إذا ما سار عمل المحكمة الدولية وفق هذه الطريقة المهنية والحيادية، التي تتبعها لجنة التحقيق في قضية اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق، فإن احتمال تطبيق العدالة يصبح أمرا واردا، خاصة اذا ما تم ابعاد المحكمة وعملها عن التسييس. وإذا كان هناك في لبنان والعالم العربي من ينادي بأنه لا يمكن- بأي حال من الاحوال- التدخل في شؤون المحكمة الدولية واجبارها على ان تقوم بأشياء لا ترغب بها، فإن الأمر يبدو مختلفا ومغايرا بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية التي بادرت الى «تسييس» كل شيء في هذا العالم، بما في ذلك الهواء والماء وسلامة البيئة. ويبدو ان المفارقة تكمن في ان عمل المحكمة الدولية سيكون مختلفا عن العمل الذي تقوم به لجنة التحقيق الحالية، بالرغم من ان الهدف النهائي لكل هذه المؤسسات يفترض ان يكون ا لكشف عن قتلة الحريري وتقديمهم الى المحاكمة الدولية العادلة. وبطبيعة الحال فإن من حق سوريا والأطراف العربية الأخرى، ان تبدي القلق والحذر الشديدين، ازاء احتمال تعيين قضاة ومستشارين اسرائيليين أو يهود في المحكمة الدولية، باعتبار ان النظام الأساسي للمحكمة يسمح بذلك وبالتالي فإن عامل «التسييس» يصبح واقعا لا محالة! ومن هنا يجب التأكيد على انه اذا كان آل الحريري ومعهم كل فئات الشعب اللبناني يريدون الوصول الى الحقيقة وتقديم الجناة الى المحكمة فإن الثمن يفترض فيه الا يكون تدمير لبنان والمنطقة برمتها خاصة ان هذا النوع من الجرائم الغامضة لا يمكن الفصل فيه بسرعة وكليا، كما حدث في جريمة اغتيال الرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي في الستينيات من القرن الماضي.

مصادر
الوطن (قطر)