ما قاله رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السينيورة حول اتهام سورية بإدخال السلاح بشكل غير شرعي إلى لبنان، يعيدنا من جديد إلى طبيعة "الرواية السياسية"، وهي مسألة يتم بناؤها بشكل مستمر، لأن مسألة الاتهام إعلاميا على الأقل تشكل مساحة "جذب" بينما لا تؤدي نتائج التحقيقات أو "تعرية الاتهام" إلى أي نتيجة واضحة.

السنيورة وحسب تصريحاته "لم يملك" الوقت لقراءة تقرير الخبراء التابع للأمم المتحدة، وهو في نفس الوقت يبني "صراعا دراميا" عبر جملة من المعلومات التي لا تحتاج على ما يبدو إلى توثيق، لأنها تستند إلى "تصريحات" سواء منه أو من قبل السياسيين، بينما تحتاج الأزمة بين سورية ولبنان إلى بناء مساحة علاقة لا علاقة لها بكل "أشكال" الدراما السياسية التي تظهر في كل لحظة من خلال الاتهامات والاتهامات المضادة.

على الأقل فإن فريق الخبراء الخاص بالأمم المتحدة الذي زار لبنان سجل ملاحظات إجرائية، وقدم توصيفا وأوضح أنه لا يملبك سوى أخبار وليس وثائق، وبالطبع فإن هذا التقرير من الناحية الإعلامية لا يشكل "رواية" لذلك فإن التركيز انصب على أن الحدود لا يمكن ضبطها من الجانب اللبناني، زبهذا العنوان فإن على "سورية" أن تقوم بالضبط.

ربما تتشابه هذه المسؤولية مع الاتهامات السابقة بشأن الحدود العراقية – السورية، وبغض النظر عن طبيعة استخدام عنوان ضبط الحدود، لكنه يشكل إلى حد ما خطوة أولى للتعامل مع هذه المسألة على أساس "الفصل السياسي"، لأن عملية الضبيط هنا ليست واضحة وهي تحمل ضمنا "حجرا" بين البلدين سواء عبر وجود قوات دولية، أو وضع مراقبين بشكل يشابه الحالة بين الحدود "الإسرائيلية" – اللبنانية.

من جانب آهر توحي التصريحات أن مسألة "الضبط" متعلقة فقط بالحدود بمعناها العام، بينما ضبط المنافذ الحدودية فهو آلية تصبح نوعا من "التعسف" الذي تستخدمه سورية تجاه لبنان. وهذا الشكل من التناقض ليس تعجزيا على ما يبدو بل لإيجاد "ضوابط" جديدة تحكم البلدين وربما تشكل نوعا من العلاقة المركبة الخارجة عن منطق الجغرافية الذي حكمت سورية ولبنا حتى من قبل أن يظهر التقسيم السياسي.

في الرواية السياسية ربما نستطيع خلق عملية "جذب" أو تركيز إعلامي، لكنها على المستوى السياسي تخلق تناقضا باتجاه الافتراق، أو تجعل من الصعب اللجوء إلى السياسة في المواضيع العالقة، فالرواية السياسية، وما يرافقها من "تصور درامي" فإننا سنقف أمام كم من المشاعر بدلا من الواقع الذي يجب على الجميع التعايش فيه. وما يحصل اليوم هو حشر "الرواية السياسية" ربما لإنتاج أزمات سياسية جديدة بدلا من البحث عن حلول قادر على إخراج الواقع اللبناني، أو حتى العلاقات السورية اللبنانية من المساحة الضيقة إلى مجال الحل وانتهاء التأزم.