في ندوة عقدت في لندن بترتيب من مؤسسة القرن المقبل، حاضر كل من ابراهيم سليمان الأميركي من أصل سوري، والسفير الإسرائيلي السابق آلون ليال عن المفاوضات التي أجرياها حول إمكان استئناف السلام بين سورية وإسرائيل. ويتضح من سرد الوقائع ومن لهجة الجانبين أن المفاوض السوري كان يعمل والأمل يحدوه بتحقيق مقعد له في التاريخ، بينما كان يعتبر ليال أن التفاوض عملية مهمة في كسر الحواجز والعوائق ويجعل احتمال الحديث عن السلام أمراً مقبولاً وطبيعيا لدى عامة الشعب.

"بدأت القصة عندما زار الرئيس السوري بشار الأسد تركيا عام 2004 وأبدى أمام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، رغبة في استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل. وأبلغ السفير الإسرائيلي في تركيا في حينه، آلون ليال، وهو الذي أجرى مفاوضات مكثفة مع ابراهيم سليمان لاحقاً، رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون برغبة سوريا بالتفاوض وأبدى تأييده لهذه الفكرة". ويقول ليال إن شارون تاخر كثيراً قبل الإجابة على الطلب التركي، مما دفع بالجانب التركي إلى إبلاغ السوريين بأنه صرف النظر عن هذا الموضوع بالنظر إلى عدم الإكتراث الإسرائيلي، فضلاً عن ان العلاقات التركية الإسرائيلية في ذلك الوقت لم تكن في مرحلة جيدة، في ضوء قيام إسرائيل باغتيال الشيخ أحمد ياسين ومن بعده عبد العزيز الرنتيسي وآخرين من قيادة حماس، وهو ما حظي بسخط وغضب العالم الإسلامي.

أما شارون، يقول ليال، فكان يسكنه هاجس الانسحاب الانفرادي من قطاع غزة، بالاضافة إلى ان الأميركيين ابلغوه عندما فاتحهم بالموضوع انهم لا يريدون ان يقدموا اي شيء إلى سورية في المرحلة الراهنة بل يريدون حشرها في الزاوية وتضييق الخناق عليها.

ويقول ليال إنه استفاد من المناسبة ليبحث عن بدائل لـ "السلام الضائع"، فالتقى الأميركي سيف ارنولسون (Cieff Arnolson) من أحد مراكز الأبحاث الأميركية الذي أشار إليه بوجوب التحادث مع ابراهيم سليمان، الأميركي الجنسية من اصل سوري، وقال إن لديه اتصالات مع مستويات رفيعة في القيادة السورية.

ويعمل ابراهيم سليمان في مركز للأبحاث والدراسات في العاصمة الأميركية واشنطن، وهو مقرب من نافذين في البيت الأبيض وفي الإدارة الأميركية. انتقل إلى أميركا منذ خمسين عاماً ويرفض ذكر اسم المسؤول الأميركي الرسمي الذي قدمه إلى آلون ليال. ويحلم ابراهيم سليمان بتحقيق السلام بين إسرائيل وسورية لأنه يعتبر أن السلام يمكن أن يعطي بلاده الأمل في العيش بهدوء وكرامة ويعطي الشعب السوري القدرة على تفعيل دوره في العالم عموماً وفي العالم العربي خصوصاً، وهو يعرف أن مفاوضات السلام بين الجانبين السوري والإسرائيلي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً ولم يبق إلا القليل.

أبدت الحكومة السويسرية اهتماماً برعاية المفاوضات بين سليمان وليال، وأبلغ مدير قسم الشرق الاوسط في الخارجية السويسرية نيكولاس لانغ في حينه - سفير سويسرا في افريقيا حالياً - الجانبين استعداد الحكومة السويسرية لرعاية هذه المفاوضات وتأمين الضرورات اللوجيستية لها، من تنقل وإقامة ورعاية أمنية، مشترطاً في المقابل أن لا يصار إلى الإعلان أو التوقيع على إي اتفاقات أمام الإعلام، ولا عن أي شيء عن هذه الرعاية أو عن الاجتماعات في سويسرا، كي لا تتحمل الحكومة السويسرية مسؤولية أي رعاية فاشلة للنتائج، على غرار ما جرى في ما عرف باتفاقات أوسلو في النروج.

ويقول آلون ليال إن القصة بدأت منذ سبتمبر(أيلول) من العام 2004 وإنه رأى في ابراهيم سليمان شخصاً مسؤولاً ويملك فعلاً القدرة على الاتصال بأعلى المستويات في سورية وإنه قادر على إيصال ومناقشة الأفكار والتقرير في الاحتمالات، فالاختلافات في وجهات النظر بين الجانبين حول اتفاق سلام ليست كبيرة، لكنها بالتأكيد ليست سهلة، وبالتالي فان الاجتماعات بدأت في شهر اكتوبر (تشرين الأول) من العام 2004 بشكل مكثف.

نقاط التفاوض ويقول سليمان إنه أبدى أمام مفاوضه النقاط التالية التي يمكن أن تحقق تقدما في المفاوضات: • السيادة السورية على الجولان أمر غير خاضع للمناقشة. • المرونة في التعاطي وفهم احتياجات الآخر. • جدول زمني لتنفيذ الاتفاقات. • عدد السنوات التي يتطلبها الانسحاب الكامل. • الإسرائيليون يستطيعون الوصول إلى الجولان من دون تأشيرة دخول . • مياه بحيرة طبريا يمكن استخدامها من الجانبين. • يجب إيجاد منطقة عمل سياسية بين إسرائيل وسوريا (Political Zone) بما يعزز الثقة بين الجانبين. • الانسحاب من جبل الشيخ ومزارع شبعا.

ويقول سليمان، إن الجانب الإسرائيلي كان يركز خلال المفاوضات على الدور الذي تلعبه سورية في المنطقة، ابتداءً من علاقاتها بإيران وحزب الله وحماس. يضيف ان الجانب الإسرائيلي يملك مخاوف كبيرة من إعادة الجولان إلى سورية ثم يرى أن إيران باتت على حدوده، وهذا يقلق القيادة الإسرائيلية بشكل كبير.

وبالنظر إلى تقدم المحادثات بشكل مهم، زار سليمان دمشق برفقة المسؤول السويسري ثماني مرات وأطلع الإسرائيليين على التقدم الجاري وكان يأخذ ملاحظاتهم على النقاط المطروحة. ويقول سليمان إن الاتفاق تم في نهاية المطاف على الشكل التالي:

• موافقة إسرائيل على سيادة سورية الكاملة على الجولان.

• موافقة إسرائيل على سيادة سورية على مياه بحيرة طبرية.

• بينما يقول سليمان إن سورية أصرّت على وجوب الانسحاب الكامل من الجولان في غضون سنة، غير أن آلون ليال يقول إن سورية كانت مرنة في الموافقة على إطالة أمد الانسحاب من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة.

• وافقت إسرائيل على الانسحاب من مزارع شبعا والمركز الأمني في جبل الشيخ بعد تعهد من الولايات المتحدة بتقديم كل المعلومات الأمنية للجانبين في المنطقة.

• ولبناء الثقة بين الجانبين، يقول سليمان إنه اقترح أن يتم انشاء "بحيرة سلام" في إلى الشرق من بحيرة طبرية على مساحة يتم الاتّفاق عليها بين الجانبين، وتكون تحت السيطرة السورية، مع بوابات للدخول يمكن للإسرائيليين أن يدخلوها وفق رسم رمزي ولكن من دون تأشيرة دخول ويبقون فيها إلى غياب الشمس فقط، كما يمكن للسوريين أن يدخلوها في نفس الوقت.

• أما بالنسبة إلى مركز جبل الشيخ، فإن إسرائيل توافق على إقامة مركز أميركي في المنطقة يكون بمثابة محطة مراقبة ومتابعة لتنفيذ الاتّفاق على غرار الإشعار عن بعد لأي تحركات أو احتمالات وتكون مهمته تزويد الجانبين بالمعلومات بصورة دورية.

زيارة الجولان ويقول سليمان إنه زار الجولان بعد مرور سنة على المفاوضات التي أجراها مع ليال. وفي هذا يقول سليمان إن زيارته إلى الجولان استمرت أسبوعاً اجتمع خلالها إلى عدد من المستوطنين، كما اجتمع بعدد من السوريين ثم اطّلع عن كثب على بحيرة طبريا وأطل على سورية من الجانب الإسرائيلي، وإنه خرج بمعطيات مهمة لا سيما بعد اجتماعه بعدد من المستوطنين الذين بات عددهم يتجاور الـ 16 ألف إسرائيلي. ويقول سليمان إنه لاحظ أن هؤلاء الإسرائيليين ليسوا مرتبطين بهذه المنطقة، وإنها لا تعني لهم شيئاً على المستوى القدسي أو التوراة على غرار ما يقول الإسرائيليون من قداسة القدس بالنسبة إليهم. كما أنه أبلغ إلى المستوطنين أن سورية لن تكون مستعدة للسلام إذا بقوا في الجولان وأنهم إذا كانوا يريدون فعلاً السلام فلا بد أن يساهموا في العمل على تحقيقه.

ولاحظ سليمان أن نصف المستوطنين يوافقون على الانتقال إلى مناطق أخرى بينما النصف الآخر يوافق على الانتقال إلى مناطق أخرى إذا تم التعويض عليه بمبالغ تتراوح بين مائتين وخمسماية ألف دولار. وأشار سليمان إلى أن الاتّفاق تم على أن يغادر المستوطنون الجولان في غضون خمس سنوات، وقال إنه أبلغ هذا الأمر إلى السوريين وأنهم أعربوا عن ارتياحهم لهذا الأمر. وينص الاتّفاق أيضا على أن تبقى المياه في الجولان تسلك طريقها الطبيعي من دون أن تعمد سورية إلى وقفها أو تغيير اتّجاهها.

الطعن في الظهر ويعتبر سليمان أن سورية تكون قد حصلت بموجب هذا الاتّفاق على كل ما تريد: إعادة الأرض، السيادة الكاملة والمياه، وأنه يتوقع أن أيّ اتّفاق مستقبلي بين الجانبين، ولو بعد خمسين سنة، ستكون هذه الاقتراحات جزءا منه.

وقال سليمان إنه خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق برفقة المسؤول السويسري نيكولاس لانغ، أبلغ السوريين بأن الوضع جيد وأن الامور باتت جاهزة وأن الخطوة المقبلة هي دعوة المسؤولين الرسميين من البلدين بحضور رئيس الوزراء السويسري لوضع اللمسات الأخيرة على الاقتراحات ثم يتوجه الجميع إلى واشنطن للاجتماع إلى الرئيس جورج بوش الذي يعتمد الاقتراحات كخارطة طريق للسلام بين سورية وإسرائيل.

ويقول سليمان إنه في كانون الثاني (يناير) من العام 2006 توجه إلى هيرتزليا ليحاضر في السلام، ففوجئ بإبلاغه بأن الإسرائيليين كشفوا المقترحات، فشعر أنه طعن في الظهر فسارع للاتصال بالسوريين فأبلغوه: إننا طعنّا في الظهر ولا تذهب إلى إسرائيل بعد ذلك. وقال سليمان إنه سأل بعض الصحافيين في إسرائيل عن كيفية حصولهم على المعلومات فقالوا له إنها جاءت من مصادر عليا.

عوامل الثقة تعقيباً على هذا الكلام، يقول ليال إن عامل الثقة بالغ الأهمية في أي عملية سلام، فكيف إذا كان الحديث عن إسرائيل وسوريا؟ وكنت أدرك أنا وابراهيم سليمان أن ما توصلنا إليه يمكن أن يسرّع في عقد مفاوضات رسمية بين الجانبين لا سيما وأن إيهود أولمرت كان على استعداد للتحدّث مع سورية قبل الإعلان عن المرحلة الأولى من تحقيق فينوغراد المتعلق بالحرب في لبنان، كما أن سورية مستعدة بدورها للحديث مع إسرائيل، فأين تكمن المشكلة إذاً؟

ويقول ليال إن تطورات مهمة حدثت على المستوى الرسمي والشعبي في إسرائيل، فعندما تقول للجمهور الإسرائيلي إنك مستعد لدفع ثمن السلام مع سورية وتبلغ ذلك رسمياً إلى الأسد، يأتي الجواب من دمشق: عظيم، كنا ننتظر ذلك منذ زمن بعيد، لكنكم لن تكونوا شركاءنا في لبنان وإيران، بل نريد الأميركيين.

ويضيف ليال قائلاً: نحن نريد آلية دولية تستجيب لمتطلبات واحتياجات عملية السلام بحضور الأميركيين، وندرك تماماً أنه لحظة إمكان عقد اجتماع بين إسرائيل وسورية، فإن أحمدي نجاد لن يكون مسروراً، وبالتالي مجرد جلوس سورية على طاولة المفاوضات يكون ثمنه غالياً على سوريا، وفي هذه الحالة لا يمكننا تصور ردة فعل أحمدي نجاد، مما يتطلب منا أن ندفع ثمناً لسورية مقابل موقفها، تماماً كما فعلنا مقابل زيارة السادات إلى القدس.

ويخلص ليال إلى القول متجاوزاً الحديث عن النقاط التي تم التوافق عليها مع ابراهيم سليمان: إن سورية تريد صفقة أميركية بينها وإسرائيل من خلال العودة إلى المفاوضات، وصفقة أخرى مع أميركا من خلال مفاوضات إقليمية من دون مشاركة إسرائيل.

المشاكل الداخلية وعن سبب تعثر المفاوضات التي بدأها مع ابراهيم سليمان، يقول ليال إن العام الماضي كان مليئاً بالتعقيدات، فسورية سحبت من جدول أعمال أيّ دولة إقليمية أو دولية، لا سيما بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري حيث ظهر أن الأجواء الدولية كانت تؤشّر على أن سورية ليست قوية وإنها ما زالت تعتمد أسلوب الاغتيالات في تعاطيها السياسي.

كما أن حرب الصيف الماضي في لبنان بين حزب الله وإسرائيل أظهرت بما لا يقبل الجدل أو الشّك العلاقة القوية التي تربط سورية بكل من حزب الله وإيران، وهذا الموضوع تصدر واجهة الاهتمام المحلي في إسرائيل، لا سيما بعد أن ساد شعور يقول انه كيف يمكن العيش بسلام مع سورية وهي تعمل على دعم قدرات حزب الله وحماس بالتعاون مع إيران.

ويكشف ألون أن الحديث عن استئناف المفاوضات مع سورية بدأ في الأوساط السياسية في إسرائيل بعد حرب الصيف الماضي بينما لاذ أولمرت بصمت اعتبر في إسرائيل صمتاً غريباً، لكنه قبل ثلاثة أشهر من زيارته الأخيرة إلى واشنطن، أبلغ إلى وزرائه في إحدى الاجتماعات الحكومية أنه يجب ألا تحرجوا الأميركيين وبالتالي فهو طلب اليهم رسمياً عدم فتح موضوع التفاوض مع سورية مطلقاً.

وعلى الرغم من كل ذلك، يقول ليال، كنا نراقب ونتابع زيارة أولمرت الأخيرة إلى واشنطن، وكان الجميع يأمل بأن يسأل أولمرت عن إمكان فتح الباب مع سورية، لكن الجميع لاحظ أن الرئيس الأميركي جورج بوش لجأ إلى التصريح في بداية اللقاء وليس في نهايته، وقال إذا اردتم التفاوض مع سورية فإنّكم لا تحتاجون إلينا ويمكنكم الذهاب بمفردكم.

ويعود ليال إلى القول إن أولمرت غير رأيه في الآونة الأخيرة وإنه مستعد لدفع الثمن مقابل السلام وبذلك فإنه ليس رئيس الوزراء الأول بل الرابع بعد اسحق رابين وإيهود باراك وبنيامين نتنياهو الذي يتحدث عن السلام ويعلن استعداده للمضي قدماً فيه، لكن المشكلة أن السوريين يريدون التفاوض مع أميركا ويضعون السلام مع إسرائيل كنتيجة وليس كأولوية.

ويضيف ليال: لقد قرأنا في يديعوت أحرونوت مؤخراً تقريراً موسعاً عن السلام مع سورية ومواقف الأطراف منها، مما يعني أن ثمة توجيهات عليا تفيد بإمكان إعادة الحديث عن المفاوضات مع سورية إلى العلن، ولعل تصريح أولمرت الأخير جاء كنتيجة لعودة تناول الصحف الإسرائيلية لهذا الموضوع.

ويعلق ليال على زيارة ابراهيم سليمان إلى الكنيست الإسرائيلي ليقول إن هذه الزيارة كانت ذات أثر بالغ بالنظر إلى ما حملته من رؤية واقعية لعملية السلام والنتائج المفيدة التي يمكن أن يرتقبها الجانبان، وليس كما فعل نهاد الغادري عندما دعا الكنيست إلى عدم إعادة الجولان إلى سورية إلى أن يعود إلى سورية بمساعدة إسرائيل ويستلم الحكم هناك. وبالتالي فإن ليال يعتبر أنه كلما حاولت إسرائيل التدخل في الشؤون الداخلية العربية ترتد النتائج عليها سلباً، لذلك فهو يرى أن الولايات المتحدة أمام فرصة ذهبية لعزل إيران من خلال دعم قيام سلام بين إسرائيل وسورية، لكن الواضح أن أميركا تريد معاقبة سورية على موقفها من العراق وعلاقتها بكل من حزب الله وحماس.

القضايا الإقليمية ويعود ليال إلى التذكير بالمواقف الإسرائيلية من المفاوضات مع سورية فيقول إنه لا يمكن لأي رئيس وزراء إسرائيلي، لا الآن ولا مستقبلاً، أن يعيد الجولان إلى سورية إذا استمرت في علاقاتها مع كل من إيران وحماس وحزب الله. لقد علّق رياض الداوود، وهو أحد المسؤولين السوريين، مؤخراً عن رؤية سورية للمفاوضات قائلاً: نوقّع اتّفاق سلام مع إسرائيل أولاً وبعدها نناقش القضايا الإقليمية مع إسرائيل. ونحن نقول لا يمكن أن تسير الأمور هكذا لا سيما في ظل تصريحات أحمدي نجاد المتكررة بعدم وجود الهولوكوست وإزالة إسرائيل.

وحول المبادرة العربية للسلام، ومعالجة الملفين الفلسطيني والسوري في نفس الوقت، فإن ليال يعتبر أن إسرائيل غير مهيئة ولا يمكن أن تعالج القضيتين الفلسطينية والسورية في آن، بل واحدة تلو الأخرى، فأيهما تنضج قبل الأخرى يمكن أن تبدأ بها.

فذلكة السلام لدى سليمان أما ابراهيم سليمان فيعتبر أن السلام بين سورية وإسرائيل ما زال ممكناً لا سيما بعدما قطعت المفاوضات التي قادها مع آلون ليال، شوطاً يمكن القول إنه كاملاً، فهذا السلام بين البلدين يمكن أن يؤدي إلى استقرار العراق ولبنان وينتفع منه الفلسطينيون.

وإذا انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا، وفقا للسلام، فإن حزب الله الذي يقول إنه يقاتل في سبيل استعادة هذه المزارع سيتحول إلى العملية السياسية بحيث يشكل حزباً سياسياً قوياً داخل لبنان، وبالتالي فإن السلام بين سورية وإسرائيل برعاية أميركية سيساعد بالتأكيد على إحلال سلام في لبنان.

أما على الجانب الإيراني، فعلى الرغم من أننا لم نناقشها ولم تكن ضمن مسؤولياتنا، ولم نتحدث عنها، لكن لنا أن نتصور كيف يمكن أن يكون الوضع وكيف يمكن أن تكون الصورة في المنطقة إذا تم السلام.

ويشير سليمان إلى أن الفرصة ما زالت ممكنة أمام إسرائيل لتلقّف المبادرة والمضي قدماً في تحقيق سلام مع سورية، فالرئيس بشار الأسد قالها مرات عدة إنه جاهز للسلام، وأولمرت وصل إلى أدنى درجة شعبية له إلا إذا قرر التوجه نحو السلام، وليس صحيحاً وضع الولايات المتحدة ككبش محرقة في هذه العملية والقول إنها لا تريد للإسرائيليين أن يبدأوا مفاوضات مع سورية فمن يريد السلام فعلاً وواقعاً، لا ينتظر من أحد أن يملي عليه إرادته لمنعه من تحقيق السلام.

وإذا كانت سورية أعلنت أكثر من مرة أنها لا تريد الحرب لكن المتابع لموقف الرأي العام السوري يرى تصاعداً في لهجة عدم القبول ببقاء الوضع كما هو عليه، كما أن هناك ضغطاً من الجيش بشكل كبير لإعادة دوره، وثمة معلومات تقول إن سورية تعمل على إعادة بناء جيشها وتحصل على معدات استراتيجية وقتالية من إيران، فإذا لم يتم اللجوء إلى خيار السلام فشرارة واحدة قد تكون كافية لإشعال حرب جديدة في المنطقة.

دور بلير وفي موقف جديد ولافت، رحب ليال بتكليف توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، بمهمة التعاون مع المجتمع المدني والاقتصادي في إسرائيل وفلسطين، لكنه اعتبر أن بلير سيكون دوره أفعل وأفضل إذا عمل على إحياء المسار السوري الإسرائيلي للتفاوض.

مصادر
ايلاف