JPEG - 13.4 كيلوبايت
تييري ميسان خلال ندوة صحافية في باريس، قدم خلالها كتابه الجديد " تدمير لبنان، الهيمنة على الشرق الأوسط ".

كان ميسان قد أصدر كتاب "‏ الخدعة الرهيبة "‏عن أحداث ‏11‏ سبتمبر 2001، ‏ يؤكد فيه أن هذه الأحداث تمت بتواطؤ مع مسئولين في الجهاز العسكري‏-‏الصناعي الأمريكي بغية إيجاد نظام عسكري توسعي‏.‏هذا المؤلف الذي أصبح أكثر الكتب انتشارا حول العالم بعد إصداره،‏ تمت ترجمته إلي سبع وعشرين لغة‏. تلاه كتاب آخر بعنوان " البانتكايت "،‏ وفيه يؤكد ميسان أن البنتاجون استهدف بصاروخ محكم وليس بطائرة ركاب مخطوفة كما جاء في رواية البيت الأبيض‏.‏
أصبح ميسان شخصا غير مرغوب فيه علي التراب الأمريكي عام‏ 2002‏، وبحسب إحدي إحصائيات الأمن الداخلي،‏ بتاريخ يونيو‏2005،‏ تم إصدار أكثر من‏3000‏ مؤلف في العالم لتأييد أو مناهضة أطروحة الرجل‏. ‏و في عام‏2005،‏ أصدرت وزارة الدولة الأمريكية كتيبا تصف فيه ميسان وجمعيته " شبكة فولتير" بالمصدرين الأساسيين للتشويه الإعلامي لصورة أمريكا في العالم‏. ‏

أشرت في كتابك‏(‏ تدمير لبنان‏)‏ إلي أنه كان هناك تخطيط مسبق للحرب الإسرائيلية علي لبنان في يوليو‏2006‏ من أين أتيت بهذه الأسرار؟

في اليوم التالي لغزو العراق حددت الولايات المتحدة الأمريكية هدفها التالي،‏ وبتبني قانون محاسبة سوريا فوض الكونجرس الرئيس بوش لدخول الحرب ضد لبنان وسوريا في حالة الضرورة وترتب علي ذلك أن فرنسا قامت بحماية لبنان بالتفاوض علي القرار رقم‏1559،‏ ولكنها اختلفت مع سوريا في وقت كانت فيه هذه الأخيرة ترغب في أن تترك بلاد الأرز.‏ في هذه الأثناء صدر قرار الأمم المتحدة يحمل تفسيرين متناقضين وفقا لكل من باريس وواشنطن،‏ فبالنسبة للرئيس الفرنسي جاك شيراك فإنه كان لابد من تأكيد استقلال لبنان،‏ أما جورج بوش فكان علي النقيض يعمل علي إضعاف المناعة اللبنانية‏. ‏ وبالطبع في مثل هذه الحالات فإن المسألة تنتهي لمصلحة الأقوي،‏ أما الرئيس شيراك فقد اقترف خطأ من العيار الثقيل عندما وضع كل الثقل السياسي الفرنسي في لبنان علي عاتق شخص واحد هو رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الذي اغتيل في فبراير‏.2005‏
ومنذ تلك اللحظة تم تعديل مشروع الحرب للمرة الأولي وعهدت الولايات المتحدة وفقا للقرار‏1559‏ بالعمليات العسكرية ضد لبنان إلي إسرائيل‏.‏
والمفارقة أن أنصار المواجهة مع لبنان قاموا‏ باستبعاد رفيق الحريري حتي يتم استبعاد فرنسا من اللعبة،‏ وأملا في إشعال الرأي العام اللبناني ضد سوري،ا عبأوا الجماهير وشنوا حربا نفسية علي الوجود السوري في لبنان‏.

‏ لكن الأمور لم تسر كما كان متوقعا،‏ ودون أن نخوض في روايات كثيرة،‏ فإن سوريا انسحبت تلقائيا من لبنان،‏ حيث قامت بإعادة نشر قواتها العسكرية نزولا عند رغبة اللبنانيين،‏ وهنا تم تعديل المشروع مرة أخري،‏ حيث قرروا أن الحرب لا يمكن أن تشن إلا علي لبنان وحده‏. ‏

أشرت أيضا إلي إسم فريد الغادري وهو شخصية سورية معارضة كان مثار جدل كبي،‏ وقد اختفي من الأحداث الجارية‏..‏ ما الدور الذي لعبه في قانون المحاسبة السوري؟

الولايات المتحدة وضعت خطة بموجبها تنتقل من لبنان بعد تدميره في الحرب الإسرائيلية إلي احتلال سوريا نفسها،‏ وقد اصطحبت معها حكومات بديلة تشكلت في واشنطن بجنسيات مزدوجة،‏ كما فعلت في أفغانستان مع دميتها حامد قرضاي،‏ وفي العراق مع أحمد الجلبي،‏ وإياد علاوي،‏ وكان من المتوقع أن يقوم زياد عبدالنور بحكم لبنان وفريد الغادري بحكم سوريا،‏ وهذا الأخير صهيوني مسيحي كان يعمل في مشاريع التسليح المتعلقة بالبنتاجون،‏ وعضوا ناشطا في المنظمات الرئيسية الصهيونية في الولايات المتحدة الإيباك،‏ والجينسا،‏ وقد قام بتكوين حزب سياسي سوري في الولايات المتجدة،‏ وأطلق إذاعة موجهة نحو سوريا من قبرص،‏ وقد حاول دون جدوي تكوين اتحاد فيدرالي من المعارضة السورية،‏ لكنه فشل بسبب عدم مصداقيته،‏ وتلك مشكلة تعود إلي المخابرات الأمريكية،‏ فالأشخاص المستعدون لتشكيل حكومات ائتلافية علي حساب مصالح أحزابهم لا يمكن أن يكونوا وطنيين،‏ ونهايتهم لا تؤدي إلي الطريق الديمقراطي‏. ‏ وفي البداية كان نشاط أمثال هؤلاء ويعمل ضمن منظومة الإطاحة بالأنظمة الموالية لروسيا في أوروبا الشرقية ،‏ ووقفت وراءهم كل من مؤسسة الوقف الوطني الديمقراطية الأمريكية،‏ ومعهد السلام الأمريكي،‏ وهاتان المؤسستان بدأتا تبديان اهتماما ببقية العالم.‏ وفي يناير‏2004‏ قام بوش بمضاعفة ميزانية مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية بهدف واضح وهو تحويل كل الأعداء إلي تابعين‏. ‏

‏ إذا كانت مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية التي قام بتأسيسها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان للإطاحة بالحكومات التي تعارض السياسات الأمريكي،‏ فإننا نعرف أن هناك كثيرا من المنظمات غير الحكومية في الشرق الأوسط مولتها هذه المؤسسة فهل يمكن القول إن الغالبية العظمي من هذه المؤسسات ذات صلة بالمخابرات المركزية الأمريكية؟

بعد فضائح سنوات السبعينيات،‏ اهتزت تماما الثقة في المخابرات المركزية الأمريكية،‏ وجاء المحافظون الجدد تحت رعاية ريجان،‏ وطرحوا فكرة تشكيل جهاز تدخل جديد،‏ بدلا من تنظيم انقلابات عسكرية واغتيالات سياسية،‏ من خلال هذا الجهاز تقوم الولايات المتحدة بالتسلل إلي الحركات السياسية والنقابية وتدميرها من الداخل.‏ من هنا تشكلت مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية علي هامش وزارة الخارجية الأمريكية،‏ ومعهد السلام الأمريكي علي هامش وزارة الدفاع،‏ وبالفعل شكل هذان الكيانان الذراع المرئي لجهاز المخابرات الأمريكية،‏ وقد عملا أولا في أوروبا الشرقية،‏ ثم في أوروبا الغربية، حتي داخل فرنسا،‏ حيث كانت مؤسسة الوقف ومعهد السلام يقومان بتمويل الأحزاب السياسية بصورة غير قانونية‏. ‏ عندما ضاعف بوش ميزانية مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية في يناير‏2004‏ كان يهدف إلي السيطرة علي كل المنظمات السياسية والنقابية في العالم العربي،‏ والوقف الديمقراطية كمؤسسة قامت بتكوين عدد من المنظمات الأهلية،‏ وقدمت المنح الوفيرة للمنظمات الأهلية الموجودة بالفعل في العالم العربي،‏ وهو نظام مؤذ تماما،‏ وهؤلاء الأشخاص يظهرون دائما في صورة ودود ولا يطلبون شيئا في مقابل مساعداتهم،‏ لكنهم لا يتوانون عند الضرورة عن خلق المشكلات لمجتمعاتهم وفرض أجندتهم،‏ ويظهرون وكأنهم مجاهدون في إثارة الموضوعات الثانوية،‏ ويدفعون إلي مقدمة الأحداث بأشخاص يفضلونهم عبر وسائل معروفة لديهم‏.‏ لكن لا يمكن أن نتهم الأشخاص الذين يقبلون المساعدة من مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية بأنهم يعملون لمصلحة المخابرات المركزية الأمريكية،‏ بل نؤكد أن بعضهم بحسن نية يتم وضعهم في موقف لا يتوانون فيه عن استخدامهم ضد مصالح بلادهم،‏ وفي حالة مصر فإن موسسة الوقف الوطني للديمقراطية تهتم بالتسلل داخل النقابات المهنية تحديدا‏.

هل كان القرار‏1559‏ بالفعل مقدمة لما أسميته بـ ’تدمير لبنان’ في كتابك ثم التوجه نحو سوريا،‏ ولماذا تصمم علي وجود علاقات بين رفيق الحريري وجاك شيراك،‏ هذا السؤال يحتاج إلي إجابة دقيقة؟

ركز الرئيس الفرنسي علي ألا تكون له مصالح شخصية أو يثير صراع مصالح،‏ وأنا هنا لا أريد أن أقوم بتأكيد أن هناك علاقة بين آل الحريري وشيراك،‏ أو أنهم كانوا يديرون ممتلكات خاصة،‏ لكنني أتساءل عن مغزي الهدايا التي قدمها آلـ الحريري إلي شيراك علي سبيل النفقات،‏ من بينها المجوهرات التي تعد الأغلي في العالم والشقة التي يقطنها شيراك بالفعل في باريس الآن‏.

هل تفسر أن عمق العلاقة الشخصية بين الحريري وشيراك أنها قادت إلي التحول في العلاقات بين فرنسا والموارنة في لبنان؟

جاك شيراك وضع مصالح الحريري كأنها تعادل مصالح فرنسا بالنسبة للبنان،‏ وبذلك فقد تجاهل كل الأدوار الأخري لآخرين،‏ وفيما يتعلق بالموارنة وهم همزة الوصل التقليدية للنفوذ الفرنسي في هذه المنطقة منذ عدة عقود،‏ فإنه رفض مناقشة الأمر مع ميشيل عون،‏ والذي كان منفيا في فرنسا لمدة‏15‏ عاما،‏ وقد منع أي اتصال مع الرئيس اللبناني إميل لحود علي الرغم من أنه رئيس الجمهورية،‏ وعلي النقيض فقد حافظ علي العلاقات مع الكتائب والقوي اللبنانية،‏ أي مع أقلية صغيرة تشكل الحزب الناشئ الأخير في البحر المتوسط‏. ‏

وفقا لك‏..‏ هل يعلم جاك شيراك تحديدا هوية قتلة الحريري؟

لا‏..‏ لقد عايش جاك شيراك وفاة صديقه رفيق الحريري كما لو كانت دراما شخصية،‏ وبصورة ما‏..‏ تم اعتباره بصورة غير مباشرة مسئولا عن هذا الاغتيال،‏ وقد أصبح محط ريبة كل العالم‏. ‏

آنت تؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل مسئولتان عن اغتيال الحريري‏..‏ علي ماذا تعتمد في توجيه هذا الاتهام؟

وفاة الحريري كانت نتيجة حتمية لتحقيق الخطط الأمريكية في المنطقة،‏ فالولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما لديهما مصلحة في ارتكاب هذه الجريمة،‏ فهي بالعكس أحرجت سوريا.‏ ونلاحظ أن الولايات المتحدة تصرفت بمنتهي التسرع الذي يكشف أنها كانت تعلم مسبقا بتاريخ وساعة الاغتيال،‏ علي الأقل هي مذنبة من خلال عدم المساعدة‏.‏ والدليل علي ذلك أن اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر التي يترأسها زياد عبدالنور قامت بشن حملة إعلامية في الدقائق التالية لاغتيال رفيق الحريري‏,‏ وأذكر بأن هذه الجماعة تم تكوينها من أجل تشكيل حكومة إحلال موالية للولايات المتحدة، تقوم بإحلالها البحرية الأمريكية بعد رحيلها من الشواطئ اللبنانية،‏ ووفقا للكيفية التي تم بها وضع المشروع،‏ فإنه كان من المقرر أن تتولي هذه الجماعة السلطة من خلال ثورة برتقالية‏. ‏ وفي الدقائق التي تلت الانفجار في بيروت،‏ حيث كان الوقت ليلا في واشنطن،‏ فإن اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر زعمت أنها أيقظت قياداتها،‏ حيث عقد المكتب السياسي اجتماعا ومرروا نشره،‏ وقد علمت هذه الجماعة أن الضحية الرئيسية في هذا الاغتيال هي رفيق الحريري،‏ في حين كانت وكالات الأنباء تسرد وقائع الانفجار،‏ لكنها لم تحدد الهدف الأكيد من الاغتيال،‏ وقد قامت ببث نشرتها عبرالبريد والفاكس إلي وكالات الأنباء والصحف الكبري في العالم بأكمله بفضل قوائم تم إعدادها مسبقا ووسائل نشر مهمة تم تحديدها منذ فترة طويلة بشكل جعل العديد من وسائل الإعلام يحصل علي خبر وفاة الحريري من خلال هذا الفاكس وليس من خلال وكالات الأنباء‏. ‏ بكل تأكيد فإن نشرة اللجنة وصفت الحريري بأنه ولي نعم لبنان،‏ وأن سوريا شريك في وفاته،‏ والصحفيون في جميع أنحاء العالم والذين يجهلون الشأن الداخلي اللبناني لم يبحثوا عن التدقيق في منطق اللجنة،‏ وبإلقاء نظرة سريعة علي موقع هذه المنظمة علي الإنترنت،‏ والذي تم وضعه بعدأسبوع من الحادث كانوا قد وجدوا نقدا لاذعا ضد الحريري والمطالبة بقتله،‏ ولأن اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر مثل كل امتدادات المخابرات المركزية الأمريكية كانت تأمل في وفاة رئيس الوزراء الأسبق واتهام سوريا ثم ذرف دموع التماسيح‏.

ماذا تريد أن تقول عندما تؤكد أن‏7‏ فبراير‏2005‏ هو آخر يوم لابتزاز سوريا من أجل إخراجها من لبنان، ما العلاقة مع حادثة‏14‏ فبراير؟

قبل البدء في عملية اغتيال الحريري،‏ وقبل أن يقوم بتنفيذها آخرون، قامت الولايات المتحدة بتوجيه إنذار إلي سوريا.‏ وفي‏7‏ فبراير‏2005‏ قامت باستدعاء السفير السوري في واشنطن وطالبته بسحب قواتها من لبنان والتوقف عن تدعيم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، وقد تبع الرفض السوري التنفيذ الفوري لعملية الحريري‏. ‏

في هذا السياق أنت تذكر إليوت إبرامز وديفيد ساترفيلد، ما مسئوليتهما فيما حدث؟

السفير ساترفيلد هو الذي وجه الاتهام إلي سوريا،‏ وإليوت إبرامز هو الذي أشرف علي هذا الملف‏. ‏

قلت إن الدبلوماسيين والعسكريين المصريين أصروا علي عدم اتهام سوريا،‏ لماذا اختفي هذا الصوت في زوبعة الأحداث علي عكس الأصوات العربية الأخري؟

في هذا الشأن كما في المسائل الأخري مثل‏11‏ سبتمبر، تقوم مصر بالتوصل إلي تحليلات منطقية ومثيرة للجدل في حين أن العديد من الأصوات الأخري تغرق في الانفعال واللامنطق وهذه الخاصية الدائمة هي التي تسمح للدبلوماسية المصرية بالاستمرار في لعب دور مركزي في المنطقة،‏ ولكن في وضع القوي الحالي،‏ فإن مصر ليست لديها الإمكانية لأن يتم سماعها إعلاميا في مواجهة تشويش الدعاية الأمريكية الذي يعم الأذن الآن‏.

‏ ‏ مروان حمادة، الرجل التالي بعد وليد جنبلاط، أكد أن الأمر يتعلق بجناية فظيعة مسئولياتها معروفة بدأت في دمشق مرورا بالقصر الرئاسي اللبناني في بعبدا والحكومة اللبنانية والمخابرات اللبنانية،‏ هذا الاتهام رسمي فهل تمت برمجته مع الاغتيال‏!

لا يوجد شيء يؤكد أن مروان حمادة كان متآمرا مع المغتالين ولكنه نطق بهذا الإعلان بعد‏4‏ ساعات فقط من الاغتيال،‏ فحتي مع وجود مبرر من الانفعال لا يمكن أن نتهم أي شخص بالقتل،‏ فتصرفه كان بدون إثبات ولا يمكن استخدام ألم أسرة القتيل كدليل إثبات لاتهام خصومه السياسيين‏.

‏ أنت توصم المحقق ميليس بالعار وتتهمه بالاستعمارية القضائية، ماذا تريد أن تقول بذلك؟

لقد تم استقبال دتيليف ميليس باعتباره رئيس بعثة الأمم المتحدة لأنه له علاقة بأحد الأطراف في هذه القضية،‏ وبصفته محققا ألمانيا فقد قاد التحقيق في حادثة الديسكوتيك لابيل عام‏1986‏ بشكل أسند فيه الجريمة زورا وبهتانا إلي ليبيا،‏ وتبرئة الولايات المتحدة من ضرب مقر القذافي.‏ في عام‏1995‏ طالب باستجواب جوهانس فينرش الذي جاء في المرتبة الثانية بعد كارلوس في حادثة اختطاف وزراء الدول المصدرة للبترول‏(‏ الأوبك‏)‏ عام‏75‏ في النمسا،‏ وقد ظهر بأنه الذراع المنتقمة لواشنطن،‏ ثم عمل دتيليف ميليس في مراكز فكرية أمريكية مثل مؤسسة راند والوينيت ومنذ وصوله إلي لبنان تخطي ميليس تفويضه،‏ إذ كان يجب عليه أن يقدم المساعدة إلي العدالة اللبنانية، ولكنه علي النقيض احتقرها وحل محلها.‏ وفيما يتعلق بتقديمه باعتباره رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة،‏ وهو ما لم يكنه لأنه لم توجد بعثة تحقيق ثابتة للأمم المتحدة،‏ وبأي حال من الأحوال فقد طالب بأن يرد له الموظفون اللبنانيون اعتباره،‏ وقد رفض أن يتبع القانون الجنائي اللبناني،‏ وهو ما يتعلق إذن باستعمار قضائي والهدف من ذلك هو تبرير اعتداء مزعوم قامت به سوريا مع إسناد التهمة إليها‏.‏ ومع ذلك فإن ديتليف ميليس لقي إعجاب جهاز المخابرات السورية التي تركته في مهب الشهادات الزور دون التفوه بكلمة قبل كشف القناع عنها بفظاظة وبالتالي إسكاته‏. ‏

‏لقد أشرت إلي أن الأشخاص الذين قاموا بمحاولة اغتيال حسن نصر الله هم عملاء في الموساد، لمن ينتمون ولماذا لم يتم كشف تفاصيل هذه القضية؟

لقد توقع أعداء لبنان استبعاد حسن نصر الله أيضا لكنهم فشلوا وتم إيقاف الفريق الثاني،‏ إلي هنا لا يوجد شيء يثير الدهشة إلا أن القتلة قام بتسلحيهم سليم دياب رئيس ميليشيا عشيرة الحريري‏.‏ بكلمات أخري إن آل الحريري لا يرون أن أصدقاءهم الأمريكيين والإسرائيليين يريدون تدمير بلادهم وأنهم أمروا بقتل رفيق وهم مناورون ويلعبون ضد بلادهم وفي النهاية ضد أنفسهم‏.

لقد كان لليسار الفرنسي، في سنوات الخمسينيات والسبعينيات، وجودا قويا في الشرق الأوسط لكنه تلاشي في الوقت الحالي، بماذا تفسر ذلك؟

لأنه لا يوجد يسار فرنسي،‏ والحزب الاشتراكي عبارة عن تجميع لأفراد يكرهون بعضهم البعض،‏ ولديهم وجهات نظر متنافرة،‏ وهو يضم حلفاءه أثناء غرقه،‏ ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي تغير العالم،‏ وتغيرت رقعة الشطرنج السياسية الفرنسية، وفي جميع أنحاء العالم نري أن خطوط الفواصل تغيرت،‏ فلا يتعلق الأمر بالاختيار بين اقتصاد السوق أو الجماعية ولكن ما بين هيمنة الولايات المتحدة أو المقاومة،‏ وإذا كان قد تم اختيار نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا لأنه تأكد باعتباره تجسيدا لهذا الخط الجديد،‏ وهو قائد الموالين للولايات المتحدة لا يوجد في مقابله معسكر تأسيس. وقد انضمت إليه شخصيات من اليسار الموالي للولايات المتحدة مثل برنار كوشنر، في حين أن شخصيات اليمين المناهضة للإمبريالية لا تعرف أين يذهب‏.

‏ يجب أن نعيد التفكير تماما في الانشقاقات السياسية وهو ما يفسر تأسيسي لمؤتمر " محور من أجل السلام " الذي يضم مفكرين ودبلوماسيين وعسكريين ورجال سياسة من كل البلاد لتأكيد القيم الإنسانية في مواجهة مشروع المحافظين الجدد، للتذكير، فإن‏ الدورة المقبلة للمؤتمر ستقام في شهر نوفمبر المقبل في الشرق الأوسط‏.

‏ لماذا احتاجت فرنسا إلي سياسة عربية نحو تدعيم مواقف اليمين الإسرائيلي؟

لا أعتقد أن الوضع علي هذا النحو الآن،‏ ولكني أعتقد أنه منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، فإن فرنسا تنحني أمام الولايات المتحدة باتباع سياستها،‏ ومن المؤكد أن تصريحات القادة الفرنسيين ليست براقة ولكن أفعالهم شجاعة عادة‏.‏ فقد كانت فرنسا ضد غزو العراق وتفاوضت في قرار‏1559‏ ومنعت اعتداء أمريكيا على ليبيا وسوريا وقامت بحماية نشر مقاومة حلف الأطلسي علي الحدود الإسرائيلية في أغسطس‏2006‏ أثناء وبعد الصراع،‏ وأيضا تمنح الامتيازات لعشيرة الحريري. ومع الأسف فإن وصول نيكولا ساركوزي إلي مقر الإليزيه يعرض فرنسا للخطر بإسباغ المنطق علي الأحداث وألاحظ ذلك مثلكم بكل حذر‏.

‏‏ لقد نشرت في الملحق خرائط عن الشرق الأوسط الجديد، ما مصدركم وهل سيتم تقسيم لبنان إلي دولة مارونية وأخري درزية؟

مشروع تقسيم لبنان إلي ثلاث مناطق ليس جديدا،‏ فقد خطط ديفيد بن جوريون لضم الجنوب وبتكوين دولتين صغيرتين طائفيتين مارونية ودرزية،‏ إلا أن الولايات المتحدة قررت الذهاب أبعد من ذلك فهي تريد تصغير حجم كل الدول في المنطقة بحيث لا يكون لديها الوسائل لمقاومتها‏.‏
والخرائط التي قمت بنشرها تمثل الانعكاس الفعلي للدولة العظمي ذات الأسلحة المشتركة للولايات المتحدة،‏ وقد قام بنشرها الكولونيل بتيرز في صحيفة القوات المسلحة،‏ وهي ليست نهايته إلا أنه تمت مناقشتها منذ فترة طويلة لتنقيحها وهو ما نطلق عليه المرور بمرحلة إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير من خلال حرب أهلية.‏ وبالتالي فإنه من الضروري معارضة كل ما يؤدي إلي تقسيم العالم العربي الإسلامي وإضعافه والحنين إلي توحيد الدول‏.‏ وانزلاق المعارضة الشيعية السنية من السياق اللاهوتي إلي السياسي يعد خطيرا،‏ والذين يشتركون في ذلك يتحملون مسئولية كبيرة،‏ ففي مواجهة آلة حرب واشنطن وتل أبيب يجب أن يتوحدوا من أجل المقاومة.

عن جريدة الأهرام المصرية.
حاوره مهدي مصطفى.