محمية طبيعية في وادي الأردن (يشار إليها لاحقاً بـ"المحميّة") تغطّي الأراضي السورية الواقعة داخل وادي نهر الأردن وصولاً إلى ارتفاع صفر متر فوق سطح البحر، وتوضَع تحت الإدارة السورية. تكون المحميّة خالية من أيّ سكن بشري دائم، ما عدا سكّان الحمّة السوريين والموظّفين السوريين المكلّفين الحفاظ على المحمية وتطبيق القوانين وعائلاتهم. تمتنع سوريا عن إنشاء مراكز حدودية وجمركية داخل المحميّة. تُفتَح المحميّة أمام الزوّار من الجانبين من دون قيود ما عدا القواعد والتنظيمات السورية داخل المحمية التي تهدف إلى حماية البيئة في وادي نهر الأردن والحفاظ على القانون والنظام. بغضّ النظر عن موقع الحدود، لا يُعرقَل وصول الآليّات السيّارة من إسرائيل إلى طرقات وأوتوسترادات تقع داخل المحميّة. من أجل تأمين خدمات الطوارئ في الوقت المناسب لسائقي السيّارات والزوّار الآخرين داخل المحميّة، ينشئ "الهلال الأحمر" العربي السوري و"نجمة داود الحمراء" الإسرائيلية مركزاً مشتركاً لخدمات الطوارئ في موقع داخل المحميّة في محيط قناريت/بحيرة طبريا تتّفق عليه المنظّمتان. يتّفق الفريقان على امتلاك مركز خدمات الطوارئ الصلاحيات الضرورية لطلب المساعدة الطارئة اللازمة من أيّ من الفريقين. ويتّفق الفريقان أيضاً على تأمين المساعدة الطبية اللازمة للزوّار داخل المحمية، فقط في حال وجود ضرورة طبية وبغضّ النظر عن جنسيّة الشخص الذي يحتاج إلى مساعدة طبية طارئة. وبالطريقة عينها، لا يخضع الولوج الاستجمامي للمواطنين السوريين إلى الأجسام المائية المحاذية للحدود لأيّ قيود ما عدا القواعد والتنظيمات الإسرائيلية الخاصة بقناريت/بحيرة طبريا ونهر الأردن والمتعلّقة بسلامة المراكب وصيد الأسماك وما شابه.

المادّة 3 - علاقات سلمية طبيعية

يُطبّق الفريقان بينهما أحكام ميثاق الأمم المتّحدة ومبادئ القانون الدولي التي تنظّم العلاقات بين الدول في زمن السلم. وفي شكل خاص: يعترفان ب، ويحترمان سيادة الدولة الأخرى وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي وحقّها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها؛ ويقيمان ويطوّران علاقات قائمة على الودّ وحسن الجوار، ويمتنعان عن التهديد باللجوء إلى القوة أو عن استعمالها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ضدّ بعضهما البعض، ويتعاونان من أجل ترويج السلام والاستقرار والتنمية في منطقتهما ويسوّيان كلّ الخلافات بينهما بوسائل سلمية. يقيم الفريقان علاقات ديبلوماسية وقنصلية كاملة لا سيّما تبادل سفيرَين دائمين. يُنجَز تبادل السفيرين الدائمين في غضون 72 ساعة من دخول هذه المعاهدة موضع التنفيذ. يقرّ الفريقان بأنّ لديهما مصلحة مشتركة في إقامة علاقات مشرِّفة قوامها حسن الجوار والاحترام المتبادل، ولهذه الغاية: يروّجان العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية المفيدة لا سيّما من خلال السماح بتدفّق الأشخاص والبضائع والخدمات بين البلدَين بحرّية ومن دون أيّ عراقيل؛ ويلغيان كلّ الحواجز التمييزية التي تعرقل العلاقات الاقتصادية الطبيعية؛ ويضعان حداً لكلّ أشكال المقاطعة الاقتصادية الموجَّهة إلى الفريق الآخر؛ ويبطلان كلّ التشريعات التمييزية؛ ويتعاونان من أجل وضع حدّ لمقاطعة أطراف ثالثة لأيّ من الفريقَين. يعزّزان العلاقات بينهما في مجال المواصلات. في هذا الإطار، يفتح الفريقان طرقاً ومعابر حدودية دولية بينهما ويحافظان عليها، ويتعاونان في إنشاء سكك حديد والسماح لمراكب وحمولات الفريق الآخر أو المراكب أو الحمولات المتوجِّهة إلى ذلك الفريق أو القادمة من عنده، بالولوج في شكل طبيعي إلى المرافئ، وإقامة علاقات طبيعية في مجال الطيران المدني. يقيمان بينهما اتصالات طبيعية في مجال البريد والهاتف والتلكس والفاكس والاتصالات اللاسلكية والكابلية، ومحطات بث تلفزيوني من خلال الكابل والراديو والأقمار الصناعية على أساس غير تمييزي بما ينسجم مع الاتفاقات والتنظيمات الدولية ذات الصلة؛ ويروّجان التعاون في قطاع السياحة من أجل تسهيل السياحة المتبادلة والسياحة من بلدان ثالثة وتشجيعهما. يتعهّد الفريقان أن يفيد مواطنو كلّ منهما في صورة متبادلة من القوانين المرعيّة الإجراء ضمن أنظمتهما القانونية وأمام محاكمهما. يتّفق الفريقان على تطبيق الالتزامات المذكورة في المادّة 3، القسمَين 3 و4 أعلاه، تطبيقاً كاملاً في فترة لا تتعدّى التسعين يوماً بعد تطبيق المادّة 2، القسم 3 أعلاه، مع الاستثناءات الآتية: تنتهي أشكال المقاطعة الاقتصادية ذات الطبيعة الثنائية في غضون تسعين يوماً من دخول هذه المعاهدة موضع التنفيذ. تُطبَّق أحكام المادّة 3، القسم 3 ج أعلاه، في غضون 180 يوماً من دخول هذه المعاهدة موضع التنفيذ.

المادّة 4 - الأمن

يتعهّد الفريقان عدم التعاون مع أيّ طرف ثالث في تحالف عدائي ذي طابع عسكري موجَّه ضدّ الفريق الآخر، والحرص على عدم استعمال الأراضي الخاضعة لسيطرتهما من جانب أيّ قوّات عسكرية تابعة لطرف ثالث (بما في ذلك المعدّات والسلاح) في ظروف من شأنها أن تؤثّر سلباً في أمن الفريق الآخر. يتعهّد الفريقان الامتناع عن تنظيم أو التحريض على، أو التسبّب ب، أو المساعدة على، أو المشاركة في أيّ عمل عنيف أو تهديدات باللجوء إلى العنف ضدّ بعضهما البعض، أو ضدّ مواطني بعضهما البعض أو ممتلكاتهم أينما كانت، ويتّخذان إجراءات فعّالة للحرص على عدم حصول هذه الأعمال على يد أفراد أو بدعم من أفراد على أراضيهما أو أراضٍ خاضعة لسيطرتهما. في هذا الإطار، ومن دون التعرّض للحقَّين الأساسيين المتمثّلين بحرية التعبير والتجمّع، يتّخذ الفريقان إجراءات ضرورية وفعّالة لمنع أيّ مجموعة أو منظّمة تهدّد أمن الفريق الآخر من خلال استعمال الوسائل العنيفة أو التحريض على استعمالها، وكذلك بناها التحتية، من الدخول إلى أراضيهما والتواجد فيها وشنّ عمليات انطلاقاً منها. يقرّ الفريقان أنّ الإرهاب الدولي في مختلف أشكاله يهدّد أمن جميع الدول ولديهما تالياً مصلحة مشتركة في تعزيز جهود التعاون الدولية لمعالجة هذه المشكلة. يقرّ كل فريق أنّ أمن الفريق الآخر عنصر أساسي من أجل سلام دائم وعلاقات ثنائية مستقرّة. بناءً عليه، اتّفق الفريقان بالاستناد إلى سوابق تاريخية، على الترتيبات الأمنية الخاصة الآتية: إنشاء منطقة منزوعة السلاح على أن تغطّي المناطق الآتية: الأراضي التي سيخليها الطاقم العسكري والمدنيون الإسرائيليون. منطقة الفصل التي أنشئت بموجب اتفاق فك الارتباط بين القوات السورية والإسرائيلية في 31 أيار 1974. المنطقة المنزوعة السلاح المنشأة بموجب اتفاقية الهدنة العامة الإسرائيلية-السورية في 20 تموز 1949. لا يُدخِل أيّ فريق قوّات عسكرية أو أسلحة أو أنظمة تسلّح أو إمكانات عسكرية أو بنى تحتية عسكرية إلى المنطقة المنزوعة السلاح أو مجالها الجوّي. يتّفق الفريقان على نشر الشرطة المدنية في المنطقة المنزوعة السلاح لكن مع خلوّها من كلّ الأسلحة غير أسلحة الشرطة الجَنبية. تُنشأ مناطق محدودة السلاح والقوّات في سوريا وإسرائيل على أراضٍ محاذية للمنطقة المنزوعة السلاح. شرق المنطقة المنزوعة السلاح، تظلّ المنطقتان الأولى والثانية المحدودتا السلاح والقوّات كما هو منصوص عنه في اتفاقية فكّ الارتباط بين القوات الإسرائيلية والسورية في 31 أيار 1974، ساريتَي المفعول، إنّما مع إلغاء الوحدات المدرَّعة (الدبّابات). غرب المنطقة المنزوعة السلاح، يتمّ إنشاء منطقة محدودة الأسلحة والقوّات تمتدّ على مسافة عشرة كيلومترات، مع فرض قيود على الأسلحة والقوّات مشابهة لتلك المطبّقة في المنطقة المحدودة السلاح والقوّات شرق المنطقة المنزوعة السلاح. تضع الولايات المتّحدة، وتطبّق بالتشاور مع الفريقَين نظاماً أمنياً شاملاً للاستطلاع والتحذير المبكر. يشمل النظام محطة أرضية للتحذير المبكر في جبل حرمون يشغّلها موظّفون أميركيون، ويستخدم أيضاً مركبات جوية غير مأهولة تشغّلها الولايات المتّحدة في المنطقة. تتشاطر الولايات المتحدة مع الفريقين، بحسب ما ترتئيه مناسباً، المعلومات التي تحصل عليها من خلال الجهود التي تبذلها بهدف جمع المعلومات. يدخل النظام الأمني للاستطلاع والتحذير المبكر موضع التنفيذ في غضون تسعين يوماً من الانتهاء من ترسيم الحدود المشار إليه في المادّة 2، القسم 2 أعلاه. ويبقى ساري المفعول لفترة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ دخوله موضع التنفيذ، إلاّ إذا وافق الفريقان على تمديد العمل به. تضع الولايات المتّحدة، وتطبّق بالتشاور مع الفريقين، آلية رصد وتفتيش وتدقيق للإشراف على تطبيق الترتبيات الأمنية المذكورة آنفاً وضمان وضعها موضع التنفيذ. يجب أن تكون الآلية متعدّدة الجنسية في تركيبتها بحيث تضمّ أشخاصاً من الولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وبلدان أخرى بحسب ما يتّفق عليه الفريقان. تدخل الآلية موضع التنفيذ فور تطبيق المادّة 2، القسم 2 من هذه المعاهدة، وتبقى سارية المفعول لفترة خمس سنوات اعتباراً من ذلك التاريخ، إلاّ إذا اتّفق الفريقان على تمديد العمل بها. في انتظار مباشرة آليّة الرصد والتفتيش والتدقيق عمليّاتها، تواصل قوّة مراقبي فكّ الارتباط التابعة للأمم المتّحدة مهمّتها بالتعاون الكامل مع الفريقَين. يشكّل الفريقان مجموعة عمل أمنية مشتركة في غضون فترة ثلاثين يوماً من دخول هذه المعاهدة موضع التنفيذ لتسهيل تطبيق الترتيبات الأمنية الخاصة المذكورة آنفاً.

المادّة 5 - المياه

من أجل ترويج الاتصال والتعاون وعلاقات حسن الجوار في مجال المياه، ينشئ الفريقان لجنة مائية استشارية مشتركة [يشار إليها لاحقاً ب"اللجنة"]. تتألّف اللجنة من ثلاثة أعضاء من كلّ بلد. تحدّد بموافقة الحكومتَين، إجراءات العمل وتواتر اجتماعاتها وتفاصيل نطاق عملها. ويمكن أن تستعين بخبراء و/أو مستشارين بحسب الحاجة. ستكون مهمّة اللجنة الأساسية تسهيل التعاون الثنائي في حماية الموارد المائية. يقرّ الفريقان بمسؤولياتهما الفردية والمشتركة للوقاية من تلوّث الموارد المائية ونضوبها في الحاجز المائي لنهر الأردن الذي يشمل أراضي تابعة لكلّ منهما. ويقرّان بأنّه يمكن موضوع المياه أن يشكّل أساساً للتعاون العملي بينهما، ويتعهّدان تالياً بصورة مشتركة العمل على ألاّ تُلحِق إدارة مواردهما المائية وتطويرها، بأيّ طريقة من الطرق، الأذى بالموارد المائية للفريق الآخر. يتّفق الفريقان أيضاً على أن تخضع تعهّداتهما المتبادلة في قطاع المياه للالتزامات الآتية: في ما يتعلّق بمرتفعات الجولان، توافق إسرائيل على عدم المسّ بالبنى التحتية المتعلّقة بالمياه التي بنتها خلال وجودها هناك، ووضع هذه البنى التحتية في تصرّف المواطنين السوريين من دون فرض أيّ رسوم على استعمالها. بدورها توافق سوريا على تنظيم إعادة الاستيطان في الأراضي التي استعادت سيادتها عليها بطريقة تخفّف من مخاطر تلوّث ونضوب نهر الأردن ومنابعه وبحيرة طبريا/قناريت ونهر اليرموك. في ما يتعلّق بنهر بانياس، توافق سوريا على أن يقتصر استخراجها للمياه على الكمّية المطلوبة لتلبية حاجات إعادة استيطان المواطنين السوريين في قرية بانياس ومحيطها المباشر، والسماح للكمّية المتبقّية بالتدفّق بحرية إلى إسرائيل. في ما يتعلّق بنهر الحاصباني، توافق سوريا على جعل استخراجها للمياه يقتصر على الكمية الضرورية لتلبية حاجات السكّان السوريين في قرية الغجر ومحيطها، والسماح للكمّية المتبقّية بالتدفّق بحرية إلى إسرائيل. في ما يتعلّق بنهر اليرموك، تأخذ سوريا علماً بالتعهّدات الأردنية - الإسرائيلية المضمَّنة في الملحق الثاني من معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية وتتعهّد بإدارة مستجمع الأمطار في حوض اليرموك بطريقة تحترم مصالح كلّ سكان الضفة السفلية. في ما يتعلّق بنهر الأردن وقناريت/بحيرة طبريا، توافق إسرائيل على وضع كميات كافية من المياه في تصرّف سوريا لتلبية حاجات المحمية الطبيعية في وادي الأردن (انظر المادّة 2، القسم 6 أعلاه).

المادة 6 الحقوق والموجبات

لا تؤثّر المعاهدة ولا تُفسَّر بأنّها تؤثّر بأي طريقة من الطرق في حقوق الفريقين وموجباتهم بموجب ميثاق الأمم المتّحدة. يتعهّد الفريقان أن ينفّذا بحسن نيّة موجباتهما بموجب هذه المعاهدة، بغضّ النظر عن أيّ تحرّك أو عدم تحرّك من جانب أيّ فريق آخر، وبصورة مستقلّة عن أيّ أداة من خارج هذه المعاهدة. يتّخذ الفريقان كل الإجراءات الضرورية كي يطبّقا في علاقاتهما أحكام الاتفاقات المتعدّدة الجنسية التي وقّعاها، بما في ذلك رفع الإشعار المناسب إلى الأمين العام للأمم المتحدة وآخرين مكلَّفين السهر على تطبيق هذه الاتفاقات. ويمتنعان أيضاً عن القيام بأعمال من شأنها أن تعرقل حقّ أيّ من الفريقَين في المشاركة في المنظّمات الدولية التي ينتمي إليها بحسب الأحكام التي تنظّم عمل هذه المنظّمات. يتعهّد الفريقان عدم القيام بأيّ تعهّد يتنافى مع هذه المعاهدة. بموجب المادّة 103 من ميثاق الأمم المتّحدة، في حال حصول صراع بين موجبات الفريقَين المنصوص عنها في هذه المعاهدة وأيّ من موجباتهما الأخرى، تكون الموجبات المحدّدة في هذه المعاهدة ملزمة وواجبة التطبيق.

المادّة 7 - القوانين

يتعهّد الفريقان إقرار جميع القوانين الضرورية لتطبيق المعاهدة وإبطال كلّ القوانين التي لا تتناسب معها.

المادّة 8 - تسوية الخلافات

تُسوَّى الخلافات التي تنشأ بين الفريقَين من جرّاء تفسير هذه المعاهدة أو تطبيقها، عبر المفاوضات.

المادّة 9 - البنود الختامية

يبرم الفريقان هذه المعاهدة بما ينسجم مع الإجراءات الدستورية المطبَّقة في كلّ من البلدَين. وتدخل موضع التنفيذ لدى تبادل الوثيقتَين بعد إبرامهما، وتُبطِل جميع الاتفاقات الثنائية السابقة بين الفريقَين. تشكّل الملاحق والوثائق الأخرى المرفقة ربطاً بهذه المعاهدة أجزاء منها لا تتجزّأ. تحال المعاهدة إلى الأمين العام للأمم المتّحدة لتسجيلها بحسب أحكام المادّة 102 من ميثاق الأمم المتّحدة.

مصادر
النهار (لبنان)