شدد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، في دمشق امس، على أن معركة غزة التي انتهت بسيطرة الحركة على القطاع «فرضت» على حماس وفتح على حد سواء، مجدداً الاعتراف بشرعية الرئيس محمود عباس ورافضاً القيام بانقلاب على الشرعية. ودعا مشعل الى «حكومة مركزية» في غزة والضفة الغربية، واستئناف الحوار الفلسطيني، وهو ما رفضته فتح، فيما كلف عباس وزير المالية سلام فياض تشكيل حكومة الطوارئ، بعدما أقال الحكومة التي يترأسها اسماعيل هنية. وخيم الهدوء على شوارع غزة، بعد حوالى أسبوع من المعارك أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 116 قتيلا و550 جريحاً، وفق حصيلة أعلنتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر، فيما واصلت فتح حملتها على الحركة الاسلامية في الضفة، بينما أقدمت القاهرة على سحب وفدها الامني وبعثتها الدبلوماسية من غزة، تعبيراً عن رفضها سيطرة حماس على القطاع. غزة والضفة وقتل فلسطيني وأصيب اثنان حين فتح مجهولون النار على تظاهرة لأنصار حماس في وسط القطاع. وفي أعمال انتقامية، قتل عنصران من فتح في غزة. وأعلن المتحدث باسم كتائب القسام ابو عبيدة «العفو» عن «تسعة من أبرز قادة الاجهزة الامنية الصهيو ـ أميركية وقادة تيار الفتنة» أفرج عنهم بعد اعتقالهم، إضافة الى «عشرات من أعضاء فتح والاجهزة الامنية». وعزل القطاع عن العالم بعدما أغلق جيش الاحتلال الاسرائيلي كل المنافذ الحدودية التي تربط القطاع بإسرائيل ومصر «حتى إشعار آخر»، فيما أشار ابو عبيدة الى ان الشرطة الفلسطينية ستشرف على معبر رفح المحاذي لمصر. وواصلت فتح حملتها على عناصر حماس في الضفة، وسط استنفار ميداني لمقاتليها، فاعتقلت العشرات منهم منذ امس الاول. وقال القيادي في «كتائب شهداء الاقصى» في نابلس معين حجازي «سنلاحقهم في كل مكان... لن نسمح لهم بأن يستمر وجودهم في الضفة». مصر وقال رئيس الوفد الامني المصري في القطاع اللواء برهان حماد إنه غادر غزة امس «مع اللواء شريف اسماعيل الى القاهرة للتشاور مع الحكومة المصرية ومناقشة الاوضاع الامنية والسياسية الداخلية في غزة». كذلك غادر القطاع أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية برئاسة السفير أشرف عقل وجميع العاملين في مكتب تمثيل مصر. ونقلت «رويترز» عن مسؤول في غزة «كان إجراء احتجاجياً بالطبع» على سيطرة حماس على القطاع. سلام فياض وقال المستشار الإعلامي لعباس نبيل عمرو ان «الرئيس عباس كلف فياض رسمياً برئاسة الحكومة وبدأ فياض مشاوراته مع الإخوة لتشكيل حكومة الطوارئ». غير أن المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري قال ان «تعيين سلام فياض لرئاسة الحكومة انقلاب على الشرعية وتجاوز للقوانين الفلسطينية وكل التوافقات الوطنية». هنية من جهته، وصف هنية عزل الحكومة بأنه «غير شرعي» مضيفاً «ان حكومتي ستواصل عملها». وقال لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية رداً على اتهام حماس بتنفيذ انقلاب في غزة «انقلاب عسكري ضد ماذا؟ ضد أنفسنا؟ اننا نمثل الشرعية. إننا الحكومة الشرعية التي نجمت عن برلمان منتخب ديموقراطياً». وتابع «نحن نأمل في إقامة دولة فلسطينية في حدود العام 1967» موضحاً «اننا نتعهد باحترام كل الاتفاقيات الماضية الموقعة من قبل السلطة الفلسطينية». مشعل وقال مشعل في مؤتمر صحافي في دمشق «المشكلة ليست مع فتح أو مع الاخ ابو مازن... نحترم شرعيته ولا أحد يجادل في شرعيته، هو رئيس منتخب سوف نتعاون معه من أجل المصلحة الوطنية». ووصف مشعل ما جرى في غزة بأنه «خطوة اضطرارية للتعامل مع حالة أرادت أن تفرض نفسها على الجميع، على إخواننا في فتح وعلى المشروع الوطني» مضيفاً «نحن في حماس نحترم الاخوة في حركة فتح فهي حركة مناضلة نحترم مناضليها وهم شركاء معنا في المقاومة». وتابع «ليس لحماس نوايا للسيطرة على السلطة أو الانقلاب على النظام السياسي الفلسطيني. دخلنا السلطة من أوسع الابواب وهي الانتخابات الديموقراطية، كما أن حماس جزء من الشرعية فكيف ستنقلب على نفسها. المشكلة ليست مع فتح أو الرئيس» موضحاً «انفجرت الازمة الجديدة بالقتل المتلاحق حتى اضطررنا لهذه الخطوة وأجبرنا عليها». أضاف «لا غنى لنا عن حكومة وحدة وطنية، بالتراضي مع جميع القوى» معتبراً أن الشعب الفلسطيني اليوم «أمام مفصل تاريخي». وقال «نريد حكومة مركزية تدير غزة والضفة» موضحاً أن «غزة ليست لحماس والضفة ليست لفتح. فتح وحماس جزء من الوطن... الوطن للجميع» ومطمئناً الى انه «لن تكون هناك حكومتان ولا انقسام للوطن». وقال «أزمتنا ليست مع فتح لا تنقلوا الفتنة إلى الضفة. لا تظنوا حماس ضعيفة في الضفة». وقال مشعل «نريد إعادة هيكلة الاجهزة الامنية الفلسطينية وأن تشكل على أساس وطني ومن دون محاصصة. وحماس جاهزة لهذا الحوار. الاجهزة الامنية نريدها للجميع» رافضاً نشر قوات دولية في القطاع. أضاف ان «إقالة الحكومة لا تعالج أزمة الانقسام في الساحة الفلسطينية» موضحاً «لا بد من معالجة الاشكال والحل يبدأ بالحوار بيننا وبين الاخوة في فتح». وتابع «نحن أمام أزمة فلسطينية وأبو مازن لا يعالج الموقف. هناك انقسام على الساحة الفلسطينية وهي حالة مؤسفة. أحمّل المجتمع الدولي مسؤولية أساسية عن تفاقم الاوضاع الداخلية الفلسطينية من دون أن أعفي أنفسنا كفلسطينيين من تحمل المسؤولية». وأوضح مشعل «أتمنى ومؤتمر الوزراء العرب منعقد في القاهرة أن يقدم موقفاً عربياً رصيناً ويقدم مظلة للحوار الفلسطيني» مشدداً على أن «العرب ينبغي ألا يكونوا طرفا في المشكلة بل جزءا من الحل». وقال « يجب أن لا ينظر إلينا أحد من زاوية مشروع الاصولية الاسلامية، فنحن أصلا حركة تحرر وطني هدفنا الاساسي هو إنجاز مشروعنا الوطني... وأطمئن دول الجوار نحن لا نصدر ثورة ولا ننقل عدوى ولا يرمينا أحد بأن لنا حسابات إقليمية... ولسنا في جيب أحد». فتح ورداً على دعوة مشعل الى الحوار، قال المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني أحمد عبد الرحمن «ما جرى في غزة هو انقلاب مدبر ضد الشرعية» مضيفاً «لا حوار مع الانقلابيين مهما كانت الاعتبارات». أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فقال «للأسف إن ما حصل يعيدنا الى الوراء، سنوات كثيرة الى الوراء. انه أسوأ ما حصل للفلسطينيين منذ 1967». أضاف «لقد بات قطاع غزة والضفة الغربية منفصلين وتبخرت الآمال بإقامة دولة فلسطينية. لقد أضحت غزة رسميا خارج سيطرة السلطة الفلسطينية».