صحون طائرة، عقول حائرة... جزيرة جزيرة جزيرة، عربية، أم بي سي، إل بي سي، (اشلحي)... دبي (حاف) ودبي مع سما، روتانات، ميوزيكات، ستارات غير منتهية، ون، تو، ثري... محطات تلفزيونية متخصصة، طبخ نفخ، رياضة، مسلسلات، أفلام متنوعة متعددة ترضي جميع الأذواق كل الثقافات؟؟؟ كل البيئات في جميع الأوقات... متأمركة، متفرنسة، متدينة، ليبرالية، يسارية، تاريخية، مستقبلية، محافظة، غير محافظة، تقليدية، غير تقليدية، عارية، نصف عارية، محتشمة، موظفة، مأجورة، مسيسة... ليس من اختصاصنا.. تحمل رسالة، لها وظيفة وأهداف مخفية، ليس من اختصاصنا... نظرة أولية، الأحلام أصبحت حقيقة والمتوفر طيّرها... ولا أحد ينكر وجودها فوق رؤوسنا، مفروضة على عقولنا. كل بيت فيه طائر بإمكانه رصد مئات المحطات المتلونة، والاختيار مفتوح لمشاهدة ما نشاء. وما نشاء مرهون بالوقت المحدود أصلاً لمتابعتها.. تحسر مشروع لكثير منا على طارئ جديد. خياراتنا ضمنه مفتوحة مترافقة في كثير من الأحيان بتمنيات العودة إلى أيام شام شام شام، وعزة بطلتها البهية...

الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن 65% من الأسر السورية باتت تملك طبقا لاقطا (طائراً). يعني من أصل 3.34 مليون أسرة، هناك 2.171 مليون أسرة تملك طائراً على الأقل. تفرض واقعاً جديداً، معطياته متغيرة... بعض منها:

- 2.171 مليون طائر تنتشر فوق أسطح الأبنية وعلى جدرانها، محدثة تلوثاً بصرياً لا يمكن للمراقب تجنب أثره في نفسه.

- قدرة هذه الصحون الطائرة على الطيران الفعلي عند توفر الظروف الجوية والمناخية المناسبة كزيادة سرعة الرياح أو عند اشتداد العواصف. وفي نهاية رحلتها الطائرة غالباً ما تسبب أضراراً مادية جسيمة وبشرية كتحطم السيارات أو القتل عن غير قصد...

- القيمة الإجمالية التقريبية للإنفاق على هذا النوع من الترفيه هو 21.171 مليار ل.س على أساس أن كلفة الطائر الوسطية بأسعار اليوم 10000 ل.س تقريباً متضمنة كلفة الصحن والإبرة والمسقبل (الرسيفر) والدارات ومستلزمات أخرى وأجور التركيب... والتفاصيل الحسابية هي:

21.171 طائر × 10000 = 21،710،000،000 ل.س

- العدد التقريبي للمحطات المتاحة في كل بيت فيه طائر حوالي 800 محطة تخدم طالبيها بما يشاؤون وتقدم ما يرغبون وبحرية تامة ولو نظرياً... لكل محطة حق بالظهور نصف دقيقة فقط، والواجب يفرض متابعتها والوقت الإجمالي:

800 محطة × 0.5 دقيقة = 400 دقيقة ...

400 دقيقة تعادل 6.66 ساعة والحساب واقعي وافتراضي في آن، لكنه كبير ومتعب.. الوقت ضيق عملياً ومكلف وكلفته المنظورة هي كلفة الحصول على مشاهدة 800 محطة في كل بيت...

القيمة الإجمالية للإنفاق على هذا النوع من الترفيه مقروناً بالوقت المتاح للمتابعة والآثار الأخرى كبيرة جداً... خيارات غير محدودة، كلما اتسعت ضاق الوقت المتاح للحاق بها، مترافقة بغياب قدرة أي شخص على متابعة التلفزيون لفترات طويلة لالتزامه اللاإرادي بأفراد عائلته بعدد من المحطات يتفق عليه ضمناً تناسب ذوق المجموعة وميولها... لا تتجاوز هذه الحزمة من الخيارات في كثير من الحالات 30 إلى 50 محطة تتقاطع متابعتها في المنزل الواحد مع العائلات الأخرى في البناء الواحد أو الحي الواحد... هذا التقاطع يدفع بإمكانية طرح حل عام إيجابياته جماعية، يضبط الواقع الجديد من قبل التجمعات الأهلية كلجنة البناء أو الحي أو الحارة... عبر آليات ممكنة نظرياً، هي تقنية بحتة تضغط الكلفة، وتقلل المخاطر دون التقليل من هامش الحرية والخيار المتاح المكتسب، يمكن تجسيدها بإنجاز لواقط مركزية في كل حي أو بناء، وبشكل يتيح متابعة العدد نفسه من المحطات، وتقديم الخدمات نفسها بكلفة إجمالية أقل اقتصادياً وبصرياً وزمنياً... ومهما كان حجمها فهي جزء من إنفاق استهلاكي لا يستهان به في الاقتصاد السوري ولو كان ذلك على مدى سنوات... طويلة...