هذا سؤال أطرحه على الذين لا يزالون يدعمون استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش لمواصلة الحرب حتى ما بعد تركه منصبه، وعلى الذين يعتقدون أنه يتعين علينا أن نستعد لمواصلة الاحتلال الدموي للعراق على امتداد خمس أو عشر سنوات أخرى.

هل أنتم مستعدون لدعم إعادة الخدمة الانتقائية ـ التجنيد ـ حتى وإن كان ذلك يعني أن أبناءكم وبناتكم أو أحفادكم سيضطرون لارتداء الزي العسكري والمضي للاستيلاء على مدن دولة وبلداتها وهي في خضم حرب أهلية؟ حتى الآن، فإن عبء الخدمة العسكرية وتضحياتها في أفغانستان والعراق يقع على عاتق المتطوعين، وهم الشباب من الرجال والنساء الذين ينحدر معظمهم من بلدات أمتنا ومقاطعاتها الصغيرة.

إن «استراتيجية الزيادة» التي أعلن عنها بوش والتي تقضي بزيادة قوامها 30 ألفاً أو أكثر من الجنود في العراق قد تصبح القشة التي تقصم ظهر البعير. فلم يكن هناك 30 ألف جندي إضافي يقفون مكتوفي الأيدي عندما جاءت هذه الدعوة التي وجهها بوش.

وتتم هذه الزيادة عن طريق تمديد جولة القتال لقوات الجيش إلى 15 شهراً ، مع «ضمان« البقاء 12 شهراً في الوطن قبل العودة إلى جولة قتال جديدة. والجنود الذين أعيدوا إلى القتال بعد أن أمضوا سبعة أو ثمانية أو عشرة شهور في موطنهم، يستريحون، ويستعدون ويتدربون مرة أخرى، ويحظون بالفرصة لالتقاء أبنائهم، يعرفون جلية الأمر بحيث لا يصدقون مثل هذا الوعد.

إن خطة الإدارة الجديدة لإضافة 95 ألف مجند جديد إلى القوات على امتداد الخمسة أعوام القادمة تعد ضئيلة للغاية ومتأخرة جداً، ولا يمكن إنجازها من دون زيادات كبيرة في مكافآت التطوع المادية التي يلوح بها الداعون إلى التطوع أمام الشباب الذين تعتبر خياراتهم محدودة بالفعل بحكم هويتهم ومكان إقامتهم.

لقد دفعت مطالب الحروب المفروضة على جنودنا ومعداتهم القديمة المستهلكة بالفعل التكاليف السنوية لمكافآت التطوع وإعادة التطوع إلى ما يزيد على المليار دولار وللإعلان عن التطوع إلى 120 مليون دولار سنوياً. ويتضح الآن أن السرعة الحالية لعمليات نشر الجنود لا يمكن أن تستمر من دون تدقيق. وكل أساليب المعالجة الرخيصة تم استخدامها. وقد أعطيت مخصصات هذا البند لذاك بحيث لم تعد له مخصصات.

وللمرة الأولى فإن أمتنا خلال أعوام عديدة ليست لديها احتياطات استراتيجية متوفرة للاستجابة لأزمة ما في مكان آخر في العالم. إن فرقة الجيش التي كانت بمثابة جيش صغير يقهر قوة أكبر في كوريا تضاءلت لتصبح لواء يتألف من 3000 جندي. واللواء الجاهز بالفرقة 182 المنقولة جواً يقف، بعد عقود من كونه مستعداً للهبوط بالمظلات في منطقة اضطرابات بعد مدة إخطار لا تتجاوز 12 ساعة، بحيث يمكنه جر أقدامه خروجاً من العراق أو أفغانستان ودخولاً إليهما.

إن الألوية والفرق التي تعود إلى الوطن من عملية انتشار لا يمكن الاعتماد عليها في أزمة كبيرة. ومعظمها يتم على الفور تخفيض عدده إلى 65% أو 70% لقوتها المسموح بها لدى عودتهما للوطن، فيما يكمل مئات وألوف من الجنود فترات التمديد الإلزامية لتطوعهم أو يتم إلحاقهم بالمدارس العسكرية للدراسة أو التدريس. معظم معداتهم القتالية، بما في ذلك المركبات المدرعة، يتم تركها في منطقة الحرب ليستخدمها من سيحل محلهم. وقد تم كشط البرميل بقوة ومراراً حتى لم يعد له قاع.

في الكابيتول هيل مؤخراً، تمت إثارة قضية إعادة التجنيد الإلزامي بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود على القوة القائمة على التطوع بصورة كاملة، بحذر في جلسة استماع اللجنة الفرعية التابعة لمجلس النواب، في وجه معارضة تقرب من الإجماع من قبل إدارة بوش، والرؤساء العسكريين في البنتاغون والساسة الخائفين من عواقب تبني حل لا يحظى بالشعبية، حتى وإن كان الحل الوحيد الباقي.

وهم جميعهم يعلمون أن نظام تجنيد انتقائي منصف يوزع عبء الخدمة العسكرية على الأثرياء والفقراء على حد سواء، اقتصار حالات الإعفاء على العجز البدني والذهني سيضمن أن 5 ,99% من الأميركيين الذين سيكون لهم فجأة استثمار ضخم بأي اقتراح يقول إن الذهاب إلى الحرب يعد حلاً سريعاً وسهلاً لمشكلة خارجية.

هل يعتقد أحد بالفعل أن الحرب على العراق كان يمكن أن تستمر لأكثر من أربع سنوات لو كان المجندون من جميع أنحاء البلاد يخوضون القتال ويعيشون المعاناة ويموتون الآن بصمت وهو ما يتعرض له الجنود المتطوعون وعائلاتهم؟

إذا كان المرء غير مستعد لتقديم ابنه أو ابنته لاستمرار هذه الحرب، فقد آن الأوان إذن ليفكر جدياً في كيفية ومتى يمكن أن تنتهي، وما الذي سيقوله المرشحون للرئاسة عام 2008 بشأن التعهد غير المحدد لأبناء الأميركيين الآخرين وبناتهم بحرب لا يمكننا تحملها والانتصار فيها.

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)