عبرت سورية عن استعدادها للمساعدة في كبح زعزعة الاستقرار بالشرق الأوسط في مقابل السلام مع «إسرائيل» غير أنها لن تتخلى بسهولة عن تحالفها مع إيران كما طالبت الدولة اليهودية. ويقول محللون إن دمشق التي ترغب في التوصل إلى اتفاق سلام مع «إسرائيل» تستعيد بموجبه هضبة الجولان وتخفف عزلتها عن الغرب تحجم عن التضحية بعلاقاتها القوية مع طهران قبل حتى أن تبدأ محادثات السلام.

وقال استاذ العلوم السياسية بجامعة لونج ايلاند محمد مصلح «تريد سورية استئناف المحادثات من دون دفع الثمن الذي تطالب به ( إسرائيل)، من المنظور السوري (...) لماذا تكون العلاقات مع إيران ورقة تفاوض».

وأضاف مصلح المقرب منذ فترة طويلة من الحكومة السورية والذي التقى أخيراً مع مسئولين سوريين في دمشق «هل تطالب سورية (إسرائيل) بإعادة النظر في تحالفها مع الولايات المتحدة».

وقال مصلح إن دمشق ستقاوم أي ضغوط لقطع تلك العلاقات كشرط مسبق للمحادثات لكنه توقع أن تكون سورية «أكثر من مستعدة» لتغيير طبيعة علاقتها مع إيران إذا قدمت «إسرائيل» تنازلات في مفاوضات السلام.

وتابع أن سورية ستكون أيضاً مستعدة للتعاون مباشرة مع واشنطن للمساعدة في كبح العنف في العراق وقد تساعد في تشجيع محادثات السلام بين «إسرائيل» والفلسطينيين. وأضاف «بمجرد أن تكون هناك مفاوضات بين سورية و(إسرائيل) ستكون سورية أكثر من مستعدة لعمل ترتيبات مع واشنطن بخصوص العراق. والشيء نفسه ينطبق على لبنان».

وكانت سورية سارعت على خلاف باقي الدول العربية إلى إقامة علاقات مع الحكومة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في العام 1979 كما ساندت إيران عندما غزاها العراق بعد ذلك بعام.

وتحاول سورية حالياً جذب استثمارات إيرانية كما تنسق الدولتان عن كثب دعم حزب الله و»حماس» وهو تحالف تعتقد سورية أنه منحها مكاسب استراتيجية.

وصمد حزب الله بذاته في حربه مع «إسرائيل» العام الماضي التي استمرت أكثر من شهر كما فازت «حماس» بالانتخابات التشريعية الفلسطينية قبل أن تسيطر بالقوة على قطاع غزة في وقت سابق من الشهر الجاري.

وقالت الخبيرة بمعهد شاتهام هاوس في لندن ريم علاف «لا أعتقد أن لدينا مبرراً للاعتقاد بوجود أي شيء حتمي في الوقت الحالي من شأنه أن يفصم عرى الزواج بين إيران وسورية».

وعلى رغم ذلك يقول مسئولون سوريون يطلبون عدم الكشف عن أسمائهم إن التحالف «تكتيكي» وقد انتقدوا الغزو الأميركي للعراق بوصفه خطأ استراتيجياً زاد النفوذ الإيراني في المنطقة.

وكان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قال الأسبوع الماضي «لدينا علاقة قوية مع إيران ولكننا لا نتردد في أن نقول لها إنك على خطأ عندما تكون كذلك».

وقال الصحافي السوري البارز ثابت سالم إن سورية ستتخلى بكل سرور عن تحالفها مع إيران إذا أيدت الولايات المتحدة المحادثات.

وقال «ستحل سورية هذا التحالف الاستراتيجي المزعوم مع إيران إذا ازدهر اقتصادها ورفعت العقوبات الأميركية وعادت الجولان».

وقفزت استعادة الجولان عائدة لتتخذ موقعاً محورياً في السياسة الخارجية السورية بعدما أجبرت سورية على سحب قواتها من لبنان قبل نحو عامين وتصاعدت الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة على دمشق بسبب دورها في العراق ولبنان.

غير أن من غير المتوقع حدوث تغير يذكر في طبيعة العلاقات بين دمشق وطهران في المدى القريب مع عدم إبداء الرئيس الأميركي جورج بوش حماساً بخصوص اتفاق سلام بين «إسرائيل» وسورية.

وأعرب الشرع عن عدم تفاؤله بخصوص احتمالات السلام فيما يرجع جزئياً إلى غياب الدعم من الولايات المتحدة.