لماذا قمم شرم الشيخ؟ بحسب شلومو بن عامي ، الرجل الذي ساهم فيها بصفة وزير خارجية . عقدت القمة الاولى بهدف انقاذ شيمون بيريز قبل الانتخابات التشريعية التي كان يواجهها بعد ان ضعفت شعبيته . اما القمة الثانية فكان هدفها وضع حد للانتفاضة ، والتوصل الى اتفاق سلام بين العرب واسرائيل . اما لماذا لم تنجح الثانية ، فلأن الانتفاضة ، بحسب الوزير الاسرائيلي ، رفعت عتبة توقعات الناس بحيث لم يعد من الممكن لاسرائيل ان تستجيب لمطالب الرئيس الفلسطيني. يسوق بن عامي هذا ليخلص الى انه لا ضمان بان قمة 2007 ستؤدي الى نجاح ، حيث يقول ان الافراج عن الاموال الفلسطينية ، وعن بعض السجناء ، ورفع بعض الحواجز لن يكون كافيا لتهدئة البركان الفلسطيني ، بحسب تعبيره ، ولتقوية محمود عباس ولجعل فتح تتقدم على حماس في الشارع . خاصة وانه بامكان حماس ان تزيد من شعبيتها بمبادلة الجندي شاليت بدفعة من الاسرى الفلسطينيين. هل يفهم من هذا دعوة براغماتية لتقبل تفوق حماس في الشارع ولمحاولة استيعابها بعد ان فشلت محاولة القضاء عليها؟ ام يفهم منها محاولة لزرع المزيد من الفرقة بين الفلسطينيين ، فيما يشكل المصلحة التكتيكية لاسرائيل على طريق تحقيق المصلحة الاستراتيجية؟ ام ان الهدف مزيج من الاثنين معا؟ حيث ان ما يعزز الافتراض الاول هو تحليل واقعي يسوقه الوزير السابق ، يتناول فيه على التوالي وضع الرئيس الفلسطيني ، مركزا على ان مبادرة اسرائيل والولايات المتحدة الى دعمه ومده بالسلاح ستجعله يبدو في نظر شعبه بنظر المتعاون . في حين ان عدم مده بذلك سيعني ان بوش قد القى بسياسته الفاشلة على اكتاف رئيس مهزوم دون ان يعطيه ادوات لاستعادة وضعه ومن ثم ينتقل الى وضع القادة العرب ، خاصة مصر والسعودية ، حيث يعتبر ان الاولى لا تستطيع ان تخوض مواجهة عسكرية لسببين الاول ان جيشها سيبدو حينها وكانه يقاتل الى جانب الجيش الاسرائيلي ليحمي اسرائيل ، والثاني ان عملا كهذا سيؤجج الشارع الاسلامي الداخلي. اما قيام مبارك ، الذي يصفه بصاحب الرؤية الستراتيجية المحدودة ، بدور الوسيط فيعتبر بن عامي انه مجرد محاولة للحصول على تقدير اميركي . وعليه يعتبر ان قمة شرم الشيخ كانت تريد توجيه رسالة مفادها ان القاهرة هي المركز السياسي للشرق الاوسط وليس مكة. واذا كان التحليل التفصيلي يتوقف هنا ، لينتقل الى نتيجة جماعية وهي ان العرب غير قادرين على مساعدة الفلسطينيين ، وان لتحالف المعتدلين ثمنا لا تستطيع اسرائيل ولا بوش دفعه فان الحل بنظره يكون في ان تقدم اسرائيل تنازلات كي يمكن التوصل الى اتفاق سلام بعيدا عن محاولة ضرب غزة بالضفة لان هذه الاستراتيجية الاسرائيلية الاميركية هي بحد ذاتها استراتيجية حرب لا يقدر لها النجاح. دعوة بن عامي هذه لا تبتعد كثيرا عن ملامح استراتيجية يبلورها الرئيس الاسرائيلي الجديد شيمون بيريز ، وقد وضع خطوطها في مقاله الاخير . وهي تنبع ، من براغماتية هي ديدنه ، ولكنها براغماتية تستند الى لعبتين خطيرتين طالما برعت فيهما اسرائيل . الاولى هي دق الاسافين اكثر فاكثر بين فريقي الصراع الحالي ، مع عدم الابتعاد عن الطرف الذي سيبرهن انه الاقوى . والثانية هي طرح الاغراء المتمثل بالعنوان العريض للسلام والدولة الفلسطينية دون العبور الى تفاصيل بنوده . والنتيجة في الحالين هي وضع اسرائيل في موضع العروس التي يتبارى اكثر من طرف على الحصول على يدها وارضاء ابيها ، بحيث يسقط في عملية المنافسة الكثير من الخطوط الحمر.

مصادر
الدستور (الأردن)