نقلت صحيفة السفير عن مصادر دبلوماسية فرنسية في باريس ان الموفد الفرنسي جان كلود كوسران سيصل الى دمشق اليوم، وستكون الأزمة اللبنانية العنوان الأبرز للمحادثات التي سيجريها مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم، على أن يتوجه بعد ذلك، الى بيروت حيث سيبدأ اعتبارا من صباح يوم غد، سلسلة لقاءات تشمل عددا كبيرا من المسؤولين اللبنانيين، وذلك في اطار التحضير للزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية برنار كوشنير للبنان ايام 28 و29 و30 الجاري.

وأوضحت المصادر الفرنسية أن المشاركين في الملتقى الحواري اللبناني في باريس لم يتفقوا على موعد نهائي لاستئناف جلسات الحوار في بيروت، بل جعلوا مبدأ انعقاد جولة ثانية من المحادثات في بيروت وليس باريس (طلبت ذلك الموالاة)، رهن المحادثات التي سيجريها كوشنير في بيروت مع قادة مؤتمر الحوار الوطني الـ,14 والتي ستتمحور حول كيفية ايجاد حل لعقدة الموضوعين الحكومي والرئاسي في ظل اصرار الموالاة على جعل البت بموضوع حكومة الوحدة الوطنية من ضمن سلة تشمل التوافق الرئاسي، بينما طرحت المعارضة أن يكون تشكيل الحكومة نوعا من التمهيد الايجابي للموضوع الرئاسي من دون اشتراط الربط المسبق بين الاثنين.

وتوافق فريقا الموالاة والمعارضة على أن يتولى المشاركون من المجتمع المدني بالتنسيق مع كوسران والسفير الفرنسي برنار ايمييه عملية التحضير لاطلاق جولة ثانية من المحادثات، خاصة أنهم استطاعوا تقديم انفسهم بشكل ايجابي وليس كأطراف منحازين لهذا أو ذاك من أطراف الصراع الداخلي.

وبدا من خلال الاتصالات التي أجراها كوشنير، مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس والمفوض الأوروبي خافيير سولانا ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والقيادتين السعودية والايرانية، أن هناك محاولة فرنسية لتجنب وقوع لبنان في منزلق الفراغ الدستوري «الذي قد يؤثر سلبا على الاستقرار في لبنان والمنطقة ويهدد وجود «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني».

وقال عمرو موسى لـ«السفير» ان العاصمة الفرنسية بدت مهتمة إلى حد كبير بالتنسيق مع الجامعة العربية، مشيدا بالمبادرة الفرنسية التي أدت الى «تطرية» الأجواء، وقال ان الجامعة العربية تعاملت بايجابية مع الجهد الفرنسي الذي انتهى الى ما انتهت اليه المبادرة العربية في موضوعي الحكومة والرئاسة، وأكد حرص الجامعة العربية على انهاء الوضع السيئ والخطير الذي يمر به لبنان، مشددا على انه سيواصل اتصالاته في هذا الصدد.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة لـ«السفير» ان عمرو موسى سيقدم تقريره الى المجلس الوزاري العربي في التاسع والعشرين من الجاري حول محصلة المهمة العربية في لبنان وفلسطين، ولم تستبعد احتمال قيام موسى بزيارة بيروت قبل نهاية الشهر. وقالت «نحن ننتظر في كل الاحوال من الرئيس بري أن يوافي الأمين العام بما لديه من جديد حتى يتمكن من التحرك مجددا»، وأوضحت أن عمرو موسى ما زال يعمل على ملف الحوار العربي ـ العربي وخاصة بين دمشق والرياض والقاهرة.

وقال الرئيس بري لـ«السفير» ردا على سؤال حول الخطوة اللاحقة لسان كلو «اننا نريد درس النتائج وسننتظر ما سيحمله الموفدون الفرنسيون وأولهم السيد كوسران».

واشارت أوساط مقربة من بري الى أنه كان قد أعلن مرارا أن انعقاد اي حوار «ليس هو الهدف بحد ذاته بل النتائج، لان مضاعفات الفشل ستكون أكثر سلبية من ايجابيات الانعقاد».

في هذه الاثناء، ظل ملتقى سان كلو مؤشرا للمزيد من الفرز الداخلي، حيث وضع البطريرك الماروني نصر الله صفير النقاط على الحروف في موضوع نصاب الثلثين، بعدما كان قد ألمح الى ذلك في وقت سابق، فيما بدت كتلة الوسط تزداد اتساعا، مع انضمام النائب عبد الله حنا، وهو عضو سابق في كتلة المستقبل النيابية، الى خيار الوسط، مكملا موقف ""التكتل الطرابلسي"" بزعامة الوزير محمد الصفدي في موضوع نصاب الثلثين، علما بأن النائب عن بيروت وعضو كتلة المستقبل الوزير السابق بهيج طبارة كان أول من بادر الى حسم موقفه من نصاب الثلثين.

حنا لـ«السفير»: نريد رئيساً بنصاب 126 نائباً

وقال النائب الشمالي عبد الله حنا لـ«السفير» إنه «من المعيب أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائداً واحداً لأن هذا يشكل ذراً للرماد في العيون، ولا يحمل أي مصلحة للبلد».

وعن احتمال مشاركته في جلسة انتخابات رئاسة الجمهورية بنصاب النصف زائدا واحدا، أو بنصاب الثلثين، قال حنا «نريد أن يكون نصاب انتخابات رئاسة الجمهورية 126 نائباً، أي مجموع النواب الأحياء، وأقصد ذلك بالمعنى السياسي وليس بالمعنى العددي. لذلك خذوها من الآخر، لن أشارك في جلسة بنصاب النصف زائدا واحدا... هذا أمر محسوم».

وقال حنا «نحن في الأساس جزء مما يسمى فريق 14 آذار، لكن بعد الموقف الذي أعلنه التكتل الطرابلسي لم يعد هناك 14 آذار ولا 8 آذار. هناك مصير بلد، ولدينا رؤية للحفاظ على لبنان واحداً موحداً».

وعما إذا كان ذلك يعني انسحاباً من فريق 14 آذار قال حنا «هذا الفريق لم يعد موجوداً».

صفير: نصاب انتخاب الرئيس الثلثان

بدوره، قال البطريرك صفير من الديمان ان الدستور واضح لجهة انتخاب رئيس للجمهورية، على اساس توافر نصاب الثلثين، «اما اذا خالف طرف هذا المبدأ الدستوري وانتخب رئيسا خارج هذه المعادلة فإنه سيفتح باب المخالفة الدستورية لطرف آخر فيلجأ الى انتخاب رئيس آخر، وعندها سيدخل البلد في المجهول والخراب. لذلك قلنا ونعيد القول انه لا يجوز التفرد بموضوع يعني جميع اللبنانيين مثل موضوع رئاسة الجمهورية، ويجب ان يكون لجميع اللبنانيين رأي عبر ممثليهم النواب».

وحول مواصفات الرئيس المقبل، تمنى صفير «ان يكون الرئيس قادرا على النهوض بمقام الرئاسة وان يكون على مسافة واحدة من الجميع وليس لفريق من اللبنانيين من دون آخر».

يذكر ان الرئيس بري تبلغ أمس موقف هيئة تحديث القوانين في المجلس النيابي برئاسة النائب روبير غانم التي حسمت فيه ايضا موضوع نصاب الثلثين، كما تلقى دراسة قديمة للدكتور ادمون رباط يؤكد فيها على نصاب الثلثين، وتردد أنه تبلغ موقفا واضحا من عدد من نواب الأكثرية ـ ابرزهم النائبان غسان تويني وبطرس حرب ـ بانهم لن يقبلوا بأي التئام لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلا على اساس نصاب الثلثين.

وبذلك يكون قد قرر 10 نواب من فريق الرابع عشر من آذار عدم المشاركة بجلسة انتخابية على اساس النصف زائدا واحدا هم بهيج طبارة وبطرس حرب وروبير غانم وغسان تويني ومحمد الصفدي ومحمد كبارة وموريس فاضل وقاسم عبد العزيز وعبد الله حنا بالاضافة الى النائب العكاري مصطفى حسين الذي أعلن انسحابه رسميا من الموالاة.

انفجار يستهدف «اليونيفيل» في القاسمية

أمنيا، وفي تطور هو الثاني بعد استهداف الدورية الاسبانية في سهل الدردارة، في 24 حزيران الماضي، استُهدفت قوات الطوارئ الدولية المعززة في الجنوب مجددا امس، بانفجار على بعد نحو خمسين مترا من حاجز الجيش اللبناني عند جسر القاسمية على الطريق الساحلية بين صيدا وصور.

وقد استهدف الانفجار نقطة مراقبة تضم ثلاثة عناصر من القوة التانزانية العاملة في «اليونيفيل»، وتتولى يوميا ارشاد قوافل «اليونيفيل» القادمة من بيروت الى الجنوب.

وادى انفجار العبوة الى تهشم زجاج سيارة «جيب» كانت بحوزتهم، فيما لم يصب احد من العسكريين الثلاثة نتيجة دفع العبوة نحو النهر. وأكد الخبراء العسكريون الذين عاينوا الانفجار، ان العبوة تزيد عن الفي غرام من مادة «ت.ن.ت.» مصنوعة يدويا وغير «مكبوسة». وقد باشر الجيش اللبناني وجنود «اليونيفيل» التحقيق في الحادث الذي وقع عند آخر نقطة عسكرية شمالية لـ«اليونيفيل» في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وقد استنكر «حزب الله» و«امل» في بيان مشترك لقيادتيهما في الجنوب الاعتداء «الذي ينال من امن واستقرار الساحة الجنوبية»، فيما قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان هذا الاعتداء الارهابي «انما يشير الى ان القوى الارهابية ارادت مرة جديدة ان ترسل رسالة الى الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بأنها قادرة على التخريب والترهيب».

«البارد»: سقوط تلة استراتيجية بيد الجيش

الى ذلك، تواصلت المواجهات العسكرية في مخيم نهر البارد للأسبوع التاسع على التوالي، وسط تقدم نوعي للجيش اللبناني على محاور المخيم، فيما سجل أمس سقوط ستة صواريخ في مفرق برقايل وخراج بلدة ببنبن وبلدة قبة بشمرا، وشاطئ العبدة.

وقد تمكن الجيش عند السادسة من مساء أمس، من السيطرة التامة على تلة حي سعسع العالي وحي زعتر في وسط «المخيم القديم»، ورفع عليها الاعلام اللبنانية، بعدما سقط له ثلاثة شهداء بينهم ملازم اول. واعتبارا من ليل أمس، بدأ الجيش عملية تدعيم لمواقعه المستحدثة في التلة التي ستوفر له السيطرة النارية على مناطق واسعة من «المخيم القديم»، ولا سيما المواقع التي تنتشر فيها عناصر «فتح الاسلام»، ما يعوق حركتها وطريقة قتالها.

وكان الجيش قد حقق منذ مساء امس الاول وحتى عصر امس، تقدما على كافة محاور المخيم القديم وتجاوز خط سكة الحديد والمقبرة وعددا كبيرا من الابنية الواقعة داخل المخيم من الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية. وسيطر على نصف الطريق الرئيسي لمخيم نهر البارد القديم الاستراتيجي، الذي يربط حي الصفوري ببقية أحياء المخيم.

كما تمكن الجيش اللبناني مساء أمس من إلقاء القبض على اثنين من مسلحي «فتح الإسلام» تردد أن أحدهما لبناني ويدعى م. ع. بينما نجحت الاتصالات في إخراج مسؤول الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة في «البارد» المدعو أبو نبيل مع ثلاثة أشخاص آخرين بالتنسيق مع الجيش اللبناني وفق ما أعلن مسؤول الجبهة في لبنان رامز مصطفى لـ«السفير» حيث أشار إلى أن عملية إخراجهم تأخرت ثلاثة أيام بسبب حدة المعارك.

مصادر
السفير (لبنان)