إعتبر سياسيون ونواب ومختصون عراقيون من العرب والأكراد النظام الفيدرالي أفضل صيغة لتجسيد الديمقراطية وتأمين الحقوق القومية، وأكدوا أن بناء الديمقراطية في العراق يحتاج إلى التدرج المتصاعد وتوفير مستلزمات بنائها ونقل السلطات والصلاحيات الى الأقاليم بما يضمن الإنسيابية، وتجنب خلق الهفوات والمتاعب للمواطنين، وطالبوا بإحترام التنوع اللغوي في البلاد وإصدار قانون خاص باللغات الرسمية لمختلف القوميات العراقية ومجالات إستخدامها.

وفي ختام مؤتمر انعقد في مدينة اربيل عاصمة إقليم كردستان العراق الشمالي لمدة خمسة أيام، وانتهت أعماله اليوم بمشاركة أعضاء في البرلمانين العراقي والكردستاني وشخصيات سياسية وثقافية وباحثين اجتماعيين وإقتصاديين ورجال قضاء وقانون ومسؤولين حكوميين وممثلي منظمات المجتمع المدني وأكاديميين من بلدان مختلفة تم التركيز على الاوضاع العراقية وتجربة اقليم كردستان العراق وآفاق إقامة الأقاليم بحسب ما نص عليه الدستور في مناطق العراق المختلفة، مع ما يرتبط بالبناء الفدرالي من ضرورة وضع تصورات دقيقة حول توزيع الثروات وبالأخص النفط والغاز وسبل استثمارهما وطرائق توزيع عوائدهما باعتبارهما ملكًا لشعب العراق وضمان حسن إدارتهما والاستفادة منهما لتطوير الاقتصاد العراقي.

وأكد المؤتمر أن النظام الفدرالي هو أفضل صيغة لتجسيد الديمقراطية على صعيد البناء السياسي وعلى صعيد تأمين الحقوق القومية وتحقيق التطور الديمقراطي السياسي وتأمين النمو الاقتصادي وقطع الطريق أمام عودة الإستبداد والانظمة الديكتاتوية. وأشار إلى أن الفدرالية العراقية تنطلق من الخصوصيات والتجارب الوطنية والملموسة، وهي ليست إستنساخًا لتجارب الآخرين ويحتاج بناؤها إلى التدرج المتصاعد وإلى التوفير الهادئ لمستلزمات بنائها ونقل السلطات والصلاحيات الى الأقاليم بما يضمن الإنسيابية وتجنب خلق الهفوات والمتاعب غير الضرورية للمواطنين الذين ينبغي ان تكون ارادتهم الحرة المعبر عنها بشكل ديمقراطي هي الطريق الأساس لتحديد صيغ التوحد الفدرالي ونطاقه.

ودان المؤتمر الأعمال الأجرامية التي ترتكبها قوى الأرهاب والتخريب، ودعا جميع الجهات والقوى الوطنية والإقليمية والعالمية إلى التعاون لتجفيف منابع دعم وتمويل قوى الإرهاب في العالم. ودعا الى اقامة افضل العلاقات مع دول الجوار على اساس المساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

واوصى بتطوير الدراسات الخاصة بالتجربة الفيدرالية، وإنشاء مركز خاص بالدراسات الفيدرالية في العراق يعنى بالدراسات والأبحاث والتطبيقات الفيدرالية في العالم ويقيم علاقات تنسيق مع المراكز المماثلة في العالم ومنها منتدى الفيدراليات العالمية... وفي ما يلي نص البيان الختامي للمؤتمر:

بدعوة من "التحالف الدولي من أجل العدالة" ومن "منظمة لا سلام من دون عدالة" وبالتعاون بين مجلس النواب العراقي والمجلس الوطني في كوردستان العراقي، وتحت رعاية رئيس إقليم كوردستان، عقد في أربيل عاصمة إقليم كوردستان في الفترة من 10 – 15 تموز (يوليو) 2007 مؤتمر حول الفدرالية العملية في العراق. وقد حظي المؤتمر بدعم حكومة إقليم كوردستان والحكومة الإيطالية. شارك في أعمال المؤتمر عدد كبير من أعضاء البرلمانين العراقي والكوردستاني وشخصيات سياسية وثقافية وباحثون اجتماعيون وإقتصاديون ورجال قضاء وقانون ومسؤولون حكوميون وممثلو منظمات المجتمع المدني وأكاديميون من بلدان مختلفة. وقد تجلت في مناقشاتهم روح البحث العلمي والحوار العميق والاحترام المتبادل لتنوع الاجتهادات والتصورات. وخلال أيام المؤتمر جرى تناول مجموعة واسعة من القضايا ذات العلاقة بالنظام الفدرالي وتطبيقاته المتنوعة في تجارب مختلفة وخصوصيات ملموسة.

وجرى تركيز خاص على الحالة العراقية والتجربة العملية في كوردستان العراق وآفاق إقامة الأقاليم وفق ما نص عليه الدستور في مناطق العراق المختلفة، مع ما يرتبط بالبناء الفدرالي من ضرورة وضع تصورات دقيقة حول توزيع الثروات وبالأخص النفط والغاز وسبل استثمارهما، وطرائق توزيع عوائدهما باعتبارهما ملكًا لشعب العراق وضمان حسن إدارتهما والاستفادة منهما لتطوير عموم الاقتصاد العراقي.

كما أولى المؤتمر إهتمامًا خاصًا لمشروع قانون النفط والغاز المنوي تقديمه للنقاش والإقرار في مجلس النواب العراقي وضرورة إخراجه بأفضل وأوضح صيغة تحقق قبولاً ملموسًا لدى أوساط الرأي العام العراقي. واعار المؤتمر إهتمامًا خاصًا لموضوع المادة (140) وتطبيقها، حسمًا لتقرير مصير المناطق المتنازع عليها بضمنها محافظة كركوك في ضوء الإلتزام بالدستور وأحكامه، وبضرورة توفير الظروف والإرادة السياسية الجادة، وتذليل كل الصعوبات والعراقيل لضمان تطبيقه.

ولم يغب عن جدول أعمال المؤتمر التوقف عند أبرز مظهر لتطبيق الديمقراطية المتمثل بالإنتخابات وضرورة صياغة قانون يحدد كيفية إجرائها بصورة نزيهة وسليمة تتوافق مع المعايير الدولية، مع التأكيد على دور المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وضمان حياديتها وإدارتها السليمة للعملية الإنتخابية.

وتوقف المؤتمر عند النظام القضائي والقانون الجنائي والحريات وقانون الأحوال الشخصية، وأكد على أهمية تدعيم المركز الاجتماعي والسياسي للمرأة العراقية بما يضمن منحها حقوقها الكاملة في التشريعات والحياة العامة، وضرورة السعي الحثيث لإقامة دولة القانون والمؤسسات وضمان حقوق الانسان.

وقد إرتبط النقاش بما يجري من حورات حول الدستور الدائم، وعمل لجنة تعديل الدستور والجهد الذي يبذل لتوفير التوافق بين المكونات المتنوعة للشعب العراقي للخروج بنتائج مقبولة وذات تاثير ايجابي على العملية السياسية الجارية في العراق لبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي البرلماني التعددي الموحد.

وفي ضوء المناقشات الجادة وما جرى تقديمه من آراء ومطالعات متنوعة وعميقة تم الاتفاق على التوصيات التالية: 1. النظام الفيدرالي هو أفضل صيغة لتجسيد الديمقراطية على صعيد البناء السياسي وعلى صعيد تأمين الحقوق القومية. حيث أثبتت التجارب التي سبقتنا في تبنيها، على تنوعها وخصوصياتها لأن اطارها العام هو الاطار الانسب للتطور الديمقراطي السياسي، ولتأمين النمو الاقتصادي، وقطع الطريق أمام عودة الإستبداد والانظمة الديكتاتوية. 2. جرى التأكيد على أن الفيدرالية العراقية تنطلق من الخصوصيات والتجارب الوطنية والملموسة وهي ليست إستنساخًا لتجارب الآخرين، ويحتاج بناؤها إلى التدرج المتصاعد وإلى التوفير الهادئ لمستلزمات بنائها ونقل السلطات والصلاحيات الى الأقاليم بما يضمن الإنسيابية وتجنب خلق الهفوات والمتاعب غير الضرورية للمواطنين الذين ينبغي ان تكون ارادتهم الحرة، المعبر عنها بشكل ديمقراطي، هي الطريق الأساس لتحديد صيغ التوحد الفيدرالي ونطاقه. 3. إن توزيع الصلاحيات وعوائد استثمار الثروات النفطية والغازية ينبغي ان يعتمد على معايير عادلة وفنية كفوءة، وينطلق من مبدأ المواطنة الواحدة والمساواة بين المواطنين، وبما يؤمن التطور المستدام والكامل للبلد بجميع أجزائه ومكوناته. 4. أكد المجتمعون على ضرورة الالتزام بالدستور وأحكامه والذي حظي بموافقة الأغلبية المطلقة للعراقيين وجرى التركيز على ضرورة الإلتزام بتطبيق المادة (140) بكل ماتعنيه. 5. توصل المجتمعون الى ضرورة اقامة افضل وانجع العلاقات بين مجلس النواب العراقي والمجلس الوطني لكوردستان العراق، وتنظيم هذا التعاون وفقًا لبروتوكول متفق عليه بين المجلسين يؤمن التنسيق والتفاعل بينهما لمصلحة الوطن. 6. أكد المساهمون على ضرورة الإصرار على تطبيق أحكام الدستور وكل القيم والمبادئ التي من شانها ان تضمن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان بما يؤمن إنجاح عملية بناء دولة القانون والمؤسسات. 7. يرى المجتمعون ضرورة إيلاء إهتمام أكبر بتوعية المواطنين ونشر الثقافة التي من شأنها أن تعرفهم على حقوقهم وسبل الدفاع عنها وكيفية ممارستها. 8. يكتسب إحترام استقلالية القضاء وترسيخ المفاهيم القانونية السليمة سبيلاً لتحقيق العدالة وضمان سيادتها أهمية كبرى لضمان أمن العراق وسلامته. 9. تقتضي الضرورة العناية بتطوير الثقافة العراقية ورعايتها بكل تنوعاتها ومنها إحترام التنوع اللغوي لمكونات الشعب العراقي والذي يتطلب إصدار قانون خاص باللغات الرسمية ومجالات إستخدامها. 10. إن من أهم ما يضمن بناء دولة القانون والمؤسسات وتعزيز الديمقراطية هو تحقيق الوحدة الوطنية، وتضافر جهود جميع القوى الوطنية لتحقيق الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار، وتحتل المصالحة الوطنية وتوفير مستلزمات نجاحها وتشجيع الحوار الوطني أهمية فائقة في تحقيق الوحدة الوطنية المنشودة. 11. ومن أجل تطوير الدراسات الخاصة بالتجربة الفيدرالية، يوصي المشاركون بإنشاء مركز خاص بالدراسات الفيدرالية في العراق يعنى بالدراسات والأبحاث والتطبيقات الفيدرالية في العالم ويقيم علاقات تنسيق مع المراكز المماثلة في العالم ومنها منتدى الفيدراليات العالمية. 12. يؤكد المؤتمر على ضرورة احترام سيادة العراق الوطنية ويرفض اي شكل من اشكال التدخل في شؤونه الداخلية كما يؤكد على اهمية احترام الخيار الديمقراطي للشعب العراقي في بناء تجربته الوطنية، ويدعو الى اقامة افضل العلاقات مع دول الجوار على اساس المساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. 13. يدين المؤتمر الأعمال الأجرامية التي ترتكبها قوى الإرهاب والتخريب، متجاهلة كل الاعراف الدينية والدنيوية والانسانية ملحقة أفدح الأضرار بالمدنين وبالبنية التحتية في العراق. ويهيب المؤتمر بجميع الجهات والقوى الوطنية والأقليمية والعالمية لإدانة هذه الاعمال الإرهابية الموجهة ضد الشعب العراقي والتعاون لتجفيف منابع دعم وتمويل قوى الإرهاب في العالم. يتوجه المشاركون في المؤتمر بالشكر والامتنان إلى جميع الذين أسهموا في رعاية المؤتمر، ودعمه من مسؤولين في حكومتي إقليم كوردستان والحكومة الايطالية ومجلس النواب العراقي والمجلس الوطني الكردستاني والعاملين في جهاز السكرتارية وجميع الجنود المجهولين الذين بذلوا قصارى جهودهم لإنجاح المؤتمر ومنهم المسؤولين في الأجهزة الأمنية الذين وفروا جوًا من الأمن والإستقرار أثناء إنعقاد المؤتمر وكافة العاملين في قاعة المؤتمرات في أربيل وفي منظمتي "لا سلام من دون عدالة" و"التحالف الدولي من أجل العدالة."

مصادر
ايلاف