ليست الظاهرة خاصة ببيئة معينة أو حكراً على مجتمع دون غيره وبحكم الموروثات القديمة رواسبها لا تسري تطبيقها إلا في مجتمعات الشرق المتخلفة , وللمجتمع الكردي منها نصيب وافر ليس الطلاق ظاهرة وليدة أو طارئة، ما استجد في الأمر هو الزواج السريع والطلاق المبكر حتى تفاقمت الظاهرة بل ازدادت بشكل ملحوظ وبخاصة بين فئة عمريه متقاربة وزواج لم يدم لسنة أو أكثر بل بعضها لم يتعدى شهور العسل الأولى سرعان ما تحول العسل فيها إلى بصل والثمن ستدفعه المرأة في مختلف الأحوال لأن الرجل لا يعيبه الطلاق بينما المرأة تجد نفسها ملقاة على قارعة طريق وكأنها ارتكبت الفاحشة إذن :
- من هي المطلقة وماذا تقول عن تجربتها ؟
- هل يرعبها حقاً مصطلح المطلقة ؟
- هل تجد نفسها الضحية رقم واحد دون الرجل ؟
- كيف تحسب تداعيات الطلاق إن استحالت الحياة الزوجية ؟
- هل تصر على استمرار الحياة حتى لا تقع تحت لعنة أن تعيش حياة غير عادية وينظر لها نظرة استثنائية وتشعر نفسها الرقم الصعب في البيت والحارة والمجتمع وفي كل مكان تذهب إليه بالرغم من مستواها التعليمي وربما الاقتصادي أم الحل هو الانفصال ؟
- لم لا يضطهد الرجل المطلق في مجتمعنا كاضطهاد المرأة"؟

أسباب المشكلة أين تكمن ؟
- تأتي في المرتبة الأولى الزواج المبكر وهي التجربة الأولى ومرحلة التحدي للطرفين لا يحسبون للأمر من تداعيات بالمطلق فيقع المحظور , فالشاب عليه أعباء فتح بيت ومستلزمات وواجبات وأطفال ومن ثم مفهوم الأسرة المتكامل , وفي ظل غياب كل هذا النضوج عن الرجل وكذلك عند الفتاة التي لا تفكر بما هو أبعد من الفستان الأبيض وولائم وأحلام وردية فتتسرع بالموافقة حتى وإن غابت التجربة بأنها معركة الحياة الأصعب وعلى الجميع التسلح
- معظم الشباب يجدون أنفسهم أمام واقع مزري في بيئة تعاني مشاكل نوعية متعددة تتفاعل و تفرض حصارا خانقاً على المجتمع برمته وعلى جيل الشباب الذي ما أن تتفتح عينه على واقعه حتى يجد نفسه تحت ضغط تراكمات اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية ويلعب العامل الاقتصادي مفعوله القوي تحت تأثير عادات المجتمع وتقاليده يتزوج الشاب في غرفة محاصرا بعدد أفراد أسرة على أقل تقدير تتجاوز الثمانية أشخاص حيث غياب السكن الملائم , الذي إن وجد يهيئ بقدر ما إلى نوع من الاستقرار بعيدا عن مشاحنات واقع مؤسف فيبدأ مسلسل المضحك المبكي / الكنةّ والحماية / وتتفاقم خلالها المشاكل الزوجية تبدأ بمداخلات الأهل من الطرفين بسبب ودونما سبب أحيان أخرى تتراكم الخلافات وتنتهي بتراجيدية مؤلمة للطرفين تنتهي بالانفصال المبكر
- لا ننسى العامل الأهم وهو سؤ الاختيار أو غياب مبدأ التكافؤ الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي وعدم التكيف مع الآخر بكل ما عنده من رأي مختلف ولربما عدم التنازل من قبل الشريكين عن رؤيتهما على أي موضوع ولو كان تافها قد يفضي إلى ذاك الشرخ الكبير وانكسار الأسرة التي لم تسنح لها الفرصة بالديمومة كما هو سنة الزواج وتجنب أبغض الحلال عند الله
- شيوع بعض المفاهيم الطارئة كشرط المتقدم للزواج أن تكون رفيقة المشوار ذات مردود مادي أي موظفة ويكتفي الرجل بذلك وإن غابت الشروط الأخرى كاختيار الفتاة على أساس دينها وخلقها وحسبها ونسبها فيتم الزواج وتكشف الستار عن شروخ ومفارقات بين الطرفين لم تكن فترة الخطبة قد أفسحت المجال للاختلافات أن تظهر مثل هكذا مفاهيم أزم الواقع وفاقم نسبة العنوسة التي تضع الفتاة أمام خيارات سريعة وصعبة فقطار العمر قد مضى ولا بأس بأي رجل وعلى إثرها يقع المحظور حيث يكتشف الطرفين سؤ الاختيار السريع والصعب

كيف تعيش المطلقة وماذا تقول عن تجربتها ؟ حياة انفصلت عن زوجها بعد سنتين, كانوا أشبه بالبصل وليس العسل كما تقول : أمضيت تلك الأيام على أمل أن نتفق ولو لمرة واحدة على أمر يجمعنا, خلافاتنا المستمرة حولت بيتنا إلى ساحة حرب, لم أكن أتنازل ولا هو ضحى قليلاً وحدث الانفصال أشعر حياتي إنها انتهت ولكن ماحدث كان أفضل ويا ليت الزواج بالأساس ما تم

انفصلت السيدة /افين/ على إثر زواج لم يدم لأشهر قلائل والكارثة ثمرتها طفل, حاولنا التضحية بالاستمرار لاجل طفلنا ولكن كان الزوج انفصامياً ثلاثة اشهر كانت كافية لأكتشف زيف الوعود المعسولة عشتها في فترة الخطوبة, كل يوم كان زوجي يطلقني بسبب ودون سبب يحلف بالطلاق , شهادته الجامعية لم تحصن عقله كان مهزوزاً شكاكاً لم تشفع عنده صغر سني وهو يكبرني بسنوات انتهى زواجنا المهزوز بالانفصال والآن تركيزي فقط على تربية طفلي في مجتمع لا يفهم حقاً ولاباطل فكيف سيقبل بوجود امرأة مطلقة

أبغض الحلال ولكنه حلال وأرحم ؟ ترى السيدة/ مزكين/ طلاقها أرحم من الاستمرار مع رجل أخفى الحقيقة المرة عنها في عجزه عن الإنجاب وتقول : كان على علم بوضعه وورطني معه وفوق كل ذلك كان متجبراً يرمي اسقاطات فشله على جسدي النحيل كان يتلذذ بتعذيبي وضربي ويعاملني كأنني بهيمة وخادمة عنده لم أخبره أهله في البداية بان مشكلة الإنجاب سببها ابنهم , كل أخوته وأمه كانوا يتدخلون في ابسط تفاصيل علاقتنا , حينما طلبت الطلاق كنت أعي ما سيكون حالي فيه فالتجربة تكررت مع كثيرات أعرفهم وأعرف البؤس الذي يمرون فيه والآن وبعد سبع سنوات من انفصالي وبالرغم من سني الصغير إجمالا لم يتقدم بمن يليق بي إما رجل متزوج أو تعيس مر بتجربة فاشلة مثلي أو رجل أرمل /شفين/ انفصلت عن زوجها المهندس الكبير في العمر وهي الصغيرة التي لتوها تخرجت من المعهد لكنها كما تقول استعجلت الاختيار وهو اخطأ الحساب ظنّ إنني موظفة بعد شهرين فقط انفصلت في تجربة ستين يوماً أشبه بستين سنة كنت أراه وحشاً كل الصفات السيئة كانت في شخصه ربما هو حظي كان بكل ذاك السوء لأني سمعت إنه تزوج وهو سعيد جداً مع زوجته الموظفة وأنا تزوجت برجل يكبرني / 22 / عاماً ما رأيكم ؟ الجاني والمجني عليه / أطفال في مهب الضياع / الضحية الأولى هم الأطفال يجدون استمرار حياتهم أمام نقيضين إما العيش مع الأب الذي سيتزوج بحكم كونه الرجل والطلاق لا يعيبه وهنا معادلة زوجة الأب في التعامل بقسوة مع أولاد الضرة المطلقة وما لذلك من آثار نفسية على شخصية الطفل التي ستنتهي به إلى مصير مجهول , أو يجد الطفل نفسه مع الأم التي إن تزوجت ستترك أطفالها كون لم يعرف مجتمعنا إلى الآن أن يكون زوج الأم الأب البديل لأطفال طليق زوجته وهنا يجد الطفل أيضا نفسه في مهب المجهول و أمام مفترق طرق , لا الأب يحضن أولاده والأم لا حول لها , ومن سييبلع الكأس المر كله هم الأطفال الذين كيفما شاءت الظروف فلا أحد يموت جوعاً ولكن الكثيرين يكبرون غير أسوياء سيكبرون وهم يلعنون الزواج أو أية علاقة زوجية وسيحقدون على الأبوين وهم لا يعرفون من الجاني ومن المجني عليه

بعض الحلول سألنا السيدة ليلى يوسف أخصائية اجتماعية ومرشدة نفسية حول بعض الحلول التي قد تقي مجتمعاتنا شر آثار الطلاق ,أكدت بأن نواة أي مجتمع مستقر هو وجود أسرة متماسكة, وعند الإقدام على هكذا مشروع أي فتح بيت يعني كل ذلك الخطوة الأصح وهو حسن اختيار كلا الطرفين لبعضهما البعض مع مراعاة مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية , وإن وقع الزواج واستحالت الحياة , على الطرفين الجلوس والمناقشة بتروي استعدادا للانفصال بهدوء بعيداً عن أي مؤثرات خارجية ( فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) على أن تكون حملات التوعية قائمة توضح إن الزواج المبكر الغير قائم على دعائمه الصحيحة نتيجته حتما طلاق مبكر, ويقع على عاتقنا جميعا مسؤولية ذلك على أن تدعم العملية مختلف وسائل الإعلام لتخفف من هذا الكابوس الذي يقلق الكثيرين , وما قصص هذه السيدات إلا أمثلة تعكس حقيقة واقعنا المؤسف بالعلم لآلاف القصص الأخرى الأكثر تشويها وألماً, لا تستثني أبناء جيل عن آخر ولا معاناة امرأة عن أخرى وإن كان الرجل أيضا يجد نفسه الضحية وما علينا إلا أن نكون منصفين ونعالج القضية لإيجاد الحلول المعقولة سواء كان هو أم هي السبب لنقذ أبنائنا من الضياع في مختلف الأحوال المطلقة تجد نفسها ضمن معادلة صعبة الحل ,كونها امرأة أولاً ومن ثم كونها تحاكم لوحدها دونما الرجل بأحكام قاسية وكإنها ارتكبت الكبائر فهي موشومة دائما بعلامة المطلقة فتجد نفسها ضعيفة الشخصية وحيدة في غابة الأقوياء الفارغين فتقبل كل الحلول والبدائل لتنهي معاناتها أو هذه اللعنة التي حكم عليها فهي مضطرة للرضوخ لها, عليها فواتير يجب دفعها وليس لها حقوق , ولا ننسى بأن المعاناة مضاعفة سيما أن كانت الضحية غير متعلمة في كل الأحوال كلنا في مجتمعنا الشرق أوسطي عامة والكردي على وجه الخصوص ضحايا ثقافة تقليدية لم تتماشى مع العولمة الزاحفة بعنف والتكنولوجيا التي تخطت الحدود والحواجز بلا ضوابط وكوننا نعيش في مجتمع محكوم بسياسة تهدف إلى أن نكون على ما نحن عليه في واقع مؤسف ومتردي وتراجعي وثقافات متناقضة تحاول الالتقاء بما إن المرجعيات فيها كثير والعادات تتحكم بشكل أكثر فبحكم تلك الطبيعة سنكون أشخاصا نحمل أثقالاً وشخصيات في إطار شخصيتنا الواحدة على أمل أن نتخطاها بعقلانية وبشكل تدريجي لنقي واقعنا من مشكلات كثيرة أقل ما يقال فيها أن الطلاق أكثرها دماراً وعنفاً على الواقع برمته