فشل الخطة الأمنية لقوات الاحتلال الأمريكي بالتعاون مع قوات الجيش والأمن العراقي، يعيدنا إلى خبر سربته قبل عدة أشهر أوساط قريبة من مركز صنع القرار في البنتاغون لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، ومفاده أن الخطة البديلة لفشل الخطة الأمنية ستعتمد على الاستراتيجية الأمريكية ذاتها التي اتبعت قبل عدة سنوات في السلفادور، حيث قامت واشنطن بالإشراف على تدريب القوات الحكومية السلفادورية على حرب العصابات للقضاء على الثوار اليساريين، وإلى حد كبير تَحققَ لها ما أرادتْ، مقابل إغماض عينيها عن جرائم الحرب المروعة التي ارتكبتها القوات الحكومية السلفادورية بحق فقراء الفلاحين، الذين اتهمتهم بدعم الثوار. وخطر استحضار النموذج السلفادوري في الحالة العراقية يفتح بوابات جهنم حرب أهلية شاملة، لا يستطيع أحد إغلاقها.

الخطة الأمريكية البديلة تقضي بإعادة مركزة وتجميع قوات الاحتلال في قواعد محصنة ومحمية، حتى لا تبقى هدفاً سهلاً لعمليات المقاومة، وهذا يمكِّن لاحقاً من تخفيض عددها على مراحل، استجابة للضغوط الداخلية الأمريكية، وبالمقابل تُسلَّم المهام الأمنية بشكل كامل لقوات الجيش والأجهزة الأمنية العراقية، بعد أن يستكمل تأهيلها وتدريبها على يد خبراء عسكريين وأمنيين أمريكيين.

إن استعجال الإدارة الأمريكية في تنفيذ الخطة البديلة يفسر سبب تصعيدها للضغوط على حكومة المالكي، وآخرها تصريحات الرئيس بوش عن نفاذ صبره حيال هذه الحكومة، التي لا تفعل شيئاً مما هو مطلوب منها على حد قوله. وفي مواجهة الضغط الأمريكي تقف حكومة المالكي عاجزة عن شق طريق المصالحة الوطنية العراقية، وتواصل غرقها في مستنقع العجز الأمني. وتزيد من سريالية المشهد أنه في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة المالكي عقم الحلول الأمنية، وأن استتباب الأمن والاستقرار ممكن فقط بحلول سياسية تتوافق عليها كل الأطراف الرئيسية العراقية، تواصل تمسكها ببقاء قوات الاحتلال الأمريكي، التي تشكل موضع الخلاف الرئيسي بين العراقيين، وحجر العثرة أمام المصالحة الوطنية العراقية.

العراق لا يحكم إلا بالتوافق، حكومة المالكي تقر بهذه الحقيقة، والسؤال متى ستقر الأطراف المؤتلفة فيها بضرورة التوقف عن الحسابات الطائفية والفئوية الضيقة، حيث لا توافق ولا مصالحة عراقية مع بقاء مثل هكذا حسابات.