في اطار دروس حرب تموز بعد مرور عام على اندلاعها، رأى المعلق في صحيفة "هآرتس" أمس يوئيل ماركوس أن حرب لبنان الثانية فتحت أعين اسرائيل على نقاط ضعفها، ودفعتها للعودة الى العقيدة العسكرية التي وضعها ديفيد بن غوريون، وهي ضرورة نقل المعركة الى ارض الخصم وحسم المعركة بسرعة عسكرياً. وكتب: "حرب اسرائيل الثانية التي احتفلوا بذكراها أمس هي الوحيدة من كل حروب اسرائيل التي سيتذكّر الناس أنها حرب فاشلة. كما كانت أطول حرب خاضتها اسرائيل باستثناء حرب الاستقلال، وهي الحرب التي هاجم فيها العدو الجبهة الداخلية، واتخذ قرار خوضها بتسرع وخلال بضع ساعات فقط. وحرب خضناها من دون ان نكون مستعدين. والأخطر من هذا كله انها الحرب الوحيدة التي أدت الى تآكل اسطورة الردع والقوة العسكرية الاسرائيلية في نظر جيرانها والعالم. ولكن رغم هذا كله، ورغم الثمن الباهظ الذي دفعناه، 163 قتيلاً، فمن حظنا ان الحرب وقعت العام الماضي وليس بعد سنتين او ثلاث او خمس سنوات. فاذا اكتشفنا اليوم الى اي حد لم نكن مستعدين من الناحية العسكرية لحرب مبادأة، والى اي حد أخطأنا في تقدير قوة الخصم، الله يعلم ماذا كانت ستواجهه اسرائيل في الحرب المقبلة. لقد فاجأنا حزب الله عندما اطلق 4000 صاروخ قبل دقائق قليلة على وقف اطلاق النار. ومن حظنا ان 800 فقط من بينها أصابت مناطق مأهولة. في الحرب المقبلة ستشكل الجبهة الخلفية جزءاً لا يتجزأ منها. وبالمقارنة مع كل شبكات الصواريخ التي تحوطنا، فان صواريخ الكاتيوشا وزلزال ستبدو بمثابة لعبة في الحرب المقبلة... من حظنا اننا تلقينا ضربة على أطراف أصابعنا ولم تتعرض الدولة لخطر وجودي او لضرر لا يمكن تخطيه. في الماضي خضنا حروباً ضد جيوش عربية نظامية او نصف نظامية، بعيداً من الجبهة الخلفية. في الحرب المقبلة ستتعرّض اسرائيل كلها للصواريخ وستكون الجبهة الخلفية هي الجبهة الاساسية. واذا كنا في الماضي قادرين على مشاهدة الخصم وتحديد مكانه، فالعدو اليوم بات قادراً على الاختباء ويعرف كيف يتخفى ويتوزع الى قوات صغيرة مزوّدة صواريخ مضادة للمدرعات والطائرات والسفن، بكميات تحول هجماته هجمات نوعية. ان المنتصر ليس من يملك سلاحاً قاتلاً، وانما من لديه قيادة تدرس في صورة صحيحة خطواتها. صحيح ان الاسلحة اليوم باتت اكثر تطوراً، ولكن لا تزال العقيدة القتالية التي وضعها بن غوريون في السنوات الأولى لإسرائيل صحيحة: ضرورة نقل الحرب الى أرض الخصم وتحقيق حسم سريع. من لم يدرك هذا المبدأ عندما اتخذ القرار السريع بحرب لبنان الثانية، فلينتظر حتى شهر تشرين الأول لتشرح له لجنة فينوغراد ضخامة الفشل الذي ارتكبه".

مصادر
النهار (لبنان)