لن تكون هذه هي المرة الاولى التي يتغير فيها جدول الاعمال المخطط للقاء رئيس وزراء اسرائيلي مع رئيس الولايات المتحدة في ضوء الاحداث الدراماتيكية في منطقتنا. فقد تبين لمستشاري اولمرت ، رئيس الفريق يورام تربوبيتش والمستشار السياسي شالوم ترجمان اللذين عادا صباح امس الاول من محادثات تمهيدية مع نظرائهما في واشنطن ، ان كل الاحاديث عن الحاجة لخلق أفق سياسي للفلسطينيين وتعزيز المعتدلين برئاسة ابو مازن أصبحت غير ذات صلة. عمليا ، في محيط اولمرت وفي جهاز الامن يوجد اجماع بان السلطة الفلسطينية لم تعد قائمة ، بمعنى: في قطاع غزة انتهت عملية اقامة كيان حمساوي مستقل ، وفي الضفة بقي كيان سلطوي تحت سيطرة فتح. في المشاورات التي جرت بمشاركة قادة جهاز الامن ، قال اولمرت ان اسرائيل ستمنع بكل الوسائل التي تحت تصرفها تحول الضفة الغربية الى حماس ستان ثانية ، ومع ذلك ، فان رئيس الوزراء يعتقد أنه محظور على اسرائيل التدخل في ما يجري في غزة ، او على حد تعبيره: "لن يقاتل أي جندي من الجيش الاسرائيلي حرب فتح في القطاع". يلتقي اولمرت رئيس العمل ايهود براك ، الذي سيحل محل عمير بيرتس في وزارة الدفاع ، كي يضعه في صورة زيارته المرتقبة الى واشنطن ويبحث معه في القرارات الحاسمة اللازمة حيال الفلسطينيين ، وواضح منذ الان انه إسرائيل ستنتهج مع القطاع سياسة "عزل" - ردع من جهة واستعداد للتعاون مع الكيان الحمساوي لمنع كارثة انسانية من جهة اخرى ، ومسألة اخرى ستطرح في اللقاء مع بوش تتعلق بالاقتراحات القائلة بمرابطة قوة متعددة الجنسيات في محور فيلادلفيا ، ويمكن الافتراض بان حكومة حماس في غزة لن تتعاون مع هذه الخطة. ان انهيار قوات الامن التابعة لابو مازن في غزة تذكر بانهيار جيش لبنان الجنوبي عشية انسحاب الجيش الاسرائيلي في ايار 2000 ، ولكن يوجد مفارقة ما في انهيارهم ، اذ يأتي بعد يوم من انتخاب شمعون بيرس ، الذي كان الاكثر تماثلا مع التوقيع على اتفاقات اوسلو مع عرفات وابو مازن ، كرئيس تاسع لاسرائيل ، وفضلا عن ذلك ، فحيث فشل شارون ، الذي عمل دون هوادة على نزع الشرعية من السلطة وبذل كل ما في وسعه لجعل السلطة الفلسطينية عاقرا ، نجحت بضربة واحدة وحدات التصفية لحماس. ان صور قادة اجهزة الامن وهم مقودون مستسلمين الى مصيرهم المر وعلى اجسادهم الملابس الداخلية وحدها ، ترمز الى نهاية محاولة التوصل الى تسوية مع سلطة فلسطينية ذات طابع علماني ، وفي استعارة من مكان آخر ، فان من لم يرغب في فتح كشريك سيحصل الان على حماس. واذا كان في محيط اولمرت من خشي قبل زيارة الرئيس بوش من أن يطلب من اسرائيل الكشف عن موقفها في مسائل الأساسية لتسوية النزاع مع الفلسطينيين ، فان الاحداث الاخيرة وضعت للرجلين جدول أعمال جديد.

مصادر
يديعوت أحرنوت (الدولة العبرية)