وفق تقارير استخباراتية واعلامية اسرائيلية فإن الجبهة مع سوريا آخذة في التصعيد في ظل غياب "قناة اتصال رسمية" حسب التعبير الإسرائيلي بين البلدين بشأن اجراء مفاوضات سلام.

وفيما تتناقل وسائل الإعلام الإسرائيلية أنباء عن اتصالات بين عدة عواصم لاحياء عملية التفاوض بين سوريا واسرائيل، فإن حقيقة "الحرب" أو "السلام" تبقى غائبة أو غامضة نتيجة تناقض التقارير من جهة، والتصعيد الإقليمي من جهة أخرى. ووفق مصادر فإن إعادة المسار التفاوضي الإسرائيلي – السوري سيكون على راس جدول اعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت خلال زيارته القادمة الى الولايات المتحده، فالتقارير اسرائيليه كشفت ان الرئيس الامريكي جورج بوش اعطى اولمرت ضوءا اخضرا للبدء في مفاوضات مع سوريا خلال مكالمة هاتفية بينهما جرت في الرابع والعشرين من شهر نيسان الماضي. ومن المتوقع ان يواصل اولمرت وبوش بحث هذا الموضوع عندما يلتقيان في واشنطن في التاسع عشر من الشهر الجاري.

رسالة اولمرت "الافتراضية"

وكانت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية تحدثت عن أن أولمرت بعث برسالة إلى الرئيس بشار الأسد، يشير فيها إلى أنه يعرف ثمن السلام مع سورية، وأنه على استعداد لدفعه. إلا أن أولمرت كرر الشروط الإسرائيلية، وهي التطبيع مع إسرائيل ووقف دعم فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، كشرط للإنسحاب من الجولان. ووفق الصحيفة فإن أولمرت أراد معرفة فيما إذا ما كانت سورية على استعداد لفك تحالفاتها مع إيران وحزب الله والمنظمات الفلسطينية، ووقف تمويل هذه المنظمات ومساندتها.

وبحسب الصحيفة، فإن أولمرت الذي ضمن موافقة الرئيس الأمريكي بنقل رسالة عن طريق مسؤولين في ألمانيا وتركيا ومستشاريهم لشؤون الاستخبارات والأمن لمعرفة استعداد سورية لوقف دعم المقاومة الفلسطينية وحزب الله وتمويلها. وتنقل الصحيفة أن الرئيس السوري لم يرد على تلك الرسالة، إلا أن الموقف السوري لا يزال يعتبر أن الإنسحاب الكامل من هضبة الجولان هو أساس القبول بالتفاوض، وليس موضوعاً للمفاوضات.

وتشير التقارير الاستخباراتية والاعلامية الاسرائيلية الى ان سوريا وايران وحزب الله تنسق فيما بينها لتشكيل جبهة موحدة ومتعاونة تحسبا من اندلاع حرب في الصيف بين اسرائيل وسوريا.

وعرضت قناة التلفزيون الاسرائيلي الثانية هذا الاسبوع صورا لدبابات اسرائيلية وهي في حالة استعداد لما اسمته «هجوما سوريا محتملا» حيث ان سوريا حددت شهر آب القادم موعدا لانهاء تدريبات قواتها العسكرية. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي دعا وزراء حكومته الى الكف عن الحديث عن الحرب ودعا سوريا الى اجراء مفاوضات سلام. لكن المراسل العسكري للقناة الثانية الاسرائيليه اودي سيجل نقل عن اولمرت قوله لوزرائه ان سوريا لم تستجب لدعوته.

واضاف سيجل للقناة الثانية ان الاجواء المشحونة والاستعدادات السورية لاحتمال اندلاع حرب، تأتي في ظل غياب قناة اتصال رسمية بين البلدين بشأن اجراء مفاوضات سلام. كما نقلت نفس القناة عن الوزير شاؤول موفاز قوله ان حزب الله يمتلك صواريخ بعيدة المدى تستطيع ان تضرب مدينة القدس في حال اندلعت الحرب.

ونقلت وكالات الانباء ان اولمرت اكد ان اسرائيل تريد تجنب الحرب مع سوريا على الرغم من المناورات العسكرية التي يجريها الجيش الاسرائيلي تحسبا لهذا الاحتمال. وبين اولمرت خلال جلسة للحكومة الامنية المصغرة خصصت لبحث الملف السوري أن «اسرائيل تريد السلام مع سوريا ولا ترغب في الحرب ويجب الاحتراس من سيناريو يحدث بسبب سوء تفاهم وقد يؤدي الى تدهور الوضع الامني».

واوضح اولمرت ان «اسرائيل نقلت هذه الرسالة الى سوريا عبر قنوات عدة» طالبا من بقية المشاركين في الاجتماع عدم اذاعة اي تفصيل حول فحوى مناقشات جلسة الحكومة المصغرة.

وجاءت جلسة الحكومة الامنية المصغرة بينما يضاعف الجيش الاسرائيلي مناوراته العسكرية تحسبا لاحتمال نشوب نزاع مع سوريا. وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان وحدات عسكرية اجرت الثلاثاء الماضي تدريبات على مهاجمة قرية سورية. وقالت اذاعة الجيش ان وحدات من المشاة ومدرعات اجرت تدريبات على هضبة الجولان مشابهة لتلك التي نفذها مظليون ومشاة في وحدة ناحال قبل اشهر. واضافت الاذاعة ان اجتماع الحكومة المصغرة عقد في اعقاب التقرير حول اخفاقات الحرب في لبنان الصيف الماضي الذي نشر مؤخرا.

وظهرت الانقسامات في الاشهر الاخيرة بين المسؤولين الاسرائيليين حول امكانية بدء مفاوضات سلام مع سوريا. وفي العاشر من ايار كشفت الاذاعة العسكرية تقريرا لوزارة الخارجية اوصى باطلاق مفاوضات مع دمشق وحذر من مخاطر اندلاع حرب في حال رفضت اسرائيل التفاوض مع سوريا.

ويؤكد رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال عاموس يادلين ورئيس مجلس الامن في اسرائيل ايلان مزراحي ضرورة قيام اسرائيل باتصالات سرية على الاقل مع سوريا. وبالمقابل يعارض اولمرت ورئيس اجهزة الاستخبارات (الموساد) مئير داغان هذا الاقتراح ويعتبران ان النوايا الحسنة التي تبديها سوريا ما هي الا مجرد مناورة.

كما حذر مصدر عسكري إسرائيل من المبالغة فيما وصفه بالثرثرة لدى أوساط إسرائيلية مختلفة حول الموضوع السوري قائلا إن هذا النهج يؤدي الى تصعيد الموقف. وأشار المصدر إلى أن هناك مخاوف لدى الجانب السوري من أن تبادر إسرائيل إلى القيام بخطوة قتالية مع انها اكدت مرارا انه ليست لديها نوايا كهذه.

وقال قائد بارز في الجيش الاسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته لراديو اسرائيل انه طبقا لتقييمات الاستخبارات العسكرية فان سوريا لا تعتزم مهاجمة اسرائيل وانها تعزز قواتها المسلحة كاجراء احترازي فقط حال تعرضها لهجوم. وطلب اولمرت نفسه من مجلس وزرائه الكف عن اصدار تصريحات حول القضية التي قال انها تهدد بزيادة التوترات مع سوريا.

وتقول مصادرسياسية اسرائيليه أنه بالرغم من التوتر القائم مع سورية، فإن إسرائيل لن تطلب إدخال تغييرات في القوات الدولية في هضبة الجولان. حيث من المتوقع أن يتم تمديد التفويض للقوات الدولية في نهاية الشهر الحالي، والذي يجري تمديده كل ستة شهور.

واضافت " أن أولمرت سوف يلتقي السكرتير العام للأمم المتحدة، بان كي مون، يوم الاحد القادم وأنه لن تتم مناقشة ما يسمى "مخاوف إسرائيل من هجوم سوري في الجولان".

في لقاء مع البرنامج الإذاعي "راديوس" زعم رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق بنيامين نتنياهو أن في الاتصالات التي أجراها مع سوريا حينما كان رئيسا للوزراء تنازل الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد عن جبل الشيخ.

وتقول المصادر الاسرائيليه انه حسب التقديرات أجرى رون لاودر وهو رجل أعمال يهودي أمريكي، وصديق لنتنياهو سلسلة من الاتصالات المكوكية بين نتنياهو والقيادة السورية. وكشفت الصحف الإسرائيلية آنذاك عن الخطة التي قدمها نتنياهو إلى القيادة السورية عبر الوسيط لاودر في آب عام 1998. وقالت الصحف الإسرائيلية أن نتنياهو كان مستعدا لإعادة كل هضبة الجولان للسوريين والانسحاب حتى خط الحدود الدولية عام 1923 مقابل اتفاق سلام كامل، إلا أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد رفض الخطة وتمسك بالانسحاب إلى حدود 4 يونيو 1967 لأن نتنياهو سعى للسيطرة على بحيرة طبرية وهو ما ترفضه سوريا، كما أنه رفض الكشف عن الترتيبات الأمنية وتحركات الجيش السوري قبل التأكد من الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 4 يونيو 1967.

وفي دمشق اكد مدحت صالح مدير مكتب شؤون الجولان بان خيارات المقاومة الشعبية مفتوحة اذا لم يستجب الكيان الاسرائيلي لنداءات السلام.

وقال صالح في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية ان الشعب السوري لا يمكن ان ينتظر طويلا لان التجارب المريرة مع الكيان الاسرائيلي والمجتمع الدولي اثبتت بان اسرائيل هي خارج نطاق القوانين والشرعية الدولية.

واكد بان من واجب المجتمع الدولي والامم المتحدة حسب القرارات الدولية اعادة كل جولاني الى بيته وقريته التي هجر منها بسبب العدوان الاسرائيلي عام 1967 , وقال : ان سوريا تؤكد بان خيار السلام خيار استراتيجي من اجل عودة الجولان كاملا غير منقوص فاذا لم تستجب اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية فهناك خيارات مفتوحة منها خيار المقاومة لتحرير ارضنا. في هذه الاثناء بين استطلاع أجرته صحيفة "معاريف" ومعهد "تيليسيكر" هذا الأسبوع أن غالبية الإسرائيليين ليسوا على استعداد للقبول بالإنسحاب من الجولان العربي السوري المحتل.

وبحسب الاستطلاع فقد قال 10 فقط إنهم يؤيدون الإنسحاب الكامل من الجولان، في حين قال 40 من المستطلعين إنهم يؤيدون الإنسحاب بشكل جزئي، بينما قال 44 إنهم يعارضون أي إنسحاب مهما كان. كما أشار الاستطلاع المذكور أن 74 من المستطلعين لا يصدقون التصريحات السورية بشأن السلام، في حين أجاب بالإيجاب 17.

وبحسب الاستطلاع أيضاً قال 76 من المستطلعين إنهم يثقون بقدرة الجيش الإسرائيلي في حال حصول مواجهات عسكرية بين إسرائيل وسورية، في حين قال 4 إن سورية سوف تنتصر في الحرب، مقابل 4 ينفون إمكانية تسجيل نصر ساحق لأي من الطرفين.

كما جاء أن 47 من المستطلعين لا يتوقعون أن تنشب الحرب خلال الصيف القادم مع سورية، في حين قال 37 إنه لا يمكن درء مخاطر نشوب الحرب.

مصادر
سورية الغد (دمشق)