توقفت الصحف الاسرائيلية امس عند خطاب الرئيس السوري بشار الاسد الذي تحدث فيه عن المفاوضات مع اسرائيل. ورأت ان كلامه يدحض قول رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت قبل ايام ان الاسد لا يريد التفاوض مع اسرائيل بل مع الولايات المتحدة. ونشرت "هآرتس" مقالا لوزير الدفاع السابق موشي ارينز قال فيه ان على اسرائيل العودة الى عقيدة بن غوريون العسكرية، وكتب: "اتضح في حرب لبنان الثانية ان جبهتنا الداخلية مكشوفة ومعرضة للقصف. واليوم يجري الحديث عن تخصيص المليارات لبناء الملاجئ وتطوير انواع غريبة من الصواريخ الاعتراضية... في هذه الاثناء لا تزال سديروت تتعرض يوميا لسقوط صواريخ "القسام" عليها، ويسمع سكانها ان لا حل لمشكلتهم، وان عليهم ان يعتادوا الامر. لم يهزم "حزب الله" اسرائيل في المعارك انما ساهم في بلبلة تفكيرنا واوصلنا الى تفكير خاطئ وفي حال طبقناه فسيؤدي الى هزيمتنا في الجولة المقبلة. ان تعرض السكان المدنيين للخطر في الحرب كان واردا منذ ايام بن غوريون الذي لم يوافق على القيام بعملية سيناء، قبل 50 عاما، الا بعد التأكد من ان سلاح الجو الفرنسي سيدافع عن الاجواء الاسرائيلية في وجه الطائرات المصرية. كان بن غوريون يؤمن بضرورة المحافظة في الحرب، قبل كل شيء على السكان المدنيين، الامر الذي ينساه السياسيون والاستراتيجيون الجدد في اسرائيل اليوم. يملك "حزب الله" مخازن كبيرة للصواريخ منذ اعوام، وكان واضحا ان اي ضربة قوية يتعرض لها في لبنان ستؤدي الى اطلاق هذه الصواريخ على اسرائيل. واليوم تطلق "حماس" الصواريخ على سديروت، فهل صحيح ان لا حل لهذه الصواريخ الا في ادخال كل السكان الى الملاجئ؟ ان هذا بمثابة انتصار للعدو. أليس الافضل الوصول الى اماكن اطلاق هذه الصواريخ ووقفها؟ لم نفعل هذا خلال حرب لبنان الثانية. فلماذا لا نفعله اليوم في غزة؟ على اسرائيل الا تقع في حرب استنزاف طويلة ضد المدنيين. بل علينا ان نستخدم الردع في مواجهة اعدائنا. وفي حال اخفقنا علينا تدميرهم في سرعة، فالتحضير لحرب استنزاف طويلة هو اهدار للموارد يفيد منها اعداؤنا. ان الردع هو البديل الافضل. عندما تفكر سوريا في قوة اسرائيل قد ترتدع عن القيام بمغامرة هجومية. وفي حال لم ترتدع فانها ستواجه هزيمة قاسية. ولكن لا يمكن ردع تنظيمات ارهابية مثل "حزب الله" و"حماس" و"الجهاد الاسلامي" و"القاعدة" التي تتمتع بتأييد الناس على رغم كل ما يعانونه بسببهم. ولا يمكن مواجهتها الا بطريقة واحدة هي الانتصار عليها. كانت عملية "السور الواقي" على وشك تحقيق انتصار ساحق ضد الارهاب الفلسطيني لولا قرار الانسحاب من غزة الذي قلب الامور رأسا على عقب، وتحول ما كان مفترضا ان يكون انتصارا ساحقا مصدرا لتشجيع الارهابيين. علينا العودة الى العقيدة الدفاعية القديمة والمجربة: افضل طريقة للدفاع هي الهجوم".

مصادر
النهار (لبنان)