كل المؤتمرات واللقاءات التي تعقد لبحث موضوع الأمن القومي العربي هي مجرد كلام بكلام ولا فائدة أو جدوى من مثل هذه الانشطة لأن الموقف الرسمي العربي يختلف كليا وجوهريا عن التصورات والافكار التي طرحها الخبراء والباحثون الاستراتيجيون والمختصون في مجال الامن القومي العربي، فعن أي امن قومي يجري الحديث اذا كان بعض العرب قد دخل في تحالف سياسي وتنسيقي مع اسرائيل وما الفائدة من الحديث عن معادلة هذا الامن ومتطلباته، اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت عقد مؤخرا قمة تشاور وتنسيق مع ثلاثة من الحكام العرب في الوقت الذي يسعى فيه البعض الى عزل دولة مهمة مثل سوريا ومحاصرتها عربيا وإقليميا ودوليا؟!

ان من ينطق بالحق في العالم العربي يصبح «انقلابيا» وربما «ارهابيا» حتى لو كان قبل لحظات محسوبا على الطرف أو الفريق الآخر! فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن هاني الحسن هو شخصية قيادية، تاريخية بارزة في معركة فتح وهو كان مرشحا لخلافة ياسر عرفات ورغم ذلك فقد تحول الى رجل انقلابي وخارج على حركة فتح لمجرد انه قال كلاما في احدى الفضائيات العربية حاول من خلالها انصاف حركة «حماس» بعدما اتهم بوجود تيار اميركي - اسرائيلي داخل «فتح» ودعا الى التخلص منه.

فهذه صورة مصغرة عن مسألة الامن القومي العربي! اذ كيف يمكن الوثوق بقيادات عربية تتحالف مع اسرائيل وتكلف - في الوقت نفسه - بالعمل لبلورة استراتيجية جديدة للأمن القومي العربي؟ وماذا عن الدعوة الى ضرورة تطهير كل المؤسسات والهيئات العربية من «عملاء» أميركا واسرائيل؟

إن هناك الكثير من «الهرطقات» التي تُقال في هذا السياق لكن من الضروري التأكيد بأن تغييب البعد الجماهيري والشعبي عن موضوع الامن القومي العربي وحصر الأمر بالقيادات الرسمية. هو احدى الثغرات الخطيرة في هذه المنظومة وقد حان الوقت لسدها.

مصادر
الوطن (قطر)