"حزب العمل" ينتظر قائداً جديداً... ورسالة أخرى إلى سوريا

انتخابات حزب "العمل" وتداعياتها على حكومة "أولمرت"، ورسالة جديدة تبعثها إسرائيل إلى سوريا، والدعوة إلى تكثيف الضغوط على "حماس"، والتحذير من التكلفة الاقتصادية الكبيرة للانسحاب من الجولان... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية.

"الحاجة إلى قائد جديد لحزب العمل": بهذا العنوان استهلت صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها ليوم أمس الثلاثاء متطرقة إلى التغيرات المرتقبة، التي ستشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة على خلفية الانتخابات الداخلية لحزب "العمل" وتأثير نتائجها على مجمل الوضع الحكومي. فما أن يختار الحزب قائده الجديد ويستقر الرأي بين "إيهود أولمرت" و"عامي أيلون" حتى يقوم رئيس الحكومة "إيهود أولمرت" بتعديل وزاري مواكبة للواقع الجديد. فإذا فاز "باراك"، الذي تعتبره الصحيفة قائداً استراتيجياً بامتياز، سيسند إليه رئيس الحكومة وزارة الدفاع، وفي حالة فوز "أيلون"، فإنه سيتولى وزارة المالية على أن توكل وزارة الدفاع إلى وزير المواصلات الحالي "شاؤول موفاز". لكن الصحيفة لا تقف عند الاحتمالات، التي باتت معروفة في الأوساط السياسية، بل تسعى إلى كشف النوايا الحقيقية التي تحرك رئيس الحكومة "إيهود أولمرت"، مشيرة في هذا الإطار إلى وجود مناورة مزدوجة ذات أبعاد داخلية وأخرى خارجية. فعلى الصعيد الداخلي تقول الصحيفة إن "أولمرت" يريد أن يعلن أمام حزبه أنه قادر على ترقية وزير آخر كخصم محتمل لخلافته على رئاسة الحكومة لمضايقة "تسيبي ليفني" التي سبق وأن طالبت باستقالته، وإن كانت قد عادت والتزمت الصمت لاحقاً. أما خارجياً، وتحديداً للكنيست والرأي العام الإسرائيلي، وربما لإدارة الرئيس بوش، التي ستستضيفه الأسبوع القادم، يسعى "أولمرت" إلى خلق انطباع بوجود استقرار سياسي، وبأنه قادر على البقاء والاستمرار. ولعل الرسالة الرئيسية التي يريد "أولمرت" بثها إلى الخارج، هي أن المسألة لا تكمن فيمن سيقود حزب "العمل" بقدر ما تكمن في الحقيبة الوزارية، التي ستسند إليه في حكومته. وهنا يأتي دور الرئيس الجديد لحزب "العمل"، وما إذا كان سيكتفي بالانضمام إلى حكومة "أولمرت"، أم أنه سيقف ضدها ويعلن انسحابه منها معجلاً بانتخابات تشريعية مبكرة.

"رسالة جديدة إلى دمشق": في تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" يوم الثلاثاء لـ"ألوف بين" و"أفيراما جولان" تم الكشف عن رسالة جديدة بعث بها رئيس الحكومة الإسرائيلي "إيهود أولمرت" إلى الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك حسب مصدر سياسي بارز في القدس. ووفقاً للصحيفة تم بعث الرسالة عبر وزيرة الخارجية اليونانية "دورا باكويانيس"، التي قامت بزيارة يوم الاثنين الماضي إلى تل أبيب وغادرت بعدها مباشرة إلى دمشق. ونقلت الصحيفة عن وزيرة الخارجية اليونانية قولها لرئيس الحكومة "إيهود أولمرت" إنها تسعى إلى الدفع بعملية السلام في المنطقة. وكاستجابة لهذا المسعى، حملها رسالة إلى الرئيس الأسد. غير أن "جورج كومتساكوس"، الناطق باسم وزارة الخارجية اليونانية ، الذي رافق وزيرة الخارجية إلى دمشق، أعرب عن استغرابه لما نشرته الصحف الإسرائيلية، مؤكداً أن الرسالة الوحيدة، التي تنوي الوزيرة إيصالها إلى دمشق، هي تلك التي حملها لها الاتحاد الأوروبي والداعية إلى تعميق السلام والاستقرار في المنطقة. وحسب الصحيفة ليست هذه المرة الأولى التي يرسل فيها "إيهود أولمرت" إشارات إلى الرئيس الأسد، بل سبق أن بعث رسالة من خلال الحكومة التركية تسأل دمشق ما إذا كانت مستعدة لقطع تحالفها مع إيران والتخلي عن دعم "حزب الله" مقابل الانسحاب من الجولان.

"تكثيف الضغوط على حماس": خصصت "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها ليوم الأحد للحديث عن العملية التي نفذها نشطاء فلسطينيون داخل الأراضي الإسرائيلية تمثلت في مهاجمة موقع عسكري للجيش الإسرائيلي والاشتباك مع أفراده. وبرغم أن العملية لم تسفر عن مقتل، أو اختطاف جنود إسرائيليين، فإن العملية التي تمكن منفذوها من العودة سالمين إلى مواقعهم بعد سقوط قتيل واحد في صفوفهم تشكل علامة بارزة في العمليات الفلسطينية، تشبه كثيراً العملية التي أسفرت عن أسر الجندي "جيلعاد شاليت". لذا تدعو الصحيفة إلى مواجهة هذه العمليات بحزم وإبقاء الجيش في حالة يقظة دائمة، مستدلة على ذلك بالنجاح الذي حققته العمليات العسكرية الموسعة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وتراجع إطلاق صواريخ "القسام". بيد أن الصحيفة لا تعتبر الحل العسكري قادراً لوحده على التعامل مع العمليات الفلسطينية، بل تحث رئيس الحكومة الإسرائيلية "إيهود أولمرت" على تكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على "حماس" خلال الزيارة التي ستحمله في الأسبوع القادم إلى واشنطن. وفي هذا الإطار تشدد الصحيفة على دور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في وقف تدفق الأسلحة إلى قطاع غزة، فضلاً عن دعوتها إلى خفض المساعدات المالية التي تصل الأراضي الفلسطينية. والأكثر من ذلك ترى الصحيفة أنه ما لم يتم وضع حد لتهريب الأسلحة من مصر إلى قطاع غزة فإن الوضع الأمني سيبقى شديد الخطورة على إسرائيل.

"الجولان وموسم تصفية البيع": ينتقد الكاتب والصحفي الإسرائيلي "إلياكيم هائتزني" في مقاله المنشور على صفحات "يديعوت أحرنوت" يوم أمس الثلاثاء ما تردده بعض الأوساط الإسرائيلية من ضرورة الانسحاب من مرتفعات الجولان وتسليمها إلى سوريا. فهو يحذر الحكومة الإسرائيلية سواء الحالية، أو أية حكومة قادمة من الثمن الذي يتعين عليها دفعه مقابل ذلك، حيث سيتطلب ذلك إخلاء عشرين ألفا من المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الجولان، والذين يقول بأنهم سيتحولون إلى جيش من المعطلين. كما سيتعين تفكيك الوحدات السكنية التي يقيم فيها سكان الجولان وهدم قرى وبلدات بأكملها. هذا ولا تقل التكلفة الاقتصادية على مثيلتها الاجتماعية بعدما ستخسر إسرائيل المليارات من الدولارات التي تجنيها من النشاط الاقتصادي في مرتفعات الجولان. فحسب الكاتب ستفقد إسرائيل 38% من صادرات الخمور التي تنتجها في الجولان، فضلا عن 40% من منتجاتها من اللحوم، و50% من فاكهة التوت، وأخيرا 50% من المياه المعدنية، ناهيك عن خسارتها لمصدر مهم من مصادر تزويد إسرائيل بالمياه العذبة. لذا يعتبر الكاتب أن ما ستخسره إسرائيل من امتيازات كثيرة في الجولان شبيه إلى حد كبير بعملية تصفية في أحد المحلات، حيث تباع البضائع بأبخس الأسعار.

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)