عام مضى على حرب تموز الوحشية التي ألهبتها قوى العدوان (الأمرو إسرائيلية) ومنيت فيها الآلة العسكرية الإسرائيلية بهزيمة لم يعرف تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية أقسى منها، حيث وصلت صواريخ و قذائف المقاومة الوطنية اللبنانية إلى عقر الدار الإسرائيلية المسروقة، و حطمت المفاهيم التي زرعها (العسكر الإسرائيليون) في عقول اليهود المستوردين من خارج الأرض العربية، والتي دأبوا على دسها، وتعميقها، وتحويلها إلى مسلمات إسرائيلية: (نحن نصنع لكم الاستقرار، ولذلك لا بد من قتل كل عربي يقف في طريقنا)..... لكن حرب تموز ورد المقاومة الوطنية اللبنانية على العدوان جاءا و نسفا تلك المفاهيم الصهيونية من جذورها (الاستقرار يبنى على أشلاء العرب) و جعلوا منها أضحوكة تندرت بها الصحافة العالمية، واحتلت أخبار الهزيمة الإسرائيلية عناوين تلك الصحف، وأجمع المراقبون على أنه (هزم الجيش الذي لا يقهر) وللمرة الثانية بعد حرب تشرين 1973.

المفاهيم الإسرائيلية (الجيش المتفوق) سقطت منذ عام 1973 وحاولت القيادة الإسرائيلية آنذاك التخفيف من حدة الهزيمة بل وصنّعت إعلاماً لم يأل جهداً في محاولاته لتحويل الهزيمة إلى نصر رغم اعتراف قادة العدو في ذلك الوقت بتقصيرهم في بناء قواتهم المسلحة وعلى الرغم من الإمدادات الكبيرة والضخمة والآلة العسكرية التي دخلت صفوف الجيش الإسرائيلي بعد ذلك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من كل ذلك لم يفهم قادة العدو بأنهم مهما امتلكوا عدة وعتاداً وترسانات ضخمة إلا أنهم يفتقرون إلى إرادة القتال، وأن إرادة القتال لا يمتلكها إلا المؤمن بحقه فكيف يقاتلون دفاعاً عن أرض سرقوها؟!!.... المفارقة التي تدعو للسخرية هي اعتراف العالم بأسره عدواً كان أم صديقاً بالهزيمة التي مني بها العدو الإسرائيلي في حرب تموز، واعتراف القيادة الإسرائيلية ذاتها بهزيمتها مما دعاها لتشكيل لجان للتحقيق في دراسة الأسباب التي أدت إلى تلك الهزيمة، و أشهر هذه اللجان ( لجنة فينوغراد) التي أكدت في تقريرها الخسارة المريرة التي منيت بها إسرئيل، وعلى الرغم من كل هذا فإن من يسمون أنفسهم بالأغلبية في لبنان (14شباط) يرون أن النصر لم يتحقق، و أن لبنان لم ينتصر، و أن المقاومة الوطنية اللبنانية دمرت لبنان، و كأنهم لم يروا و لم يسمعوا هدير الطائرات الإسرائيلية التي كانت تقصف أهلهم من المدنيين العزل و الأطفال و كأنهم لم يشاهدوا المذابح التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب اللبناني و يصرون بكل وقاحة متجذرة فيهم على تحقيق ما أرادته إسرائيل (مصادرة أسلحة المقاومة الوطنية اللبنانية) عقوبة للمقاومة على بسالتها، وعربون وفاء لإسرائيل بتحقيق ما عجزت عن تحقيقه بعد هزيمة تموز. قال أحد القادة السياسيين الإسرائيليين: (أنه على ضوء الإذلال الذي ألحقته المقاومة اللبنانية بالجيش الإسرائيلي ، وعلى ضوء ما كشفت عنه تحقيقات فينوغراد ما ليس سهلاً علينا الحديث عن أبطال إسرائيليين في حرب خسر فيها الجيش الإسرائيلي قوة ردعه، و هذا هو السبب الذي منع القيادة العسكرية منح أي وسام لأي عسكري) لكن رئيس لجنة تقدير الأوسمة اللواء الإسرائيلي (بشاي بار) لم يقل أن الأوسمة منعت عن المدنيين .... فقد يكون يفكر بمنح بعضها لعصابة 14 شباط....ربما...