اسرائيل حائرة مرة اخرى فيما اذا كان عليها صنع معروف مع زعيم عربي ، والتقرير بأنها تريد السلام فعلا من خلال اعطائه هوية الشرعية حتى يتمكن من رفع العقوبات عن نفسه ، أو صده والطلب منه أن يعود بعد عشر سنوات لانه ليس ناضجا بعد وانه عندما يكبر سنتحدث معه. اساس الجدل الدائر في مواجهة الأسد منذ أن صعد الى سدة الحكم قبل سبع سنوات ، هو أنه كان هناك من يمكن التفاوض معه في سوريا ، مع التساؤل: الأسد "جدي" أم أنه ما زال صبيا في الثانية والاربعين ، وتحتوي هذه النظرة رؤيتين استراتيجيتين: الاولى ان الاتفاقات في الشرق الاوسط تُعقد مع القائد وليس مع الدولة ، والثانية ان كل اتفاقية سلام هي علاوة اضافية تمنحها اسرائيل لمن يوقعون عليها معها. هذه ليست رؤية اسرائيلية صرفة ، بل انها تأتي من واشنطن مباشرة في رزمة فاخرة ، حيث تدرك اميركا بأن كل اتفاقية سلام بين دولة عربية واسرائيل تستوجب الختم الاميركي ، وهكذا يقوم بوش بربط العراق بالقوة مع السلام العربي - الاسرائيلي حتى عندما لا توجد صلة بين الأمرين ، وهو مستعد أصلا لاطالة عمر الصراع الاسرائيلي - السوري وتحويله الى رهينة للتورط في العراق. ويبدو لنا للوهلة الاولى أنه انه اذا كان الأسد موثوقا به في قضية الحرب فهو جدير بنفس الثقة في قضية السلام ، واذا كان قادرا على الخروج في مغامرة عسكرية قد تكلفه ثمنا باهظا جدا ، فمن الممكن الافتراض بأنه مستعد لنفس النوع من المغامرة في قضية السلام ، وفي مواجهة هذا الافتراض المنطقي يوجد حاجز هائل وهو الجمود الاسرائيلي المعروف ، وهو أن كل دولة عربية - باستثناء بعض الدول - جدية فقط عندما تتحدث عن الحرب ، أما السلام فهو مجرد خدعة وتغطية على نوايا خفية ترمي فقط الى كسب الوقت للاستعداد للحرب القادمة. المشكلة بالنسبة للمفاوضات مع سوريا لا تنتهي عند الأسد وانما بالرزمة التي يمكنه أو لا يمكنه أن يقترحها ، لان اسرائيل لا تكتفي بالسلام الخاص مع سوريا على غرار ما يوجد مع الاردن أو مصر ، فهي تريد ايضا شل قدرة حزب الله وايران بواسطة الأسد ، وتسعى الى اعطاء الولايات المتحدة الجائزة في العراق ، وتريد أن يغادر الجهاد الاسلامي وحماس دمشق ، اسرائيل تدعي أن لا قيمة لأي جهد يعطي شيئا أقل من ذلك. هذه رزمة وقحة ، اسرائيل لا تطالب تركيا بقطع علاقاتها مع ايران ، وهي لا تقطع علاقاتها مع مصر اذا جددت علاقاتها مع ايران عما قريب ، واسرائيل ستوقع على اتفاق سلام مع لبنان اذا رغب هذا الأخير بذلك حتى وإن بقي حزب الله على الحدود ، وهي لن تُدير ظهرها للسعودية التي تعتبر حكومة الوحدة الفلسطينية التي تشمل حماس حكومة شرعية ، ولكن سوريا هي أمر آخر ، فالأسد ملزم بالاستجابة لمعايير مشابهة لتلك التي تحددها وزارة الداخلية لعرب المناطق الذين يطلبون جمع شملهم مع أقاربهم في اسرائيل ، من اجل أن يكون مرشحا للسلام مع اسرائيل ، وعندما تكون هذه هي المعايير والشروط ، فمن الأفضل الاستعداد للحرب.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)