لا نعرف إن كانت الحكومة تريد فعلاً شركة النقل الداخلي بدمشق أو أنها ترى فيها مجرد تركة ثقيلة من الخسارة وعدم الإنتاجية؟! فلا هي تركت لإصلاح أوضاع هذه الشركة والاستجابة لمقترحات إعادة تفعيل عملها وفق أسس اقتصادية تضمن لها على أقل تقدير عدم الخسارة ورصد الاعتمادات اللازمة لشراء الباصات التي تم التعاقد عليها مع إحدى الشركات الصينية، ولا هي سمحت للقطاع الخاص وشجعته على استثمار خطوط النقل الداخلي في دمشق وحل مشكلة النقل التي أصبحت (مقرفة) إلى حد تفوقها على مشكلة المعيشة لذوي الدخل المحدود...!! وكي تزيد الطين بلة جاءت المحافظة لتكمل على الشركة وتطلب إخلاء العقار الذي تشغله الشركة بباصاتها، بعد أن قامت سابقاً بإقفال الكازية التي كانت تزود باصات النقل الداخلي بالمازوت... وهكذا وكما قال مدير الشركة بدمشق سابقاً الشركة ستنقل مكاتب موظفيها وتضعها على الرصيف المقابل للعقار والباصات ستشغل الرصيف الآخر..! هي مهزلة حقيقية... شركة تخسر يومياً، ودون أن تستطيع القيام بمهمتها على أكمل وجه في تخديم المواطنين، تجد نفسها (لا معلقة ولا مطلقة)... ثمة حلول كثيرة يمكن أن تنقذ الشركة وتعالج مشكلة النقل الداخلي، لكن بكل تأكيد ليس على سرعة وزارة النقل التي منذ أشهر وهي تحاول إقناعنا بمشروع الشركة الإيرانية لاستثمار خطوط العاصمة وتشغيل مئات الباصات... وإلا كيف يستثمر القطاع الخاص خطوط النقل الداخلي في كل دول العالم ويحقق أرباحاً كبيرة فيما لدينا يتوقع أن يخسر أو هكذا يتحجج ليصل إلى أكبر قدر من المكاسب، فالقطاع الخاص يتحمل جزءاً من المسؤولية أيضاً...!! هذه الحلول تبدأ من إدخال القطاع الخاص بمزايا وتسهيلات تأخذ بعين الاعتبار المستوى المادي لمستخدمي هذه الوسائل وحق المستثمر في تحقيق ربح معقول، وتمتد لتصل إلى إصلاح الشركة العامة للنقل الداخلي والتي قدمت عدة مقترحات وعدة دراسات جدوى.. لكنها ماتزال تنتظر الفرج.. والمواطنون ينتظرون الفرج على المواقف العامة وفي الشوارع!!