رأى متابع الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" تسفي برئيل أن الرئيس السوري بشار الأسد وضع "خريطة طريق" الى المفاوضات، واستخدم لغة جديدة. وكتب: "هناك شرط تقليدي غاب عن خطاب بشار الأسد هو تكرار الكلام على ضرورة ان تبدأ اي مفاوضات مع اسرائيل من النقطة التي توقفت عندها. ولطالما اعتبرت اسرائيل هذا الكلام عرقلة سورية هدفها منع توسيع المفاوصات وانفتاحها على مطالب اسرائيلية جديدة. بالنسبة الى الأسد، يشكل التطرق الى وديعة رابين - والمقصود هنا الرسالة التي نقلها رئيس الحكومة اسحق رابين الى الولايات المتحدة عام 1994 وتعهد فيها الانسحاب من كل هضبة الجولان في مقابل السلام - حلقة هي اشبه بشرط، لكنها قادرة على منح الشرعية لأي اتصال باسرائيل، وهذا هو الشرط الذي في نظر سوريا نقل شرعية مواصلة المفاوضات من الأب الى الإبن. بيد أن التطرق الى وديعة رابين ليس اختراعاً جديداً من صنع الرئيس الشاب، وانما هو إرث ديبلوماسي قديم. لقد اقترح الأسد بلهجة هادئة أمس صيغة مختلفة لا تشتمل على الشرط التقليدي اياه، فلا كلام بعد اليوم على العودة الى النقطة التي توقفت عندها المفاوضات، وانما هناك مطالبة بتحديد أفق المفاوضات - اي التزام اسرائيلي الانسحاب الشامل من الجولان. ويبدو ان هذا يشكل شرطاً مسبقاً لا يمكن الحديث من دونه عن بدء المفاوضات. ولكن عملياً يقترح الأسد صيغة شبيهة بتلك التي تضمنتها خريطة الطريق المطروحة على اسرائيل والفلسطينيين - هدف سياسي واضح مقابل التفاوض. بالنسبة الى الأسد، تعهد الانسحاب معناه اعتراف اسرائيلي بأن هضبة الجولان هي ارض سورية محتلة. ومقابل هذا الاعتراف الذي ليس بمثابة انسحاب بالفعل، يقبل الأسد الدخول في عملية سياسية هدفها على الأقل في هذه المرحلة تبديد رياح الحرب. بيد ان الشرط الآخر الذي امتنع الأسد عن ذكره هو مطالبته بتدخل أميركي في المفاوضات. لقد استغلت اسرائيل هذا الشرط الذي ورد ذكره على لسان ناطقين سوريين، كي تثبت ان كل ما يريده الأسد هو الخروج من العزلة التي فرضتها واشنطن، والتقدم في العملية السلمية. وبحذر كبير قال الأسد ان المطلوب في المرحلة المقبلة من المفاوضات تدخل وساطة حيادية من دون التطرق الى نوعها. وهكذا، مع ازالة الشروط المسبقة وامتناع الأسد عن التطرق الى ذكر واشنطن كوسيط ضروري، يبدو ان جهود الوسطاء الأتراك في صورة خاصة أعطت ثمارها الأولى بصورة مفاوضات علنية مغطاة اعلامياً تعتمد على لغة جديدة". وكانت الصحف الاسرائيلية قد أشارت امس الى ان الدولة التي تتولى الوساطة بين اسرائيل وسوريا هي تركيا. وعلى صعيد المواقف الرسمية، رفض مكتب اولمرت مطالب الأسد وتمسك بالمفاوضات السرية من دون شروط مسبقة، أما وزارة الخارجية فرأت ان المشكلة تكمن في الهدف السياسي لدمشق التي تستخدم الورقة الاسرائيلية لحل مشكلاتها الديبلوماسية مع اوروبا والولايات المتحدة.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)