قال قائد «القوات الدولية لمراقبة فك الاشتباك» (اندوف) الجنرال فولفغانغ يلكي في حديث الى «الحياة» انه ابلغ المسؤولين الاسرائيليين انه لا يرى «استعدادات عسكرية (سورية) للهجوم على اسرائيل وانه ليست هناك اي شبكة إرهابية تأسست او يمكن ان تتأسس في هضبة الجولان».

واذ اكد: «ليست هناك اي اشارة مرئية (في الجانب السوري)»، اشار الى انه لاحظ «تدريبات مكثفة يجريها الجيش الاسرائيلي. ومن الصعب ان نحدد اذا كانت التدريبات هجومية ام دفاعية».

وكان الجنرال يتحدث الى «الحياة» في مكتبه في مقر قيادة «اندوف» في معسكر نبع الفوار في الجولان. وهنا نص الحديث الذي أجري معه يوم الجمعة الماضي:

> في الأسابيع الاخيرة، سمعنا تقارير مختلفة عن ان الطرفين السوري والاسرائيلي يحضران للحرب. كقائد لقوات «اندوف» ما هي الصورة على الارض؟

- حسناً، الجواب بسيط. دعني اذكر ان مهمتنا هي المراقبة الدائمة لما يحصل على الارض. ولدينا وسائل عدة للقيام بذلك. ونرسم الصورة عادة في المنطقة العازلة والمنطقة المحدودة السلاح عبر جولات نقوم بها كل 14 يوماً.

باختصار ما أراه على الجانبين انه ليست هناك اي نية للذهاب فوق الحدود التي جرى الاتفاق عليها في اتفاقية جنيف. ونحن نتكلم عن نصف الارقام المسموح بها من قبل الطرفين. في الطرف السوري، بعد انتهاء فصل الشتاء هناك عمليات صيانة تجرى في شكل عادي. وبحسب وجهة نظري، ليست هناك أي إشارة مرئية إلى ان هناك احتمالاً للتحضير لأي حرب. ليس هناك ما يمكن رؤيته وكأنه احتمال استراتيجي لعمل عسكري.

واذا تحدثنا عن الطرف الآخر، فان الاسرائيليين لم يتجاوزوا المسموح به في المنطقة محدودة السلاح. على العكس، انهم في المستوى نفسه الذي كان في العام الماضي. اي بحدود خمسين في المئة من المسموح به. وما يمكن رؤيته في الطرف الاسرائيلي، هناك نوع من الشكوك وعدم اليقين في شأن ما يمكن توقعه من الجوار. وارى تدريبات مكثفة في الجيش الاسرائيلي. كما اننا سمعنا التصريحات الاسرائيلية.

> أي نوع من التدريبات المكثفة: هجومية ام دفاعية؟

- كلا النوعين. كي أكون دقيقاً، اذا نظرنا الى الجيش من وجهة نظر مهنية كجندي. صعب ان نحدد اذا كانت التدريبات هجومية أم دفاعية. بكل تأكيد فان كل جيش يحتاج الى تدريبات مستمرة لمهمات سياسية او لمهمات محددة من سياسيين.

> الاسرائيليون تحدثوا عن تدريبات سورية، ما هو رأيك بما تشاهد على الارض؟

- قناعتي هي انني لا أرى أي رغبة او احتمال في الجانب السوري للتحضير لحرب او لهجوم عسكري. لكن الامر الشرعي انه في حال انك كنت في ظروف غير مؤكدة في الجوار، فإن كل دولة تجهز نفسها للدفاع. وهذا من طبيعة الاشياء.

> إذن هناك استعدادات دفاعية. لكن البعض يتحدث عن سوء الحساب؟

- هذا احد التفسيرات. دعني أكون دقيقاً، ان القوات العسكرية في أي مكان لا تتصرف وحدها، انها اداة في أيدي السياسيين. وهذا شيء طبيعي ان تقوم القوات العسكرية بما يجب ان تقوم به للدفاع أو الهجوم. ما أراه هو تدريبات واستعدادات من قبل الطرفين لمهمات عسكرية. اما طبيعة المهمة فهي في أيدي السياسيين. اما مهمة «اندوف» فهي، ولتجنب سوء الحساب وسوء الفهم، الحرص على عدم التصعيد. هذه مهمتنا وهذا ما نركز عليه.

> هل قمت بنقل رسائل في هذا المعني لخفض التوتر بين الطرفين؟

- لم يطلب مني ذلك أي طرف. لكني اقدم لهما وجهة نظري الشخصية. رأيي قلته للاسرائيليين وهو انني لا أرى أي استعدادات عسكرية للهجوم على اسرائيل وانه ليست هناك اي شبكة ارهابية تأسست او يمكن ان تتأسس في هضبة الجولان. هذان الامران مهمان للاسرائيليين. وهذا ما اقوم به وابلغه للاسرائيليين.

> هل ابلغت هذا الكلام الى السياسيين ام العسكريين في اسرائيل؟

- الى كبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية. وكما تذكر انني اجريت مقابلة صحافية في «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية وقلت الكلام نفسه. وسُمع من الجميع، اي الرأي العام والسياسيين.

> أي ان السوريين لم يخرقوا اتفاق فك الاشتباك؟

- بالضبط لا يخرقون اتفاق فك الاشتباك، وكذلك الاسرائيليون. الطرفان ملتزمان الاتفاق.

> هل يمكن ان يحصل التوتر على الحدود اللبنانية؟

دائماً هناك خطر واحتمال ان يبدأ الصراع في مكان ما ثم يؤثر في جميع المناطق، اذا تحدثنا عن سلسلة من التصعيد يمكن ان يكون الجولان جزءاً منها.

> لكن لم يكن جزءاً منه في الصيف الماضي؟

- صحيح. انه من مصلحة الطرفين ان يبقى الجولان هادئاً. اعرف تماماً ان السوريين يقولون ان الجولان هي ارض سورية. وهذا ما تقوله قرارات مجلس الامن. ويقول السوريون انه بحسب قرارات مجلس الامن فانهم يريدون استعادة الجولان. وطالما تريد استعادة الشيء، من الطبيعي ان لا تدمره قبل استعادته. وفي الطرف الاسرائيلي، لديهم ما يكفي من المشاكل. وسيكون أمراً جيداً الحفاظ على منطقة هادئة وفيها بعض الاستقرار.

> انت تقترح خيار التفاوض؟

- هذا شيء سياسي. واذا تبعنا منطق قرارات مجلس الامن، بالطبع هناك حاجة الى مفاوضات من نوع ما. وهذا شيء طبيعي. اذا امتنع الناس عن الحديث هذا يعني اننا في مرحلة مقلقة.

> في التسعينات كنا نتحدث فقط عن خيار التفاوض، لكن الآن يتحدث الاسرائيليون عن الحرب؟

- منطق التخمين ليس دقيقاً. اذا نظرنا الى تاريخ المنطقة. كان هناك مرحلة من الحرب واخرى من التفاوض. ليس هناك أي جديد المنطقة. لكن كلما استمرت الامور اكثر، كلما زادت صعوبة ايجاد حل. رأيي الشخصي، انه اذا توافرت الرغبة السياسية لدى الطرفين، فان الحل ممكن. وهناك مثال جيد على رغم اختلاف الظروف. كان هناك رجلا دولة، هما انور السادات ومناحيم بيغن. الامر ذاته ممكن هنا.

> انت تتحدث الى الطرفين السوري والاسرائيلي، ما يجعلك في موقع جيد للتقدير. ما هي حقيقة الصورة؟

- لا اعرف. ما يمكن قوله انه عندما أتحدث مع الجيل الجديد في الطرفين، ألاحظ رغبة كبيرة للعيش في منطقة مسالمة. وهذا شيء طبيعي. لا أرى في الجيل الجديد رغبة للاستمرار في الحروب والصراع. أرى ان خيار السلام يناقش بعمق معهم. ربما ان المشكلة تكمن في انها معقدة وتزداد تعقيداً كلما طال الوقت.

> هل تغييرت مهمة «اندوف» منذ تأسيسها في 1974؟

- لا لم يجر أي تغيير فيها. تجدد كل ستة اشهر في شكل طبيعي. وليست هناك حاجة لتغييرها. وآخر تجديد حصل قبل اسبوع.

> لكنكم منخرطون بأمور لا علاقة لها بنص المهمة. هناك تسهيل مرور التفاح من الجولان وانتقال الطلاب؟

- هذه الامور تأتي تحت اطار التصرف اللائق. عندما تُطلب منا امور انسانية نقوم بها فوراً. صحيح ان هذه الامور لم تذكر في نص المهمة، لكنها تنسجم مع روح مهمتنا.

> بدأت في السنتين الاخيرتين عملية اعادة بناء للقنيطرة، كيف تقرأ هذه العملية؟

- هذا ينسجم مع مجمل المنطق. هذه ارض سورية وبالتالي الشيء الطبيعي ان تجرى عملية تسهيل عودة الناس. والآن بعد ثلاثة عقود، الشيء الطبيعي ان يعود الناس الى اراضيهم. وهذا لا يتناقض ولا يعرقل مهمتنا، بل على العكس اننا نسهل هذه العملية. وهذه مرحلة مهمة من تطبيع الامور.

> قال الاسرائيليون ان الجانب السوري يحاول نسخ تجربة «حزب الله»؟

- اذا نظرنا الى الامور من عيون اسرائيلية. لقد عانوا من تهديدات. والشيء الطبيعي ان يجهزوا انفسهم لمواجهة التهديدات وان يجهز العسكريون انفسهم للسيناريو الاصعب. هذا لا يعني انك تتوقع أسوأ سيناريو. ربما يتوقع الاسرائيليون سيناريو مشابهاً لما حصل في جنوب لبنان. لكنني لا أرى ذلك. لا أرى (في الجانب السوري) اي نشاطات من منظمات او تجهيزات يمكن ان تستخدم للحرب.

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)