موسى لـ«السفير»: لمست ترحيباً وتفهماً ودعماً من الأسد ... والأبواب غير مغلقة الجيش يطلب إجـلاء المدنيين عن «المربع الآمـن» في «البارد» ... ويحدد «ساعة الصفر»

صحّح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي موقفه الذي نعت فيه «حزب الله» بأنه «حزب إرهابي»، لا بل ذهب أبعد من ذلك، بعد معركة سياسية دبلوماسية أدارتها قيادة «حزب الله» وشاركت فيها شخصيات لبنانية، حيث أعلن أن فرنسا لا تنوي طلب إدراج الحزب على لائحة المنظمات الارهابية في اوروبا. وجاء هذا التصحيح للموقف الفرنسي، بعدما تكونت قناعة لدى الفرنسيين بأن «حزب الله» نجح في قلب الطاولة على رؤوسهم بقراره وحليفيه الرئيس بري والعماد ميشال عون بعدم المشاركة نهائياً في لقاء سان كلو الحواري، الأمر الذي هدد بنسف اللقاء برمته، واستدعى مداخلات، طوال نهار أمس، أثمرت البيان الفرنسي وبعده عملية تقييم للموقف من جانب قيادة «حزب الله» التي لم تبلغ جوابها النهائي للفرنسيين حتى ساعة متأخرة ليلاً، بينما قالت مصادر دبلوماسية فرنسية في بيروت انها تبلغت من مصادر بارزة في المعارضة اللبنانية توجه الحزب لإعلان مشاركته اليوم، وهو الأمر الذي أبلغه أيضاً الموفد الفرنسي جان كلود كوسران الموجود في طهران إلى وزارة الخارجية الفرنسية. ووفق روايات فرنسية وأخرى لبنانية مصدرها باريس وبيروت أمكن الحصول على الرواية الآتية: عندما تبلغ «حزب الله»، مساء أمس الأول، الموقف الصادر عن الأليزيه والذي يصف «حزب الله» بأنه «حزب إرهابي»، بدأت عملية تقييم للموقف حول المشاركة أو عدمها في لقاء باريس، وجرت مداولات ليلية، خاصة مع الرئيس نبيه بري، أفضت إلى التريث حتى ساعات الصباح. وصباح أمس، تلقى مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» السيد نواف الموسوي، اتصالاً من أحد المسؤولين في السفارة الفرنسية في بيروت، سأله فيه عن حقيقة موقف الحزب، ورد الموسوي بأن الحزب منزعج شديد الانزعاج من البيان الصادر عن الأليزيه، داعياً إلى إعادة درس الموقف، لأن الحزب في وارد اتخاذ قرار كبير خلال الساعات المقبلة (المقاطعة). وعلى الفور بادر المسؤول في السفارة إلى إعطاء سماعة الهاتف إلى السفير الفرنسي برنارد ايمييه الذي طلب مهلة من الوقت وقال إن بياناً سيصدر عن وزارة الخارجية الفرنسية. وبعد صدور موقف الخارجية الفرنسية، اعتبر «حزب الله» أنه غير كافٍ وأن الحزب حسم أمره بعدم المشاركة، وسأل الموسوي المسؤول في السفارة الفرنسية «كيف يصار إلى دعوة حزب الى بلد ما ويقال عنه إنه حزب ارهابي كما تقولون لنا تفضلوا الى فرنسا رسمياً وإن الرئيس الفرنسي ليس بوارد استقبالكم، بينما تقضي الأصول بان يتعامل الداعي باحترام مع ضيوفه ولذلك نحن، ومن قبيل اللياقة، نودّ إعلامكم بقرارنا عدم المشاركة قبل ان نعلنه في وسائل الإعلام». وعندها رد المسؤول في السفارة الفرنسية بطلب التمهل، لان هناك بياناً جديداً سيصدر عن الاليزيه، وفي الوقت نفسه، كلّفت قيادة «حزب الله» المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل إبلاغ قرار «شورى القرار» في الحزب بعدم المشاركة الى الرئيس بري والعماد ميشال عون. ورد كل من بري وعون بأنهما لن يشاركا إذا لم يشارك الحزب. وأثارت هذه المستجدات حركة اتصالات مكثفة بين بيروت وباريس وطهران (بسبب وجود جان كلود كوسران هناك) وشارك في جانب منها وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الذي تواصل أكثر من مرة مع العديد من الشخصيات اللبنانية، ومنها رئيس مؤسسة «عامل» الدكتور كامل مهنا، الذي نقل اليه الأجواء التي تهدد بنسف اللقاء برمته، ناصحاً بتوضيح الموقف، ورد كوشنير مؤكداً حرص فرنسا على عقد المؤتمر وإنجاحه مع التأكيد على حضور كل الفرقاء وخصوصاً «حزب الله». وقرابة العاشرة من مساء أمس، أجرى السفير الفرنسي برنارد ايمييه اتصالاً بمسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» السيد نواف الموسوي وأبلغه بأن بياناً سيصدر عن الاليزيه موقعاً من الرئيس ساركوزي بعد أن اطلع عليه وقرأ عليه نصه كاملاً، ورد الموسوي واعداً بدرسه وبالرد في أسرع وقت ممكن، فيما كان وزير الخارجية برنارد كوشنير يتحدث من الطائرة حيث يرافق ساركوزي في جولته في المغرب العربي، يبلغ من يعنيهم الأمر ببيان الاليزيه الذي سيطوي ما نسب الى ساركوزي من نعت للحزب بانه حزب ارهابي مع اشارة واضحة بتفويض كوشنير بملف مؤتمر باريس من الالف الى الياء وبأن ساركوزي لن يلتقي أياً من الوفود اللبنانية المشاركة في حوار سان كلو. ولاحقاً، أعلن البيان عبر وسائل الإعلام وأعلن فيه المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون «أن «حزب الله» ليس مدرجاً على اللائحة الاوروبية للمنظمات الإرهابية» وأن فرنسا «لا تنوي طلب إدراجه على هذه اللائحة». وتابع «إن «حزب الله» لاعب سياسي مهم في لبنان وهو احد المكونات الاساسية في الحوار الوطني وبصفته هذه هو مدعو الى اللقاءات اللبنانية التي ستعقد في سان كلو». وأعلن مارتينون أن وزير الخارجية برنارد كوشنير سيتابع هذا الاجتماع بـ«حذافيره من البداية وحتى النهاية»، وأضاف «في المقابل لن يعقد أي لقاء بين رئيس الجمهورية (ساركوزي) وبين المشاركين اللبنانيين». وتابع «إن نيكولا ساركوزي يتمنى أن يصبح «حزب الله» حزباً سياسياً لبنانياً يشارك في لعبة الديموقراطية البرلمانية اللبنانية بصورة كاملة». موسى: طرحت الملفين الحكومي والرئاسي خلال مباحثاتي في دمشق وجدة الى ذلك، شدّد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على أهمية إنقاذ الموقف في لبنان، وقال لـ«السفير» إنه لا يتكلم باسمه وحده بل باسم الغاضبين مما يجري في فلسطين ولبنان والعراق، مشدداً على محاولة فتح نافذة لبعض الأمل بالحد الأدنى، وعبّر عن بالغ ارتياحه لنتائج زيارته الى كل من جدة ودمشق، وقال إنه أجرى محادثات «كانت جيدة وطيبة وهامة للغاية». ورداً على سؤال قال موسى إنه تمنى على القادة في السعودية ومصر وسوريا دعماً صريحاً لما يمكن القيام به عربياً لمساعدة اللبنانيين مباشرة، بدءاً بموضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية وكيفية المساعدة على تذليل العقبات «التي حالت دون ذلك والتي لا يجوز أن تعطل مهمتنا مهما كان السبب». واضاف موسى أنه تناول في محادثاته أيضاً موضوع الانتخابات الرئاسية في لبنان مع اقتراب موعدها الدستوري في تشرين الثاني المقبل، مؤكداً أنه سيتابع اتصالاته، وقال إن تحريك الوضع في لبنان سيؤدي الى تعاون سعودي مصري سوري، معرباً عن اعتقاده أن الأبواب غير مغلقة بين دمشق والرياض والقاهرة، «لكننا نحتاج الآن إلى شيء إيجابي لكي نبني عليه»، مشيراً الى أن القادة العرب يدركون حجم المخاطر المحدقة بلبنان والمنطقة. وقال موسى إنه لمس ترحيباً وتفهماً من الرئيس الاسد للدور العربي ووعداً بالمساعدة على إنجاح مهمته، وحذّر من أننا اذا لم نملأ كعرب الفراغ السياسي في لبنان «سيبادر غيرنا إلى ملئه»، معربا عن أمله بإنجاز اختراق للأزمة التي يعيشها لبنان وذلك في أقرب فرصة ممكنة. وأجرى موسى، أمس، اتصالين هاتفيين بكل من الرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة الذي قرر إيفاد مستشاره السفير محمد شطح الى القاهرة اليوم، فيما عكس بري عن موسى جواً ايجابياً حول هذه المحادثات. وقال بري أمام زواره، مساء أمس، إنه اذا ذللت العقبات الأخيرة من أمام مؤتمر سان كلو وصدرت عنه نتائج ايجابية «فإنني سأبادر فوراً الى الاتصال بعمرو موسى لكي يأتي الى لبنان على وجه السرعة للقيام بما يمكن القيام به في سبيل اخراج البلد من ازمته، علما ان المعارضة كانت قد وضعت في يد موسى دعوة مفتوحة للمجيء الى لبنان في اي وقت يريد». الفيصل يزور طهران قريباً جداً وفي طهران، أعلن مساعد وزير الخارجية الايرانية محمد رضا باقري أن «محور التعاون مع السعودية يتمثل في أن نتمكن من إيجاد التقارب بين التيارات اللبنانية»، ورأى أن «تدخل القوى الكبرى، خصوصاً أميركا في شؤون لبنان الداخلية يقف وراء الأزمة الراهنة في هذا البلد»، وشدد على أن إيران والسعودية «بلدان مسلمان كبيران ولهما تأثير كبير في العالم الإسلامي ويجب أن تتطور العلاقات في ما بينهما». وقال باقري «إننا ننتظر زيارة وزير الخارجية السعودي (الأمير سعود الفيصل) إلى طهران والمقرر أن تتم في المستقبل القريب»، وأوضح أن موعد الزيارة لم يتحدد بعد «إلا أنها ستكون قريبة جدا». إجلاء «البارد» ومحيطه من المدنيين اليوم على صعيد آخر، أفاد مراسل «السفير» في الشمال أن المعطيات الميدانية أظهرت اتخاذ قرار عسكري بإنهاء أزمة مخيم نهر البارد التي دخلت يومها الثالث والخمسين، حيث رصدت، أمس، تعزيزات ميدانية للجيش اللبناني (أبرزها قذائف 240 ملم) عززت الاعتقاد السائد باقتراب الساعة صفر وبأن الأمور متجهة نحو إنهاء الأزمة عسكرياً بعد استنفاد كل الطرق الأخرى لإنهائها سلمياً. لكن التطور الأبرز تمثّل بتبلّغ من بقي داخل المخيم قراراً بالاستعداد لإخلاء المدنيين المتجمعين في «المربع الآمن» جنوب المخيم اعتباراً من صباح اليوم. وعلم أن قيادة الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت، أمس، في بيروت وتواصل وفد منها مع قيادة الجيش اللبناني في اليرزة، تولّت نقل القرار إلى قياداتها في الشمال وداخل المخيم. وتزامن هذا المؤشر مع تبلّغ مخاتير البلدات المحيطة بمخيم نهر البارد، خصوصاً بلدات المحمّرة وبحنين والعبدة وأطراف ببنين، من الجيش اللبناني «ضرورة إخلاء المنازل القريبة من المخيم». كما أبلغت إدارات المستشفيات في منطقة الشمال، خصوصاً في مدينة طرابلس وفي عكار بالجهوزية الكاملة تحسباً لما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات.

مصادر
السفير (لبنان)