ويمد يده للغير وينتقص من كرامته الآدمية مهما كانت الظروف ويتسول وبالتالي يسرق فهو لن يتوانى عن فعل أشياء أكثر بشاعة وسؤً فالمسألة مرتبطة بالمخزون القيمي واحترام خصوصية الآخر وممتلكاته حينها لا شيء يردعه عن التسول وحتى السرقة والذي يتحول بفعل الممارسة وغياب الضوابط الرادعة والأجهزة الأمنية التي عليها واجب فعلي حماية المواطنين ومعاقبة من تسول له نفسه بانتهاك حرمة الغير , إلى سلوك طبيعي يمارسه في حياته اليومية, دون أدنى شك الموضوع مرفوض شرعاً وكعمق اجتماعي وعامل أخلاقي وقيمي , فمن يمد يده للغير بغرض التسول لمرة واحدة لن يتردد بفعلها ثانية وعاشراً بل لربما يصبح التسول مهنة سهلة ومربحة وليس حاجة دفعته الظروف لذلك , مؤخراً بات الناس يتذمرون بشكل كبير من المتسولين الذين يترددون على نفس البيت لأكثر من مرة وكانت النتيجة بتعرض نفس البيوت للسرقة على أيدي هؤلاء المحتالين , الكثيرون ممن التقيتهم وتعرضت بيوتهم للنشل أشاروا بأصابع الاتهام للمتسولين وإن كانت هناك نفوس أكثر قذارة امتهنت السرقة دوناً عن التسول فهي وجدت الطرق سالكة ولامحاسبة فعلية للمجرمين وبالتالي لاعقاب وبالتالي أيضا افعل أي شيء غير مستقيم أنت حر مطلق اليدين

عندنا في الجزيرة السورية التسول والسرقة باتت أمورا بديهية نعايشها بشكل متكرر ويومي وأغلب السرقات تنتهي ضد مجهول ولا يعرف الجاني , سابقاً حينما كنا نصادف أشخاصاً يتسولون كنا نقول عنهم إما إنهم من الغجر الذين امتهنوا التسول ببراعة أو فقير يعيش تحت خط الفقر فالظاهرة أي التسول اقترنت بفقر وحاجة وسؤ الحالة الاقتصادية, في الآونة الأخيرة نفس الظاهرة تطورت وأخذت أشكالاً سيئة أكثر تطوراً واللافت فيها بعد أن كان ممتهني التسول أطفالاً دخلت المهنة النساء والشباب ,وبتنا نرى الكثير من الرجال يقرعون هذا الباب وذاك لابل اتخذوا عند أبواب المساجد وبالخصوص في الأشهر الحرام مكانا تدري عليهم الأموال الكثيرة والمريحة , أساليبهم قذرة في استدرار العطف بالرغم من قدرة الكثيرين منهم على العمل يستغلون أنفسهم وأطفالهم وحتى أطفال الغير كالمعوقين الذين لايسلمون من أن يسرقهم جهة ما أو شخص كي يتسول به بهدف إثارة عاطفة الناس والحصول على المادة , كما تتخفى مظاهرهم بالنوم على الطرقات في مظاهرة بعضها مثير للكآبة وأخرى مؤلمة احترفها هؤلاء الناس بممارسة مهنة الشحاذة , منهم أيضا من يقوم بتجبيس يده أو رجله أو إغماض عينيه بطريقة مشوهة ومنهم من يتصنع البلاهة والجنون ومنهم يدعي كارثة حلت في بيتهم كوفاة أو حادث سير مؤسف,, وللمناصفة الفرق بين المحتاج والمتسول شاسع جدا ً المحتاج إنسان متعفف تأبى نفسه عن مسائلة الناس حتى لو كانت الحاجة ملحة أما ما نشهده في حياتنا اليومية وعلى اغلب التقديرات أناس محتالون ارتضوا الذل وامتهنوا مهنة تهين كرامة أي مجتمع وإنسان, وأذكى الناس لن يفلتوا من حيلهم إن لم نقل يسلموا من لسانهم السليط إذا ما سدت الأبواب في وجوههم

قابلت إحدى الفتيات التي تعرضت للنشل في أحد المساجد وفي صبيحة العيد حيث تعرض حذائها للسرقة من قبل أطفال كانوا يتسولون أمام الجامع شاب آخر كان يحمل ورقة في يده وعليها ختم من مشفى المواساة يتسول بها , إن والده وليس هو يعاني حالة موت سريري إن لم يتوفر عنده المال الكافي لغسل كليته أسبوعيا, سألته إن الورقة التي معه لا قيمة طبية لها سيما إن أي أحد يمكنه نسخها وطبعها وقصد السؤال أن أقول له أنت شاب بكامل صحتك لما المسائلة وأنت قادر على العمل ؟ والأمر الطبيعي لا أحد يجيب عن السؤال الأهم لما المتسولون يتسولون ؟

سألت سيدة صادفتها في الطريق وهي تمد يدها للمارة في البداية لم تشأ أن تجيب عن سؤالي لما هي في هذا المكان وهي تكرر / وأما السائل فلا تنهر / عرفت بعدها إنها من الغجر الذين امتهنوا الموضوع بجدارة وأزواجهم هم من يدفعونهم لهذه المهنة وهم أنصاف رجال ينتظرون ما ستأتي به زوجاتهم لهم , واللافت أيضاً أن أرباب مهنة التسول أغلبهم محتالين فبتنا نسمع الكثير من السرقات خاصة في الآونة الأخيرة وبالأخص في فترة الصيف واستغلال قيلولة الناس وغياب الكثيرين عن البيت في المساء لا بل أخبرتني إحدى السيدات وهي موظفة تعرض بيتها وبيوت أربع من جيرانها في ليلة واحدة للسرقة بالعلم إنها كانت في البيت على السطح وفي وقت ليس متأخر كثيراً وأكثر السرقات تكون إما الذهب أو النقود أو اسطوانات الغاز وإن كان البيت خالياً من سكانه حينها كل شيء عرضة أن يكون في خبر كان , وآخرون اشتكوا تعرض بيتهم للسرقة من قبل أشخاص كانوا يبيعون الحصن الحصين وهي آيات قرآنية واستغلوا ظروف الكثير من البيوت وقاموا بسرقتها وهو ما أكدته سيدة أخرى لي بسرقة أحد هؤلاء لخواتم ذهبية وبعض النقود في لحظة خاطفة غابت وعادت لترى غرفتها منهوبة وتشكر الله إنهم لم يسرقوا طفلتها

أسباب ظاهرة التسول والسرقة حينما يفقد أي شخص توازنه السوي ويرتضي لكرامته التي أصانتها مختلف الشرائع بالإهانة ,وتغيب عن ذاكرته مفهوم الكرامة واحترام الآخر بكل خصوصياته وممتلكاته حينها لاشيء يردعه لارتكاب أي محرم آخر , الكثير من الدراسات أكدت إن الظاهرة ليست متعلقة ببيئة دون أخرى وهي نتاج بعد اجتماعي وثقافي واخلاقي وقيمي وقانوني وإن اختلت معادلة ما سينهار الكيان كله شيئاً فشيئاً ,فالموضوع مرتبط جملة وتفصيلا بثقافة المجتمع الذي تغيب عنه أسس الرعاية الاجتماعية لكافة الأفراد وبشكل متساو ,وذات المجتمع لاختلال تركيبته سيفرز بالضرورة بين جنباته طبقات فقيرة وتحت خط الفقر ومهمشون وفوقهم أغنياء جداً فسؤ الحالة الاقتصادية وعدم الاهتمام بالمواطن العادي الذي يجد نفسه خارج كل المعادلات وانتشار الجهل والأمية وغياب الرادع الديني الذي يحرم التسول وينهي عن السرقة لابل يفرض اشد العقوبات , وانقطاع الأطفال بشكل مبكر عن الدراسة لسبب وآخر وتفاقم مشكلة البطالة وقلة الحال تدفع بعضهم للتسول بعض النظر إن كان ممتهنيها أطفالا أو رجالاً ونساءً أوحتى شبابا, ً بالرغم من بشاعة الظاهرة وقدرة الكثيرين على العمل لا بل الإتكالية التي تعودوها من المال السهل الذي يدخل جيوبهم والحل في تشخيص هكذا مشاكل هو تكاتف الجميع وكل مؤسسات المجتمع المدني والهيئات والمؤسسات الخيرية وأن تلعب دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل دورها الفاعل في متابعة هذه المشاكل وتقديم الدراسات عنها وإيجاد البدائل والحلول لنقلل من معدلات إفرازاتها السلبية وننقي مجتمعنا من هكذا صور ومظاهر مؤذية على أقل تقدير وفي نفس الوقت تعاني أزمات أخرى !!

بالمناسبة أدهى الناس لا يفلتون من النشالين والمتسولين تصوروا حتى جورج بوش المحصن من أجهزة استخباراتية كثيرة ورجال أمن كثيرين تعرض للسرقة في البانية ,أحدهم نشل ساعته الثمينة من يده وهو يصافح الجمهور الألباني ؟؟