انتهى اللقاء التحاوري اللبناني في فرنسا أمس من دون إعلان أي ورقة عمل نهائية تمهد لإنهاء الأزمة السياسية• واذا كان الصمت عم اللقاء الذي استمر يومين فإن النتائج التي اعلنت جاءت مقتضبة جدا اذ اكتفى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بالإعلان عن أنه سيزور لبنان لمدة يومين على الأقل في 28 يوليو الحالي بهدف مواصلة الحوار بين الأطراف اللبنانيين والدفع باتجاه إحراز تقدم على أن يسبقه الى هناك بدءا من بعد غد الاربعاء موفده الخاص جان كلود كوسران، وأضاف ’’حتى هذه اللحظة لم نفشل ولا أقول بعد إننا انتصرنا••أجواء اللقاء كانت إيجابية وجيدة وأخوية رغم التوتر قليلا في بدايته وتحدثنا في الاستحقاق الرئاسي لكن من دون التطرق الى اسماء مرشحين وحققنا تقدماً ستكتشفونه قريباً ومن غير المستبعد أن أقوم بزيارة الرئيس أميل لحود خلال زيارتي المقبلة لأن خدمة سلامة لبنان تحتم التحدث مع الجميع’’، وأضاف ’’تحدثنا أيضا في حكومة الوحدة الوطنية وان المجتمعين تعهدوا بالعمل من أجل استئناف الحوار قريباً وأكدوا عزمهم على وضع ميثاق شرف إعلامي والتمسك بسيادة وحرية واستقلال لبنان وبدستوره وجيشه وبرفض التدخلات الأجنبية وسنعمل مع أصدقاء لبنان من أجل تفعيل الحوار’’• وشدد كوشنير لكن من دون ايضاحات على ان تقدما مهما سجل في الحوار بين اللبنانيين، وقال ’’الاجواء كانت متوترة في اليوم الاول لكنها باتت اكثر صفاء امس لتصبح ودية احيانا وحتى اخوية’’، لافتا الى ان اللقاء كان مفيدا وكسر الجليد وشدد على التمسك باسس الدولة واستقلال لبنان وسيادته ورفضهم اي وصاية اجنبية، واحترام الدستور وميثاق 1943 واتفاق الطائف ودعم الجيش اللبناني وعدم اللجوء الى العنف السياسي وحل الخلافات بالطرق السلمية وضبط النفس في التصريحات الاعلامية والعمل على وضع مدونة شرف في هذا المجال ومواصلة الحوار على الاراضي اللبنانية اعتبارا من الآن حول الاستحقاق الرئاسي وتشكيل حكومة انقاذ وطني تمثل كل المجموعات، مشددا على ان بلاده صديقة كل الطوائف والمجموعات اللبنانية وستواصل اتصالاتها التي شملت في السابق ايران والولايات المتحدة والسعودية بمعزل عن سوريا• ولفت كوشنير من جهة ثانية الى أنه فهم أن الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما ’’حزب الله’’ في صيف 2006 قبل حرب يوليو لا يزالان على قيد الحياة وذلك بعد مناقشة هذه القضية مع وفد الحزب خلال الاجتماعات• وكان ممثلو القوى السياسية اللبنانية قد استأنفوا لليوم الثاني على التوالي اللقاء التحاوري في قصر لاسيل سان كلو قرب باريس في محاولة لإخراج لبنان من الأزمة الخانقة التي يتخبط بها• وأوضح مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة ’’فرانس برس’’ أن الحوار برعاية كوشنير استؤنف قرابة الساعة التاسعة والنصف حيث دخل المشاركون في صلب المناقشات بعدما قام كل طرف بعرض مقتضب في اليوم السابق حيث كانت قد استمرت الجلسات قرابة الأربع ساعات ونصف الساعة بعيدا عن الإعلام ووسط امتناع الجميع عن الإدلاء بأي تصريحات الى الصحافيين، حيث طالب كوشنير المشاركين بعدم إجراء أي اتصالات خارج المؤتمر لتسهيل المناخ فيما بين المتحاورين بعيدا عن أي مؤثرات خارجية• وشارك في اللقاء 30 الى 40 مندوباً يمثلون مختلف الأطراف السياسية اللبنانية الذين سبق أن شاركوا في الحوار المتوقف في لبنان، فضلا عن ممثلين للمجتمع المدني ويركز على مناقشة المسائل الخلافية الرئيسية التي اوقعت البلاد في الأزمة السياسية المرشحة لمزيد من التصعيد• وقال أحد المشاركين في اللقاء طالباً عدم الكشف عن اسمه ’’كل شيء تم بجدية وهدوء وموضوعية••اللقاء سادته روح البحث عن أرضية للتوصل الى حل للخروج من الأزمة التي تكاد تشل البلاد’’