يختبىء كثير من السياسة وراء الدبلوماسية او لنقل ان الدبلوماسية في احد معانيها هي فن صناعة الاقنعة، وفن تنظيم ما يجب اعلانه وقد لا يكون حقيقيا وصادقا، وما يجب اخفاؤه وقد تكون فيه الحقيقة مثلما هو حال الامور في غالب الاحيان تلك هي الوضعية التي يعيشها الاميركيون والفرنسيون على مسرح لبنان والازمة المتفاعلة فيه، ولا نقول الازمة اللبنانية فقط لانها ازمة تتجاوز لبنان.

يعرف الطرفان الاميركي والفرنسي انه ليس من مصلحة اي منهما اللجوء الى الانتقادات العلنية عندما تتباين بعض وجهات النظر بينهما ولهذا يسكت عن هذا الموضوع كل من السفيرين الاميركي والفرنسي في بيروت. ولكن المراقبين يلاحظون بدقة وجود المعادلة التالية: واشنطن تريد احتكار التحرك في الساحة اللبنانية كإحدى منصات تحركها في المنطقة ولاسيما في العراق وفي الملفين السوري والايراني، وفرنسا التي شعرت منذ بداية سبعينيات القرن الماضي ان دورها في لبنان تراجع تحاول ان تبحث عن الفرصة التي تعيطها دورا يخدم مصالحها ولو تحت المظلة الاميركية. وهنا بالضبط تظهر المشكلة، ففرنسا استفادت من ازمة المشروع الاميركي في الشرق الاوسط فكثفت حركتها في لبنان دون ان تؤذي المصالح الاميركية ولكن واشنطن قرأت في الحركة الفرنسية رسالة مستقبلية مغزاها الاساسي ان باريس تريد ان ترفع من مستوى مشاركتها ومصالحها في لبنان والمنطقة.

ضمن هذا المناخ ضغطت واشنطن على باريس لتأجيل لقاء الحوار اللبناني على ارضها الذي كان مقررا في الاسبوع الثالث من يونيو الماضي وضغطت ايضا لخفض السقف السياسي لهذا اللقاء الذي سيعقد بعد ايام قليلة على مستوى قيادات الصف الثاني ثم تحرك السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان بكثافة اعلامية ملحوظة من اجل ان يذكر الجميع أن اي حوار حتى لو سمحت به واشنطن لن يكتب له النجاح ما لم تكون واشنطن راضية على نتائجه وليس فقط عن مجرد انعقاده.

واذا كان لبنان بحاجة الى تسويات عربية ـ اقليمية ـ دولية كي يستطيع ان ينتج تسويته الداخلية فعلينا ان نراقب في هذا المسار كيف سيتم ترتيب المصالح الاميركية ـ الفرنسية بعد الحوار اللبناني في فرنسا اي كيف ستعمل دبلوماسية الاقنعة على انتاج صفقة اميركية ـ فرنسية؟

مصادر
الوطن (قطر)