يحاول البعض في المنطقة نشر ثقافة «المقاولة» بدلا من ثقافة المقاومة، ويجرى استخدام الكثير من وسائل الترويج والتفريخ لتسويق هذه الثقافة المضادة واصبحنا نرى شخصيات وقيادات عربية تعقد مؤتمرات صحفية في الفنادق الفخمة من اجل الدعوة الى «الاعتدال» وتحقيق مصالحة شاملة مع اسرائيل بذريعة ان هذه الاخيرة لم تعد تشكل اي خطر على العرب وامنهم القومي بل ان مثل هذا الخطر يتأتى الآن من ايران وغيرها! وطبعا فإن هؤلاء «المقاولين» العرب هم رسل لاجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية في المنطقة سواء ارادوا ذلك أم رفضوا لانهم بالمحصلة يروجون ويسوقون لثقافة الهزيمة والاستسلام ويسعون الى ضرب كل سند للمقاومة في المنطقة من منطلق انه لا جدوى من اي مقاومة وان الذي حرر سيناء هو المفاوضات وليس المقاومة. وان الاردن حصل على كامل حقوقه عن طريق التفاوض. ويحاول هؤلاء الضغط على سوريا واقناعها حتى تلجأ إلى نفس الخيار، وتسلم للاميركي والاسرائيلي بكل اوراقها ومقدرات الامور من اجل ان تحصل على اراضيها المحتلة في الجولان السوري والزيارة السرية التي قام بها رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت للاردن والمحادثات التي عقدها مع الملك عبدالله تندرج في هذا السياق، اي انها تهدف اصلا الى توجيه رسالة مزدوجة الى سوريا من خلال القناة الاردنية: الاولى ان اسرائيل ليست بصدد شن اي حرب على دمشق والثانية استعداد اولمرت وحكومته لبدء مفاوضات سلام جديدة من دون اي شروط اي باختصار استخدام كل وسائل الترغيب والترهيب مع سوريا من اجل دفعها نحو الخروج من دائرة الصراع وترك خيار المقاومة والعودة الى ثقافة الهزيمة والاستسلام!

مصادر
الوطن (قطر)