الشمالية، حيث يتحصّن مقاتلو «حزب العمال الكردستاني»، اتُّخذ في أنقرة جديّاً، على الرغم من المناشدات العراقية والأميركية بعدم القيام بخطوة كهذه. وإذا ما صحّت تلك التوقّعات، فسيكون المشهد العراقي والإقليمي شديد الخطورة من حيث احتمال تمدُّد الصراع إلى الدول المجاورة، واهتزاز المنطقة العراقية الوحيدة التي لا تزال تعرف نوعاً من الاستقرار. وتُضاف المخاطر الناجمة عن الاستعدادات التركية العسكرية إلى تحذير وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس، من مخاطر انسحاب أميركي مبكر من العراق أو حتى جدولة الانسحاب، والتي تتفاوت بين حصول «فراغ أمني ونشوب حرب أهلية، لتصل إلى التقسيم وحروب إقليمية وانهيار للحكومة العراقية». وكشف زيباري أمس، أن الجيش التركي نشر 140 ألف جندي على الحدود مع شمال العراق مجهّزين بجميع أنواع المعدات المتطوّرة، وذلك في إطار تعبئة كبرى، استعداداً لتوغّل قريب. وتأتي هذه المعلومات بعدما صرّح كل من وزير الخارجية التركي عبد الله غول وقائد جيشه يسار الأسبوع الماضي، بأنّ المؤسسة العسكرية والحكومة اتفقتا على خطط مفصّلة للقيام باجتياح واسع النطاق «حيث لم تمارس بغداد وواشنطن ضغوطاً كافية على الأكراد لمنع تدفّق مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى داخل الحدود التركية». وكرّر زيباري اعتقاد بلاده بأنّ الحوار مع أنقرة هو الحل الوحيد، رافضاً أي تدخل أو خرق للسيادة العراقية من دول الجوار. ورداً على سؤال عن تصوّره لحل الأزمة، أجاب بأن حلّها يكمن بانسحاب الجنود وإعادتهم إلى قواعدهم، «لأنّ المنطقة في غنى عن ذلك». وأعرب زيباري عن تفهمه للمخاوف التركية المشروعة بشأن أنشطة حزب «العمال»، ودعا اللجنة الثلاثية المؤلّفة من الحكومة العراقية ومسؤولين أكراد وأميركيين، إلى الاجتماع فوراً لمعالجة القضية. وحضّت الولايات المتحدة أنقرة على عدم القيام بعمليّات توغل في شمال العراق. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض طوني سنو، إنّ «حزب العمّال الكردستاني والمنظمات الإرهابية هي بالطبع مصدر قلق بالنسبة لنا، إلّا أنّه من المهم أيضاً الإقرار بسيادة العراق على أراضيه».