تغرق الاذن العربية بالوعيد والنذير والتنبيه من تقليد الغرب ،تارة يحمل هذا الوعيد كلمة أعمى وتارات دون صفة او توصيف المهم انه تقليد للغرب وكفى ... اذا هو آثم.

لا اريد اليوم المناقشة والمجادلة في هذه الاهروجة التي تسمى التشبه بالغرب ولكني ومن كثرة ما سمعت عن خطورة التشبه بالغرب قررت أن اقلع عن هذه العادة السيئة الذميمة واتخلص من فوبيا اصابتي بالاثم نتيجة تشبهى بالغرب حتى اصبح لدي كعادة مستحكمة وادمان لا اقلاع عنه ... ولكن على من ؟ علينا نحن ابناء هذه الامة الاشاوس ؟ كلا والف كلا لن اتشبه باغرب واحمل هذا الوزر الى قبري . وقررت قبل ان اقلع ان احصي ما يجب ان اتخلى عنه في حياتي الشخصية الاختيارية ، ولكني احترت من أين أبدأ !!!

وبلا عناء قررت ان احصي ما يجب رميه عن كاهلي ومسؤوليتي انطلاقا من ذهابي الى الفراش ..فلنحص : لبست (البيجاما) وانتبهت أنني البس تحتها (اندر وير) واستلقيت على فراش (سليب كونفورت ) ولكنني أحسست بالحرارة المرتفعة او المنخفضة حسب الفصل فشغلت (الكوندشن) بواسطة (الريموت كونترول) وغفوت أحلم بركوب (طائرة) والسفر الى مكان بعيد وأفقت على رنة (المنبه الالكترونية ) فشغلت (الراديو) لأستمع الى (أغنيات) فيروز وأنا احلق ذقني (بشفرات ثلاثية) مع (كريم حلاقة) ونظفت اسناني (بفرشاة) و (معجون) ثم شطفت وجهي وتعطرت (بكولونيا) لأن وقتي لم يسمح اليوم بأخذ (دوش) ساخن ،وشغلت (التلفزيون الستلايت) لأسمع احدث الاخبار فأنا مهتم بمواضيع وطني كلها وانا اشرب (النسكافيه) فالماء جاهز في ( البويلر ) فأنا احبها خصوصا مع ( الكوفي ميت ) وقرطت بضع ( بسكوتات ) على عجل اذ لم ار في ( البراد ) أي ( صاندويش ) فالاولاد اكلوها ولكني رأيت منقوشة بزعتر سخنتها على ( الميكروويف ) أي على السريع ، ونظرت الى ( الغسالة ) فتذكرت أن آخذ الكوي معي الى المصبغة كي يتم كيه (بالمكواة ) الحديدية او البخارية لافرق ثم أمتطيت ( الاسانسير ) ونزلت ولم استقل ( المترو ) لأنه تشبه بالغرب وامتطيت ( الميكرو) الذي هو ايضا عادة غربية ووصلت الى عملي متأخرا وهذه ليس فيها شيى من التشبه بالغرب نشكره ونحمده ، وجلست امام ( الكومبيوتر ) وشغلته وانا اراجع ( الفاكسات ) الواصلة ثم ارسلت العديد من ( الاي ميلات ) ثم تصفحت ( الجرانيل ) على (الانترنت) ودخلت بالغلط على موقع (ايروتيكي) او مايمكن تسميته شعبيا ( بورنوغرافي ) وانسحبت منه فورا !!! ـ على ذمتي ـ وعدت الى عملي عبر (التلفونات) والموبايلات ) وناقشت الزبائن والعلماء حول الكثير من القضايا مثل ارتفاع اسعار (اكسيد التيتانيوم) او(نفتانات الكوبالت ( وغييييييرها) ...... هل اكمل ؟ هناك الكثير من التفاصيل عن تدخل الغرب الحقير في حياتنا ونحن ومن غبائنا نقلده غير واعين الخطأ الكبير الذي نرتكبه !!

اكتشفت ونتيجة هذا الاحصاء انني لا استطيع ان اقلع عن عادة تقليد الغرب او التشبه به فأنا انسان مثل ملايين البشرية ولست أثما لأني اتشبه بالغرب ولا أسفا ايضا ، سأظل اتشبه بالغرب واكتبوا لي خطاياي بالحبر الصيني كي لا تتشبهوا بالغرب مع ان القلم نفسه غربي الصنع ...ودمتم