JPEG - 29.9 كيلوبايت

كيف ترى مستقبل الأوضاع في لبنان؟

أنا لست متفائلا بالنسبة لمستقبل الوضع فى لبنان والشرق الأوسط عموما، ليس في الأفق ما يدل على تقدم في الملفات السياسية، بل على العكس التصلب هو سيد الموقف.

كيف تقوّمون عمل قوات اليونيفل بعد سنة على انتهاء حرب تموز؟

لقد قامت هذه القوات بما هو مطلوب منها في حفظ الأمن والهدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وفي تثبيت لوقف العمليات الحربية على جانبي الحدود، كما انها تحافظ على السيادة اللبنانية من خلال تنسيقها مع الجيش اللبناني الذي دخل المنطقة بعد عقود من الغياب.

ولكن الخروقات الجوية الإسرائيلية للسيادة اللبنانية لم تزل مستمرة واليونيفل لا تفعل شيئاً؟

اليونيفل لا يمكن لها وقف الخروقات الجوية الإسرائيلية بسبب عدم امتلاكها أسلحة مضادة للطيران توازي قدرة الطيران الإسرائيلي، الأسلحة التي بحوزة اليونيفل لا تستطيع الوصول للطائرات الإسرائيلية عندما تحلق عاليا، الصواريخ الأفضل هي التي بحوزة القوة الفرنسية، وهي من طراز ميسترال لا يتعدى مداها 1500 متر.

إذاً كان هناك تضخيم للقصة التي تحدثت عن توجيه الصواريخ الفرنسية نحو الطائرات الإسرائيلية؟

كلا لم يكن هناك تضخيم، القصة حقيقية وحصلت عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية على علو منخفض فوق القوة الفرنسية، وكانت الخطوة بتوجيه الصواريخ تهدف لحماية القوة الفرنسية التي شعرت أنها كانت مهددة، ولم يكن الهدف منع الخروقات للأجواء اللبنانية بسبب تعذر ذلك، ولكن اليونيفل تقوم بمنع الخروقات البرية للخط الأزرق، ونحن كنا نعطي الأوامر بإطلاق النار على أي خرق برى إسرائيلي.

هل تتوقعون حصول حرب إسرائيلية جديدة على لبنان؟

لا أتوقع حصول ذلك على الأقل في المدى المنظور، وذلك يعود لأمرين:
أ‌- وجود قوات اليونيفل الذي يعقد خطط نشوب حرب.
ب‌- المشاكل التي تعصف بالجيش الإسرائيلي منذ حرب تموز/ يوليو الماضي.

من الذي خسر الحرب حسب رأيكم؟

لا أدري، ولكن حصل دمار كبير في لبنان جراء تلك الحرب، وفي إسرائيل خسارة الحرب خلقت مشاكل كبيرة في الوسط العسكري لن تحل بسرعة.

تقولون خسروا الحرب؟

لا ,لا أقول ذلك، ولكن لم يكن لإسرائيل هدف سياسي محدد تسعى لتحقيقه من خلال الحرب، فضلا عن عدم وضوح ماهية الهدف العسكري.

حصلت عملية ضد اليونيفل أدت لمقتل ستة جنود إسبان، هل فوجئتم بذلك ومن يقف وراءها برأيك؟

الذي يقف وراء العملية هم المتطرفون السلفيون, ونحن كنا نراقب تحركاتهم ونتوقع حصول شيء ما من قبلهم ضدنا. وهم يتحركون في مجموعات داخل سيارات، ولكن من دون سلاح، وقد لاحظنا خطرهم وقمنا بإبلاغ الحكومة اللبنانية حيث قام الأمن اللبناني بتوقيف البعض منهم.

هل هم لبنانيون؟

فيهم لبنانيون وهناك أشخاص من جنسيات أخرى.

هل تتوقعون حصول عمليات أخرى ضد اليونيفل؟

نعم من المحتمل حصول عمليات مؤسفة كما حصل مع الجنود الإسبان، لا يمكن منع وقوع هذا النوع من العمليات في هذه المنطقة، الوضع الأمني لا يمكن ضبطه بسهولة، ويمكن القول انه مكشوف ومن الصعب ضبطه.

هل تفاجأتم بالأحداث التي تجري في مخيم نهر البارد؟

كنا نتوقع مثل هذه الأحداث منذ مدة طويلة، وقد حذرنا الحكومة اللبنانية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي من وجود للمتطرفين السلفيين في مخيم نهر البارد، وأنا نفسي أبلغت الحكومة اللبنانية قبل تركي منصبي عن خطر موجود في منطقة نهر البارد، وأبلغتهم أن هناك مجموعات تشكل خطرا على الاستقرار، وهم قالوا انهم سوف يعملون على معالجة الأمر.

من يقف وراء جماعة فتح الإسلام حسب اعتقادكم؟

ليس هناك من حاجة إلى بذل جهد كبير لمعرفة من يدعمهم، فهم متطرفون سنة، وفي منطقة تعتبر عريناً لطرف معروف.

من تعنون بذلك؟

الذي يموّل جند الشام في صيدا يقف وراء فتح الإسلام في نهر البارد.

آل الحريري؟

(إبتسامة عريضة).

كيف تقوّمون سياسة ساركوزي في لبنان؟

هناك سياسة جديدة في قصر الإليزيه، والأساليب التي كانت مستعملة سابقا ذهبت ولن تعود، وعلى بعض الفرقاء في لبنان استيعاب هذا الوضع الجديد في فرنسا.
يتحتم على فرنسا أن تتعامل مع اللبنانيين بصرامة أكثر وخصوصا حلفاءها، وتطالبهم بتنفيذ تعهداتهم التي يلتزمون بها أمام الساسة الفرنسيين حيث كان الإخلال بالتعهدات سمة المرحلة السابقة، وكان هناك من يعتبر أنه خارج دائرة المحاسبة والمعاتبة.

هل ترون مصلحة في التحادث مع سوريا؟

أنت تعلم أنه في منطقتكم يجب التحدث إلى الناس، هذا يدخل في التكوين الثقافي لشعوب تلك المنطقة، وسوريا دولة لها تأثير ومن الضروري التحادث معها، وهذا لا يعني التنازل لسوريا، قد يكون الحوار مفيدا لإفهام سوريا أن عليها التعاون، وأن عدم تعاونها سوف يجلب لها المتاعب، فتح باب الحوار فيه الكثير من الواقعية السياسية.

هناك طرح في أوساط الموالاة لتوسيع مهمة اليونيفل خارج جنوب الليطاني ليشمل كل لبنان وصولا للحدود مع سوريا؟

ليس هناك من مصلحة في إدخال اليونيفل في الصراعات الداخلية اللبنانية، ولكن يمكن بحث وجود قوات اليونيفل لمراقبة الحدود مع سوريا، هذا أمر يمكن بحث فوائده ومخاطره.

ما هو تقويمكم لعمل لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس الحريري؟

تعيين ديتليف ميليس محققا دوليا في القضية كان خطأ كبيراً، كان يجب تعيين محقق له إطلاع بالوضع اللبناني والخلافات السياسية اللبنانية، أو على الأقل إحاطة المحقق بمستشارين لديهم خبرة في الوضع اللبناني وألاعيبه السياسية بحيث يقوم المستشار بالإشارة إلى المحقق حول كيفية التعامل مع تلك الشخصية أو تلك، وما يجب أخذه من كلام وما يجب وضعه في خانة الصراع اللبناني الداخلي.
ديتليف ميليس كان عرضة لتأثير فريق معين من اللبنانيين، كان ضحية تلاعب من بعض الأشخاص في هذا الفريق فضلا عن خضوعه الكبير للضغوط الأميركية, أما بالنسبة للمحقق البلجيكي سيرج بريمرز فهو يتمتع بمهنية عالية، ويقوم بعمله بطريقة جيدة وحرفية بعيداً عن التسييس والضغوط.

ما رأيك بتمديد فترة حبس الضباط الأربعة؟

قبل أن أتحدث عن تمديد فترة حبسهم أنا أتساءل عن سبب حبسهم كل هذه الفترة، دعني أقول لك شيئا أنا أعرف اللواء جميل السيد منذ مدة طويلة عندما كنت أشغل منصب ملحق عسكري في السفارة الفرنسية، حيث كنت أفضل النزول قرب مقره في الماريوت، لأنها كانت المنطقة الأكثر أمناً في بيروت، وأقول لك بتجرد ان جميل السيد رجل نزيه ومستقيم ونظيف ومعه لا تجد مفاجآت، كنت أتعامل معه ولم يفاجئني يوما بتغيير اتفاق أو بقرار مفاجئ، يمكن الخروج من هذا الوضع غير القانوني عبر إطلاق سراحهم بكفالة وتحت مراقبة، بحيث يمرون مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع إلى مركز حكومي يحدد لهم للتوقيع على محضر يؤكد حضورهم داخل البلد، وهذا شيء يحصل عندنا في أوروبا.

لماذا برأيك لا يتم إطلاق سراحهم؟

الذي يمنع إطلاق سراحهم مجلس الأمن الدولي بضغط من الولايات المتحدة الأميركية.

البعض يقول إنك كنت أقرب إلى الموقف اللبناني من القائد الحالي لليونيفل الجنرال الإيطالي كلاوديو غراتسيانو؟

أعتقد أن الجنرال كلاوديو يخضع كثيرا لرأي قيادته السياسية في إيطاليا التي لا تتطابق دائما مع طبيعة عمل اليونيفل، لإيطاليا مصالح حيوية في لبنان، وهي الشريك التجاري الأول للبنان أمام فرنسا التي تحل ثانيا، ومن هذا المبدأ فهي تحرص على التدخل في عمل اليونيفل عبر قائدها الإيطالي، أنا لم يتدخل في عملي أي مسؤول فرنسي.

هل تعتبر أنك بنيت صداقات في الوسط السياسي اللبناني؟

قبل الحديث عن الجانب العملي هناك قرابة عائلية تربطني بلبنان، زوجة عمي لبنانية من بعبدات، أما علاقاتي مع الساسة في لبنان فهي تمتد لسنوات طويلة بدأت عندما عملت ملحقا حربيا في السفارة الفرنسية، وكنت مسؤولا عن قوة أنقذت حياة العديد من المسؤولين اللبنانيين خلال الحرب الأهلية، وأذكر من بينهم الجنرال ميشيل عون ونبيه بري.

هل تفكر بإصدار كتاب عن تجربتك اللبنانية؟

نعم ولكن ليس الآن بسبب وجود ساسة لبنانيين في مناصبهم حاليا، وممكن أن يتضرروا من سرد وقائع معينة، هذا متروك لمرحلة قادمة.