في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة «معاريف» الإسرائيلية الصادرة امس إنه تم تحقيق تقدم ملموس مؤخرا في مجال استئناف المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، فإن صحيفة "هآرتس" نقلت عن مصدر إسرائيلي رسمي أن اولمرت خلال لقاء مع سفراء الاتحاد الأوروبــي في القدس المحتلة أمس الأول، بين إن سورية تريد مفاوضات مع الإدرارة الأمريكية وليس إسرائيل.

ونقلت «معاريف» عن مصادر سياسية إسرائيلية إن توجه أولمرت سرا إلى عمان، الأربعاء الماضي، وعقد «لقاء ليلي» مع الملك الأردني عبد الله الثاني يتعلق بإمكانية استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا المجمدة منذ العام ,2000 وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

وتحدثت الصحيفة عن تحقيق تقدم ملموس مؤخرا في مجال استئناف المفاوضات المباشرة بين دمشق وتل أبيب، وذلك من خلال اتصالات تولاها وسطاء. وأوضحت أن مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام مايكل وليامز ابلغ اولمرت أن دمشق مستعدة للابتعاد عن كل من حزب الله وحركة حماس وإيران في حال استؤنفت مفاوضات السلام. إلا أن المتحدثة باسم اولمرت، ميري ايسين أبدت حذرها إزاء هذه المعلومات. وقالت «الأمر اقرب إلى انطباعات تجمعت لدى وليامز من خلال اتصالاته».

وأشارت «معاريف» إلى انه تم السماح جزئيا بالنشر عن تزايد الاتصالات بين تل أبيب ودمشق. ونقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية إن «المفاوضات السرية بين الجانبين ارتقت درجة، وتجاوزت منذ وقت بعيد، مرحلة جس النبض».

وأشارت الصحيفة إلى انه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الاتصالات بين تل أبيب ودمشق ستثمر عن بدء مفاوضات علنية أو اتفاق سلام. وأضافت أن الجانبين يتحدثان عن مسار مفاوضات، وأيضا عن «أفكار خلاقة» مثل استئجار إسرائيل هضبة الجولان المحتلة من سوريا لفترة زمنية طويلة، وكذلك عن أفكار أخرى.

أما صحيفة «هآرتس» فقدمت تصورا آخر ونقلت عن مصدر إسرائيلي رسمي قول اولمرت خلال لقاء مع سفراء الاتحاد الأوروبــي في القدس المحتلة أمس الأول، إن «الأســد يؤكد انه يريد إجراء مفاوضــات، لكن في الحقيقة ما يقصــده بذلك هو إجراء مفاوضات مع الولايــات المتحدة و(الرئيس) جورج بوش، وليس مع إسرائيل». وأضاف «سوريا لا تريد الحرب، وإسرائيل لا تريدها أيضا، لكن ذلك لا يعني العودة إلى طاولة المفاوضات». وجدد أن الدولة العبرية مستعدة لبدء «مفاوضات مباشرة وثنائية، ومن دون شروط مسبقة مع سوريا».

ولفت أحد السفراء الأوروبيين إلى أن إسرائيل تعارض وضع سوريا شروطا مسبقة للمفاوضات، فيما الدولة العبرية تضع شروطا مسبقة أمام الفلسطينيين، مثل رفض حق العودة.

ورد أولمرت، قائلا «ثمة فرق بين شروط مسبقة ومواقف مسبقة، ونحن نقول للفلسطينيين ما هو موقفنا في قضية حق العودة، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن طرح الموضوع في المفاوضات. السوريون، من جهتهم، يريدون حسم قضايا بكاملها قبل المفاوضات».

وتوقفت محادثات السلام بين سورية واسرائيل برعاية الولايات المتحدة في يناير 2000 بسبب خلافات حول مسألة هضبة الجولان التي احتلتها الدولة العبرية في يونيو 1967 واعلنت ضمها في 1981. وتطالب دمشق باستعادتها كاملة.

ودعا اولمرت في مقابلة بثتها قناة «العربية» مساء الاثنين الرئيس السوري الى التفاوض معه مباشرة «في اي مكان يريده». وقال ان الرئيس الاميركي لا يريد القيام بدور وساطة بينه وبين الاسد.

وتأتي هذه الدعوة بعد اسبوع من المناورات العسكرية الاسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة.

ووصف النائب السوري محمد حبش الثلاثاء الماضي، تصريحات اولمرت بـ «الاستعراضية». وقال: «لا يوجد اي تحفظ لدى سورية من اجل استئناف عملية التفاوض، لكن يجب ان نعلم ان التفاوض لا يتطلب اعمالا استعراضية او اعرافا من هذا النوع».