على الرغم من الأفراج عن سرية ألاف وربما ملايين الوثائق السياسية والمخابراتية في أوربا والعالم الغربي الا ان أغتيال أنطون سعادة آخر التنويريين النهضوين العرب لما يزل قيد الكتمان ،أما بسبب تمديد فترة السرية على الوثائق المتعلقة بأغتياله العلني ومحاكمته السياسية المبتسرة ،أو بسبب فقدان مشبوه لهذه الوثائق واعتبارها كأنها لم تكن .

في كل الاحوال وعلى الرغم من أن حادثة اغتياله/استشهاده تستحق أكثر من لجنة تحقيق دولية ، نظرا لتعلق ألاف الناس به كمفكر وزعيم سياسي (مع انه كان فقيرا ماديا) ألا أن الزمن يمر والافكار تتفاعل وتستمر وتكشف الايام أن هذا الرجل كان على حق على الرغم من محاولات اغتياله مرات أخرى عبر ابتسار قراءته ورميه بشعارات جاهزة اثبت الزمن نفسه انها لا تسمن ولا تغني عن جوع اذا لم نقل انها لم تكن بريئة .

ربما اصبحت مكرورة الجملة التي تقول م أحوجنا اليه اليوم ، فقد سبق السيف العذل ووصل الاميركان بكل وجوههم الوحشية الى المنطقة العزلاء من افكار انطون سعادة ،الافكار التي كان يمكن لها ان تنقذ هذه الدماء المسفوحة على شرف الطائفية وعلى شرف اللا انتاج كوجه من وجوه قوة الامم وعلى شرف الفوضى (الخلاقة وغير الخلاقة)، الافكار التي كان لها أن تنقذ دماء المواطن العادي وشرفه وأمانه .

واليوم وفي الذكرى الثامنة والخمسين لاستشهاده اصبح السؤال (لصالح من تم قتله؟) برسم المواطن العادي في هذه الأمة (العراق مثالا) و الذي يحمل كفنه على كتفه باحثا عن نقطة أمان يمارس فيها بشريته ، اليوم في ذكرى استشهاده علينا أن نكف عن الثرثرة السياسية لنلتفت الى البنية الاجتماعية المؤسسة للمجتمعات للخروج من الطائفية والنزعة الفردية واجترار التراث لنواجه انفسنا اولا، او كي نواجهة ذلك الغول المتوحش الذي نطلقه على انفسنا عبر ممارستنا الرثة للحياة. قد تكون أفكار أنطون سعادة صافعة لكل ما ورثناه ، ولكنها أيضا افكار تفتح لنا أبواب المجتمع الجديد والانسان الجديد والمنعة بمعناها الجديد.

لما نزل خائفين من افكاره لما نزل نتمسك بأسمالنا كأنها تدفؤنا اذا ما جاء شتاء .