اكدت مصادر حكومية لبنانية «ان الحكومة ابلغت الى الامم المتحدة ان تنظيميْن فلسطينيين مواليين لسورية هما «فتح الانتفاضة» و«الجبهة الشعبية القيادة العامة» (يقودها احمد جبريل) استقدما الاسبوع الماضي «حشودا» الى مناطق من البقاع (شرق) محاذية للحدود مع سورية وتحديدا في قوسايا وحلوى»، معتبرة «ان هذه الحشود التي ترافقت مع اعتداءات فتح الاسلام على الجيش كانت تتم امام اعين جميع الاطراف في هاتين المنطقتين». وجاء كلام المصادر الحكومية ردا على اعلان الموفد الخاص للامم المتحدة المكلف متابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن ان الحكومة اللبنانية ارسلت معلومات الى الامم المتحدة عن تدفق اسلحة وناشطين عبر الحدود مع سورية. وكان رود لارسن أطلق هذا الموقف في جلسة المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن ليل اول من امس وعرض فيها آخر التطورات في لبنان انطلاقا من تقرير الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول تنفيذ القرار 1559 الذي قدمه الى المجلس في 7 مايو الماضي، وانتهت بصدور بيان رئاسي غير ملزم بإجماع الدول الـ 15 الاعضاء شكّل في جزء منه «جرعة دعم» إضافية للبنان والحكومة، واختصر في الجزء الآخر مجمل عناصر الأزمة اللبنانية المفتوحة منذ سبعة أشهر. وعبّر مجلس الامن في بيانه عن «القلق العميق» إزاء تقارير متزايدة حول حركة غير شرعية للأسلحة عبر الحدود السورية - اللبنانية»، معلناً إدانة «الاعمال الاجرامية والارهابية التي تحصل في لبنان ولا سيما التي ترتكبها فتح الاسلام»، ومجدداً دعم «الحكومة الشرعية والمنتخبة ديموقراطياً برئاسة فؤاد السنيورة في مكافحتها لمجموعة «فتح الاسلام»، ومشدداً على «تأييد الجهود التي تبذلها الحكومة والجيش من اجل فرض الامن والاستقرار في مختلف أنحاء لبنان». واذ أكد «ضرورة اجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في لبنان بموجب الدستور اللبناني ومن دون اي تدخل ونفوذ خارجي»، دعا الى «الاحترام الكامل للمؤسّسات الديموقراطية في البلاد انسجاماً مع دستورها»، معلناً إدانة «أيّ جهود تهدف إلى زعزعة استقرار لبنان»، ومكرراً وجوب «ألاّ يكون هناك سلاح في لبنان من دون موافقة حكومته، وألاّ تكون هناك سلطة خارج سلطة حكومته». ولفت الى «تحقيق مزيد من التقدم نحو تطبيق الـ 1559 (صدر في 2 سبتمبر 2004)»، مبدياً في الوقت نفسه أسفه «لعدم تطبيق بعض أحكام هذا القرار تطبيقا كاملا ولا سيما حل الميليشيات اللبنانية (سلاح «حزب الله») وغير اللبنانية (السلاح الفلسطيني) ونزع سلاحها، والاحترام الشديد لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي». ودعا «جميع الأحزاب السياسية اللبنانية إلى التحلّي بالمسؤولية من أجل الحؤول، من خلال الحوار، دون تدهور الأوضاع أكثر في لبنان»، مؤكداً «دعمه القوي لسلامة لبنان الإقليمية وسيادته ووحدته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً وتحت السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة اللبنانية». واكد انه «يتطلّع إلى استنتاجات الفريق المستقلّ لتقويم الحدود اللبنانية - السورية»، مجدداً دعوته إلى «الاحترام الشديد لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية بما في ذلك مجاله الجوّي». وطالب بـ «التطبيق الكامل للقرار 1559 (2004)»، وحضّ «جميع الدول والأطراف المعنيّين، كما هو مذكور في التقرير، على التعاون تعاوناً كاملاً مع الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن والأمين العام من أجل تحقيق هذا الهدف»، مؤكداً دعمه للأمين العام ومبعوثه الخاص في جهودهما وتفانيهما لتسهيل تطبيق جميع أحكام القرارَين 1559 و1680 والمساعدة على تطبيقها، ويتطلّع إلى تقرير الأمين العام حول تطبيق القرار 1701 وإلى توصياته الإضافية حول المسائل العالقة ذات الصلة». واصدر مجلس الامن اعلانه بعد الاستماع الى تقرير لرود -لارسن الذي رسم «صورة مقلقة جدا» للوضع في لبنان وتحدث عن تقارير للجيش اللبناني تشير الى «تدفق منتظم للاسلحة والعناصر المسلحة عبر الحدود مع سورية»، معلناً «ان ذلك مقلق بسبب الدينامية الداخلية في لبنان، كما انه يشكل مخالفة لقرار مجلس الامن رقم 1559 الصادر في 2004 الذي ينص على نزع سلاح كل الميليشيات في لبنان». وقال لارسن لمجلس الامن ان «المعلومات الواردة من الحكومة اللبنانية حول تهريب اسلحة وناشطين عبر الحدود السورية اللبنانية مثيرة للقلق». وتحدث كذلك عن تقارير مفصلة صادرة عن اسرائيل ودول اخرى «حول عمليات نقل اسلحة بطريقة غير قانونية» تشير الى ان بعض هذه الاسلحة تنتج خارج المنطقة وتصل عبر دول اخرى وتنقل سرا الى لبنان عبر الحدود مع سورية التي كانت بعثة تابعة للامم المتحدة تفقدتها في مطلع يونيو للتحقق من معلومات عن عمليات تهريب اسلحة الى لبنان على ان ترفع تقريراً في شأن مهمتها نهاية الشهر الحالي. وشدد لارسن كذلك على «ادعاءات عن عملية اعادة تسلح واسعة واحتمال ان يتجدد القتال بين اللبنانيين»، موضحاً ان «ضبط شاحنة محملة بالسلاح لحزب الله في سهل البقاع (شرق لبنان) مثير للقلق خصوصا». كما تحدث عن محاصرة الجيش اللبناني لمخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان حيث يتحصن عناصر جماعة فتح الاسلام المتطرفة. وقال «ان الميليشيات مثل فتح الاسلام والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وفتح الانتفاضة اصبحت اقوى على ما يبدو بامتلاكها نوعية افضل من الاسلحة»، محذراً «ما رأيناه في نهر البارد وعين الحلوة (اكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان) وفي بيروت ومحيطها قد يكون مجرد بداية». وعبّر لارسن عن اسفه لاستمرار الخروق الاسرائيلية للاجواء اللبنانية «بشكل شبه يومي» في انتهاك لقرارات الامم المتحدة، مشددا على ان الامين العام للامم المتحدة يدعو الى وقف عمليات التحليق هذه. وحمل السفير السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري على رود لارسن، معتبرا انه قدم «تقييما منحازا ومجتزأ للوضع (...) مما يثير شكوكا في صدقية بعض ما قاله»، ومتهماً اياه «بتأزيم الوضع بين لبنان وسورية على الدوام» و»تجاهل التدخل الاسرائيلي فضلا عن التدخلات الاجنبية الاخرى في الشؤون اللبنانية».

مصادر
الرأي العام (الكويت)