وأخيراً قرر أمين عام الجبهة الديمقراطية نايف حواتمة الانتقال إلى الضفة الغربية ليتم استخدامه من قبل العصبة المسيطرة على حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح كورقة للاستهلاك السياسي اليساري انسجاماً مع سجلة التاريخي..كان ولا زال الكثيرون يعتبرون (الديمقراطية) المتحدث الرسمي لحركة فتح التي كانت تمرر عبرها بعض مشاريعها السياسية المشبوهة متل مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية –والذي طرحه حواتمه وتنظيمه عام 1973 ..

عودة أبوالنوف اليوم تجيئ ليتم استثمارها من قبل التيار العميل في فتح فأهدافها عدة منها...

1. مباركة هيمنة فتح المستمرة على المنظمة, والبحث عن دور أو حصة داخلها 2. وتعزيز موقف عباس ,خاصة بعد الهزيمة الانتخابية أمام حماس داخل أطار أوسلو والهزيمة العسكرية الأخرى التي لحقت بفتح في غزة وذلك بكسر الحصار المفروض على السلطة تماماً كما فعلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية العميلة التي تسمي نفسها بالأنظمة المعتدلة.... 3. المصادقة العملية للجبهة الديمقراطية على الميثاق الوطني الفلسطيني المعدل الذي يلغي تحرير كامل فلسطين ويرفض الكفاح المسلح , واستهداف (الاسرائيليين) و الذي كانت الديمقراطية أعلنت رفض التعديلات التي أستحدثت عليه بشكل غير قانوني وغير أخلاقي عامي 1996 و 1998 4. انتقال الجبهة الديمقراطية من تيار (فصائل التحالف الفلسطيني) – والمتمركزة بسوريا إلى تيار التسوية الموالي للولايات المتحدة والأنظمة العميلة..

والحقيقية أن حواتمه كان يندب حظه العاثر الذي منعه من الدخول الى الضفة بعد أوسلو بالرغم من تأييده وسعيه إلى هذا المشروع منذ زمن بعيد وبالرغم من إثارة تنظيمه زوابع رفض لأوسلو تارة ومن ثم تأييد المشروع تارة أخرى...

وقد كانت السلطات الصهيونية قد رفضت قبول دخول حواتمة الى الضفة بعد توقيع وثيقة أوسلو وكان السبب قيام تنظيمه بعملية ميعالوت الشهيرة عام 1974 التي قام بها 3 أبطال فلسطينيين اخترقوا الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة ليصلوا الى مدرسة لتدريب الشبيبة الصهيونية بقرية ترشيحا – ميعالوت ليبقوا من فيها كرهائن.. طالبين أطلاق سراح أسرى فلسطينيين ليتم مبادلتهم.. ألا أن الكوماندوز (الصهيوني) أقتحم المكان ليفجر الفلسطينيون المبنى بمن فيه... موقعين 26 قتيلاً من الشبيبة الصهيوينة.. وكان أبوالنوف قد تبرأ مرات عديدة من مسؤوليته عن العملية بالرغم من أنه طالما تغنى بالعملية أثناء السبعينات معتبراُ إياها عملية أسطورية .. الا أنه في مطلع التسعينات تبرأ من تلك العملية وشهدائها معتبرها (إرهابية)!!.. وقد قال لي حواتمة في لقاء صحفي معه تناول العملية المذكورة :" العملية قامت بها القوات الثورية المسلحة للجبهة الديمقراطية والتي تقوم بعملياتها دون الرجوع إلى التنظيم السياسي الذي أتولاه..... ثم أضاف" لقد تحصن الخاطفون في المبنى لكن تعنت "الإسرائيليين" دفعهم لاقتحام المبنى فاضطر الخاطفون لتفجير أنفسهم فاختلط الدم العربي بالدم (الإسرائيلي) مكوناً المأساة...."

الصهاينة اليوم تغاضوا عن رفضهم دخول حواتمة وضغطوا على أهالي القتلى الذين كانوا احتجوا على عودنه , ربما لأنهم رأوا فائدة من دخوله...

يبدو أن الثوري الماوي السابق ... نايف حواتمه قرر أن يمارس أممية ثانية في الضفة معتقداً أنه يمارس الاصلاح داخل أطر منظمة التحرير المهترئة والتي لا تمثل اليوم الشعب الفلسطيني الذي اختار طريق خيار المقاومة والعودة..