أهداني صديق تعرفت إليه مؤخَّرًا مجموعة كتيِّبات دينيَّة تشرح الإسلام باللغة الإنجليزيَّة. كان الصديق وجلاً من ردَّة فعلي، وتمنَّى على مَن أوصل المجموعة لي ألاَّ أسيء الظنَّ، فهو لا يتمنَّى لي سوى الخير. بالطبع شكرت للصديق كرمه، وعتبت عليه للوجل الذي انتابه. فأنا مطالع نهم ومنفتح.

المهم، قرأت المجموعة، وهي من إصدار وتوزيع "دار زايد للثقافة الإسلاميَّة"، في العين – إمارة أبوظبي. لن ندخل الآن في تفاصيل الأخطاء اللغويَّة الكثيرة أو الأسلوب الأبوي الذي يسود بعض الكتيِّبات. فهذه سمة عدد كبير من المنشورات الدينيَّة من إسلاميَّة ومسيحيَّة. لا، لن نتوقف عند هذا الآن، ولا عند الخلط بين "الكافر" و"أهل الكتاب" في بعض الأمكنة، بل سنتوقف عند فقرة واحدة تصفع القارئ في كتاب بعنوان: “Fortification of the Muslim Through Remembrance and Supplication from the Qur’aan and the Sunnah”، "حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنَّة" من تأليف "الفقير إليه تعالى سعيد بن علي بن وهف القحطاني"، وترجمة إسماعيل إبراهيم.

جاء في الصفحة 209 من الكتاب المذكور ما يلي: The groom’s supplication on the wedding night or when buying an animal or a maidservant وترجمته: "دعاء الرجل ليلة زفافه، أو حين يشتري بهيمة أو جارية"، مرفقة بالدعاء التالي: "اللهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جبلتها عليه." (حديث شريف)

أخذ الكاتب نصّ الدعاء الذي، حسب الحديث الشريف، يُستعمل في أيٍّ من المواضع الثلاثة أعلاه، وقدَّمه للمقبلين على التعرف إلى الدين الإسلامي من الأجانب لكي يستعملوه في حياتهم اليوميَّة في القرن الواحد والعشرين، فجاء مساويًا بين الزوجة والبهيمة والجارية المشتراة!

لا ندري ما إذا كان "الحديث الشريف" قد ربط الدعاء بهذه الأمور الثلاثة في سياق واحد، أو ما إذا كان الدعاء قد تكرَّر في أكثر من مناسبة وجاء مَن ربطه فيما بعد، فهذا، في رأينا ليس بذي أهميَّة. المهم أنَّه كيف يمكن لإنسان يحترم نفسه وزوجته ودينه أن يربط بين هذه الأمور الثلاثة في عبارة واحدة اليوم. بل كيف يمكن لذي عقل في القرن الواحد والعشرين أن يدعو المرء أن يبتهل إلى الله كي يجنَّبه شرَّ "الجارية" إذ يشتريها. ألا ليت الكاتب يدلُّنا على سوق نخاسة تباع فيه الجواري اليوم، لكي نبتهل ونتضرَّع إلى الله أن يأتينا خيرهنَّ ويجنِّبنا شرَّهن.

عتبنا ليس على الكاتب وحده، بل على المترجم والمنقِّح والمدقِّق والناشر والموزِّع، ولا سيَّما دار زايد للشؤون الثقافيَّة في العين – الإمارات العربيَّة المتَّحدة. لقد كان الشيخ زايد رحمه الله إنسانًا مؤمنًا تجلَّى إيمانه في الصورة الحضاريَّة المشرقة لدولة الإمارات بعمرانها وخضارها، وبنهضتها ولا سيَّما تعليم المرأة وإطلاق دورها في المجتمع. رَبْطُ اسم الشيخ زايد بكتب من هذا النوع فيها إساءة لذكراه ولكل ما كان يمثِّل.

وبعد، لننسَ نحن الذين خضنا أشرس المعارك في الغرب ضدَّ أعدائنا الذين يحاولون تشويه صورتنا الإنسانيَّة والحضاريَّة، ولنركِّز على "أصدقائنا". فمع أصدقاء مثل هؤلاء مَن يحتاج إلى أعداء!

مصادر
ايلاف