هل يستطيع السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وما تبقى من منظمة التحرير الفلسطينية الإجابة على هذا السؤال: من تمثل يا سيد عباس؟.

السؤال ليس مني وحدي إذ أن هناك آلاف أو ملايين الفلسطينيين يسألون نفس السؤال. يقولون في العلن أنه في السابق كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وكانت بمثابة الكيان الوطني الفلسطيني الجامع الذي جمع فيه كل أطياف العمل الوطني الفلسطيني. وبقيت حركة فتح تقوده وتتحكم بمعظم مؤسساته وبالأكثرية في المجلسين الوطني والمركزي وفي اللجنة التنفيذية. وكان الأعضاء من المستقلين بغالبيتهم يتبعون فتح ويتلقون ثمن مواقفهم منها. وظلت أمورنا هكذا وبشهادة القوى الفلسطينية الأخرى التي ساهمت مع فتح عبر عجزها أو تبعيتها لها في تخريب المنظمة وتشويه القضية. بقينا هكذا حتى أوصلتنا فتح وأوصلت معنا المنظمة إلى مأساة أوسلو وما تلاها من تدمير وتخريب وانهيار للقضية الفلسطينية. حتى أن القضية الفلسطينية بفضل عبقرية القائمين على اتفاقيات اوسلو وبالذات من الطرف الفلسطيني لم تعد قضية كل العرب والأحرار في العالم. وتراجعت وصار الكثيرون يتعاملون معها على أساس اتفاقية اوسلو وما تلاها. ويوم صورتم للعالم كله أن الاحتلال غادر غزة وأدخلتم هذه القناعة في عقولهم بعدما رأوا احتفالاتكم المتلفزة عبر الفضائيات التي بثت الحدث من معبر رفح. وحذرنا يومها من هذا الزيف والضحك على الذقون وعلى الأنفس. ها نحن اليوم نرى آلاف الفلسطينيين العالقين على المعبر والذين لا تقومون بأي شيء من أجل إدخالهم أو أنكم عاجزون عن القيام بذلك. لقد كان وظل المعبر رمزاً للاحتلال لا للحرية.

إذا كنت يا حضرة رئيس السلطة تقول أنك رئيساً منتخباً من قبل الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية سنقول لك نعم هذا صحيح. لكنك لست منتحباً رئيساً لفلسطين أو للشعب الفلسطيني بل لجزء من هذا الشعب على جزء محتل من وطن الجميع. كما هناك ملايين اللاجئين والمشردين والنازحين الفلسطينيين في الشتات لم ينتخبوك لا رئيساً للسلطة ولا رئيساً للمنظمة. أضف إلى ذلك انك لست رئيساً لفتح التي بموجب القانون يعتبر فاروق القدومي قائدها وأمين سر لجنتها المركزية. فكيف إذن يمكنك التحدث باسم هؤلاء كلهم وإبرام الاتفاقيات والمعاهدات واتخاذ القرارات وإصدار المراسيم دون العودة للمؤسسات المنتخبة. وكيف يمكنك وأنت رأس السلطة أن تتجاوز القوانين وتصدر قرارات وتتخذ تعيينات وتشكل حكومات لا يمكنك تشكيلها دون العودة والاستناد إلى القانون الذي سمح للشعب بانتخابك رئيساً في أراضي السلطة.؟ فهل اللجنة التنفيذية و المجلسين الوطني والمركزي الذين قمتم بإحيائهم فجأة بالرغم من انتهاء وانقضاء مدتهم القانونية يمكنهم ان يكونوا ممثلاً للشعب الفلسطيني. لا نعتقد ذلك فالتغييرات التي شهدتها الساحة الفلسطينية منذ مجلس الجزائر ترفض ذلك.

يا سيادة رئيس السلطة !

إذا كنت رئيساً لشعب فلسطين فكيف يمكنك المساهمة في تجويع وعزل هذا الشعب؟ وكيف يمكنك رفض اللقاء مع أطراف أساسية من هذا الشعب حتى لو كانت انقلابية " وكما تدعي أسوة بحلفائك الإسرائيليين " أياديهم ملطخة بالدماء " ..؟ المنطق يقول انه في حال خسر احد القادة معركة ما. مع العلم أن فتح لم تخسر شيئاً، لأنها لم تكن طرفاً في معركة السيطرة على غزة. بل أن الذين خسروا هم رموز التيار الانقلابي والأجهزة الأمنية الفالتة والخارجة عن إرادة وإجماع الشعب الفلسطيني. هذا الشعب الذي انتخب ممثليه للمجلس التشريعي في الضفة والقطاع. وجاء بحكومة رفضت تلك الأجهزة الالتزام بقراراتها والعمل في مؤسساتها. وصارت مقراتها بؤراً أمنية ومصدر إزعاج ولا أمن للسكان في القطاع. هؤلاء هم أنفسهم الذين أطلقوا الرصاص عليكم وقتلوا حارسكم الشخصي في خيمة عزاء غزة. هؤلاء خربوا البلاد وارهبوا العباد وحاربوا المقاومين وساهموا في تفكيك وإضعاف حركة فتح. هؤلاء ومنهم من تمت ترقيتهم بمراسيم منكم شخصياً مع أنهم شاركوا في قتل وتعذيب وإرهاب واختطاف وترويع الناس. وتذكرون بالطبع أنه سبق للوفد الأمني المصري أن طالبكم رسمياً باعتقال ووقف راسم المدهون وجماعته. هذا الشخص الذي قمتم قبل أيام بترقيته بعد مماته. لماذا تقومون بفعل ذلك؟ لقد كان هذا الشخص عامل تخريب و إجرام في القطاع وسانده في ذلك قادة الأمن الوقائي. وهناك دلائل وشهود وتسجيلات مصورة على أفعال شنيعة قام بها. إن كنا ننصفه بشيء فقط هو برفض وإدانة وشجب الطريقة البشعة والإجرامية التي قتل فيها. هذا بالرغم من كل أفعاله الشنيعة والشبيهة بتلك الطريقة. إن القائد الحقيقي عندما يخسر معركة أو مواجهة يعرف فوراً أنه يتوجب عليه مراجعة كل شيء ونقد الذات ومحاسبة المتخاذلين أو المقصرين والمتقاعسين عن القيام بمهامهم. كذلك البدء بالبحث عن الأسباب التي أدت إلى ذلك. انتم لم تعالجوا الأمر ولم تضعوا يدكم على الجرح بل قمتم بمحاسبة بعض الضباط والجنود بدلاً من محاسبة القيادات التي كانت السبب في كل ما جرى. فتلك القيادات إما عينتموها في مناصب جديدة ومنها الهام وإما غضضتم النظر عنها وعن كل سنوات الفساد والتخريب التي يحفل بها رصيدها. لذا فان كل هذا يقود لاستنتاج مفاده: إما أنكم عاجزون عن فعل ذلك أو أنكم شركاء في هذا كله. والذي يؤكد الاحتمال الثاني هو تحالفكم المعلن مع حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية وإصراركم على العمل مع المجموعة الفاسدة والمهزومة من المستشارين والمساعدين.وكذلك تصريحاتكم الخطيرة حول وجود تنظيم القاعدة في قطاع غزة. وحول قيام حركة حماس بتسهيل ذلك. هذا الكلام خطير جداً ولا يمكن قبوله أو تمريره لكم أو لغيركم لأنه كلام يجيء على الطلب. والذي يلبي طلبات أعداء شعبه لا يمكنه أن يكون رئيساً لهذا الشعب.